نشر : أبريل 13 ,2018 | Time : 19:37 | ID : 162597 |

“شفقنا” تستطلع آراء رجال دين في ذكرى الحرب اللبنانية، فماذا قالوا؟

خاص شفقنا- هي ذكرى لحرب لا يزال شبحها يخيم على لبنان من وقت لآخر، مع كل طلقة رصاص مع كل خطاب مذهبي مع كل قطع طريق هنا او هناك، مع كل ازمة سياسية، تعود ذكراها الى اذهان اللبنانيين، يعود مشهد تلك البوسطة التي كانت الشرارة التي اشعلت فتيل تلك الحرب…هي حرب تعددت اوصافها من عبثية الى مصيرية الى حرب الآخرين على الارض اللبنانية او حرب بالوكالة، الى حرب وجود وغيرها من التسميات… اسماء كثيرة ولكن النتيجة كانت واحدة دماء ودمار وتشريد وفرز طائفي ومذهبي ومناطقي بين أبناء البلد الواحد…هي الحرب الاهلية التي أشعلت فتيلها “بوسطة عين الرمانة” الغنية عن التعريف، حرب خلفت أكثر من 150 ألف قتيل، و17 ألف مفقود كشفت الحكومة اللبنانية في العام 2000، عن وجود مقابر جماعية في بيروت تضم على الأرجح رفات العديد من المفقودين…

في الثالث عشر من شهر نيسان عام 1975 وفور انطلاق الشرارة الأولى للحرب الأهلية اللبنانية بادر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى آنذاك السيد موسى الصدر إلى بذل الجهود لدى مختلف الفرقاء لخنق الفتنة و تهدئة الوضع ووجه نداءاً عاماً في الخامس عشر من نيسان حذر فيه من مؤامرات العدو ومخططات الفتنة و دعا اللبنانيين إلى حفظ وطنهم

 

ثم اعتصم في مسجد الصفا وحدّد شروطه للتراجع عن الاعتصام، وممّا جاء في البيان:« لقد أصبح الوطن هو المحروم الأوّل، والحوار لا ينفع، والآذان لا تسمع، والضمائر تحتاج إلى ضمائر تهزّها. لقد دنّسوا أرض الوطن، فلجأت إلى بيت الله مستمدّاً منه القوّة والعون”.

 

من هنا “وكالة شفقنا” كانت منبرا لرجال دين من طوائف ومذاهب لبنان المختلفة لتوجيه رسائلهم في هذه الذكرى.

 

المفتي عبدالله: على رجال الدين توعية المجتمع من الانجرار الى فتن

 

مفتي صور القاضي الشيخ حسن عبدالله لفت الى ان الحرب الاهلية شكلت درسا ورؤية عند اللبنانيين بأن السلم الأهلي هو اساسي في بناء المجتمع الداخلي، وان الصراع الداخلي لا يمكن الا ان يؤدي الى فتن داخلية، وشدد المفتي عبد الله على ان المسؤولية الدينية ملقاة على عاتق العلماء في توعية المجتمع من الانجرار الى فتن داخلية ونبذ العصبيات الدينية والمذهبية وخصوصا ان العالمين العربي والاسلامي احوج الى تضافر الجهود لمواجهة الارهاب الذي يظهر بأسماء وعناوين دينية، مشيرا الى ان “ما يجري في العراق واليمن وسوريا وليبيا يدعونا كعرب وكمسلمين ان نسلك طريق الحوار لحل مشاكلنا لا طريق الصراع ولا الحرب..

الشيخ مرعب: السياسيون في لبنان اصبحوا في وعي كامل

المفتش العام المساعد للأوقاف الإسلامية في لبنان الشيخ الدكتور حسن المرعب رأى ان الحرب الأهلية التي مرت على لبنان هي مأساة أليمة بكل ما للكلمة من معنى، عانى منها الجميع بغض النظر عن الطوائف فدمرت بيوت وممتلكات وانتهكت اعراض وسفكت دماء، فالكل يخسر في الحرب الاهلية ولا رابح الا العدو الذي يتربص بنا في خارج الحدود الذي هو العدو الاسرائيلي”.

ولفت الشيخ المرعب الى ان “اثارتها من باب الذكرى قد يكون لها ايجابية هي “العبرة” كي لا نعود لها مرة اخرى للحرب واضاف.. “الحوار ثم الحوار ثم الحوار هو الذي ينجح اي طرح او مشكلة ولا حل الا به”.

وختم بالقول:” اعتقد ان السياسيين في لبنان اصبحوا في وعي كامل واخذوا العبرة والدرس الكبير مما سبق، ولا يمكن ان يعودوا الى التحارب والتقاتل فيما بينهم”.

الاب ضو: لكتابة ذاكرة الحرب الأهلية..

من جهته اعتبر رئيس مؤسسة “اديان الأب فادي ضو ان “هناك مفارقة في دول العالم والمجتمعات، وهي تحتفل بنهاية حرب وليس بدايتها، اما نحن في لبنان فليس لدينا تاريخ لنحتفل بالانتهاء من الحرب، وهذا مدلول له اهمية كبيرة وكأن صفحة الحرب لم تطو كليا، بالرغم من ان البلد خرج من تلك المرحلة ولكن يجب ان نعترف ان هذا الخروج لم يتم بشكل سليم ولم تتم المصالحات كما يجب.

واشار الى انه “في لبنان حروب عديدة وليس حرب واحدة كالحرب مع العدو الاسرائيلي وكأننا نعيش في بلد محكوم عليه ان يظل يعاني من ملفات الصراعات ولكن الاهم على الصعيد الداخلي أننا نحتاج الى كتابة ذاكرة هذه الحرب وان كان لدينا وجهات نظر حولها.

واشار الأب ضو الى ان ضعف الدولة يقود الى الحرب الاهلية وهذا ما يقلقنا اليوم، يجب ان تتضافر جميع الجهود لتعزيز دور الدولة وتقوية مؤسساتها.

واشار الى ان “الخطاب الديني لا يصنع حربا ولا سلاما لوحده، بل دوره ان يبرز قيم السلام والعدل والتآخي والتآلف، وعليه ان يرتب القيم في المواطنين وخصوصا الشباب ولا يسهم في جو التوتر والتشنج حتى لو كان من على منبر مسجد او كنيسة”.

الشيخ علي زين الدين: لا رواسب للحرب الأهلية…

رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين، اعتبر ان ما حصل في الحرب الأهلية عار على الجميع لان هناك امور لا يتقبلها العقل والمنطق والتاريخ”، مؤكدا ان القتال الذي حصل في لبنان هو ليس بين اللبنانيين بل لمصالح سياسية ومصالح من يحيط بنا في اكثر من جانب ادت الى ما حصل”.

واعتبر الشيخ زين الدين انه ليس هناك رواسب للحرب الاهلية في لبنان ولا يجب ان نتأثر بما يجري حولنا فلا مصلحة للبنانيين بذلك متمنيا على الجميع ان يدركوا عواقب هذه الحروب مبديا أسفه لما يحصل في المنطقة من لبنان الى اليمن”.

إذا أجمعت مواقف رجال الدين من مختلف الطوائف على ضرورة أخذ العبرة من الحرب الأهلية اللبنانية مؤكدين على الحوار ونبذ العنف والفتن…ليبقى السؤال هل صحيح ان شبح الحرب الأهلية انتهت الى غير رجعة أم ان شبحها حاضر دائما؟؟؟

حسين شمص

 

 

نشر بتاريخ 14 أبريل 2015

النهایة

bc8cd09d6ac17185b7f3626520b8488eec3abd31 (1)

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها