“حزب الإلحاد” من نتائج غزو السلفية الوهابية لمصر

خاص-شفقنا- اثارت الدعوات الى انشاء حزب “الالحاد” في مصر ، بلد الازهر ، الكثير من التساؤلات بين النخب المصرية ، حول الاسباب التي اوصلت بعض الشباب المصري للاعلان بهذه الصراحة عن الحادهم ونبذهم للدين ، بينما المعروف تاريخيا ان اهل مصر ابعد الناس عن التطرف والالحاد والافكار الشاذة والهدامة ، لما هو معروف عنهم نظرتهم المتسامحة والمنفتحة الى الحياة والدين ، الامر الذي حفظ مصر دائما من كل ما هو شاذ.

ومن منطلق “كاد المريب ان يقول خذوني ، حملت “الدعوة السلفية ” في مصر جماعة الإخوان المسلمين ، مسؤولية انتشار ظاهرة الالحاد في مصر ، كما اعلن ذلك ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية ، الذي اكد ان بعض المصريين اتجهوا نحو الإلحاد بعد انتهاء حكم الإخوان المسلمين.

لسنا هنا في وارد الدفاع عن الاخوان المسلمين ، بل على العكس تماما ،  ان الاخوان المسلمين يتحملون مسؤولية كبيرة ازاء تردي الاوضاع في مصر ، بعد تجربتهم الفاشلة في الحكم ، الا اننا لا يمكننا ان  نقبل في ان يحمل السلفي الوهابي برهامي الاخوان المسلمين مسؤولية انتشار ظاهرة الارهاب في مصر ، بينما جميع الحقائق على الارض تؤكد ان ظاهرة الالحاد ، ليس في مصر فحسب بل في جميع الدول العربية والاسلامية ، ما كانت لتنتشر لولا السلفية الوهابية ، التي اخرجت الناس من دين الله افواجا، بعد ان شوهت الحياة والدين لدى الشباب العربي والمسلم.

على سبيل المثال ، برهامي هذا ، الى جانب السلفيين الوهابيين الاخريين ، الذي انتشروا كالسرطان في مصر ، كان السبب الرئيس والاهم في انتشار ظاهرة الالحاد في مصر ، بعد ان وجهوا ضربات قاسية للدين ، واظهاره بالشكل الذي يشكل عائقا امام الحياة والانسان .

ومن اجل ان نقف على الخلفية الفكرية لهؤلاء السلفيين الوهابيين ، الذي شوهوا صورة لدى الشباب المصري ، سنختار بعض فتاوى المدعو برهامي ، والتي تثير الضحك والبكاء في آن واحد ، لنقرا:

-تحريم الإعجاب على “فيس بوك”.

-أن المرتب الذى يحصل عليه شخص حصل على وظيفة بالتزوير حلال وآثم فقط على التزوير.
-لا يجوز للفتاة المخطوبة أن تسأل خطيبها عن عيوبه ومساوئه وكيف يتعامل معها.

-إذا تأكد الزوج أن المغتصبين سيقتلونه إذا حاول الدفاع عن زوجته ثم سيغتصبونها بعد قتله، فيجب عليه الحفاظ على نفسه.

-تحريم ارتداء المرأة الـ”استرتش” أمام أبنائها وإخوتها.

-بجواز نكاح المرأة المستحاضة مع تفضيل استخدام العازل الطبي.

-تحريم الخلوة بالصغيرة.

-جواز كذب المرأة على زوجها لتخرج من أجل التصويت في الاستفتاء على الدستور.

-إن كرة القدم تتضمن إلهاء عن فكر وواجب وأفعالا محرمة كالعصبية وكشف العورات وحب وموالاة للكفار والمنافقين”.

ترى كيف يمكن  ان ينظر الشاب المصري الى هذه الفتاوى ، التي تروج على انها دين ؟، من المؤكد انه سينفر من هذا الدين حتما ، كما نفر الشباب السعودي من قبل ، كما اكدت الدراسة التي أعدها معهد غالوب الدولي ان نسبة الإلحاد في المملكة السعودية  تراوحت  بين 5 و9 بالمئة من مجموع عدد سكان المملكة.  وقد جاءت الدراسة تحت عنوان ” مؤشر عام حول الدين والإلحاد ” ، كشفت ان نسبة الالحاد في السعودية هي الأكثر ارتفاعا مقارنة مع الدول العربية وحتى مع تلك التي تعرف بميولها العلمانية، وتضاهي ايضا نسبة الإلحاد في دول غربية.
وبعد صدور هذه الدراسة كتبت مقالا تحت عنوان “الالحاد في السعودية
استغراب الاستغراب”  ، كتبت حينها : الحقيقة ان نتائج هذه الدراسة لم تكن مفاجئة ولا غريبة لكل من لديه المام ولو بسيط بالقراءة المشوهة للوهابية عن الاسلام، فهو يعرف جيدا ان التكفير والتطرف والعنف ، لا يمكن اعتبارها إفرازات للوهابية بل هي الوهابية ذاتها ، الا ان الالحاد يمكن اعتباره من افرازات الوهابية حيث يأتي في مرحلة متأخرة على تطبيقاتها.
ان الشباب في المجتمع السعودي المنكوب بالوهابية ، عندما يرى التكفير والاقصاء والقمع جزء لا يتجزأ من الدين! ، ويرى الفتاوى السخيفة والمضحكة جزء لا يتجزأ من الدين!! ، ويرى العلم يقول بكروية الارض بينما يقول الدين انها مسطحة كما ذهب الى ذلك امام الوهابية ابن باز!!، ويرى سلاح الانظمة المتخلفة والرجعية دين !!، ويرى زرع الفتن الطائفية بين الشعوب المسلمة دين !!، ويرى ذبح المسلم لاخيه المسلم من الوريد الى الوريد دين !! ، ويرى في اكل المسلم للحم اخيه المسلم دين !! ، ويرى الاستسلام ورضوخ للمستكبرين دين !!، ويرى نبذ المقاومة وتبجيل الانبطاح امام المحتل دين !!، ويرى نهب الثروات دين !!، ويرى اهانة المرأة ، نصف المجتمع ، دين !! ، ويرى كراهية التطور دين !!، ويرى محاربة المشاعر الانسانية دين !!، ويرى هدم دور العبادة ونبش القبور واهانة اضرحة الانبياء والاولياء والصالحين دين !!، ويرى محاربة الفطرة الانسانية ووصمها بالشرك دين!! وو..، ترى ما هي الصورة التي سترتسم في ذهن الشاب السعودي ، لاسيما المثقف ، عن الدين وهو يرى كل هذه الفظاعات التي تنسبها الوهابية ، زورا وبهتانا الى الدين والدين منها برئ؟ ، ترى كيف يمكن ان يتلمس هذا الشاب الصورة الحقيقية للدين ، بينما الوهابية تكتم على انفاسه ، ولم تترك وسيلة اعلامية ، مرئية او مسموعة او مقروءة ، الا وهيمنت عليها ونفثت فيها سمومها؟، وكيف يمكن الدفاع عن الدين بينما يرى الشاب السعودي ان تطبيقات الوهابية للدين جعلت بلاده من بين أول 10عشر دول في العالم في التحرش بالمرأة؟.
ان الاجابة على هذه الاسئلة تؤكد ان هناك تناقضا صارخا بين قراءة الوهابية للدين وبين الحياة ، واذا كان لابد من العيش بكرامة في الحياة لابد من نبذ هذا الدين ، حيث لايمكن ان تستقيم حياة الانسان مع وجود هذا الدين ، لذلك فالالحاد سيكون هو الطريق الاقصر للهروب من كل مآسي هذا الدين الوهابي.
ان ظاهرة الالحاد التي اخذت تطفو على سطح المجتمع المصري ، ما كانت لتبرز لولا السلفية الوهابية التي غزت مصر قبل اربعين عاما ، مستغلة الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي عاشتها وتعيشها مصر ، بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة ، للحكومات المصرية المتعاقبة ، وكذلك لولا التغلغل السلفي الوهابي في الازهرالشريف ، وهذا التغلغل شل الازهر بشكل كبير ومنعه من القيام بدوره التاريخي المعروف ، وهو الدور الذي حفظ مصر واهلها من الافكار المتطرفة والشاذة ، مثل الوهابية ، التي عبدت الطريق امام الالحاد لينتشر بين شباب مصر ، دون ان تمتلك جهة ما في مصر الجراة على ان تقول للسلفية الوهابية “كفى” : ضحكا على الذقون ، واستخدام الدين كوسيلة ، وكعائق امام تقدم الانسان والحياة.

بقلم:منيب السائح

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابق“الشؤون الخارجية” في البرلمان الأوروبي تصادق على مشروع قرار لتشديد العقوبات ضد روسيا
المقال التاليطفل فلسطيني معتقل: جنود الاحتلال وضعوا رأسي في المرحاض