تداعيات جريمة قتل الشعور الوطني

شفقنا-خاص- لم يكترث حينها البعض كثيرا لما كان يروجه الامريكيون ، حول  “شرق اوسط جديد” ، سيقوم على انقاض “الشرق الاوسط القديم” ، اساسه دويلات عرقية وطائفية ، وعدم اكتراث هذا البعض مرده صعوبة تصديق ان يقوم ابناء الوطن الواحد بقتل بعضهم بعضا ، بعد ان عاشوا جنبا الى جنب بسلام ووئام على مدى قرون مديدة.

سبب عدم اكتراث هذا البعض لما سيحدث في منطقتنا ، يعود الى  تغافله عن اكبر خطر كان ينهش وببطء الروح الوطنية للشعوب العربية ، ويشوهها ويضعفها ، بل ويعتبرها رجسا ، وهذا الخطر القاتل لم يكن سوى العقيدة الوهابية ، التي  بدأت ومنذ اكثر من نصف قرن ، تتسلل الى المجتمعات العربية ، وتبث فيها الكراهية والحقد ، وتنشر الفكر التكفيري الظلامي الاقصائي وتروج للعنف والتطرف.

يمكن رؤية تجليات الوهابية في المشهد الدموي والفوضوي والعبثي ، الذي تعيشه سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها ، فلولا هذه العقيدة  لما تجرأ عراقي او سوري او يمني او ليبي على رفع السلاح في وجه اخيه في الوطن  ، ولكننا نرى وللاسف ان العراقي او السوري او الليبي او اليمني لا يقتل اخيه في الوطن فحسب بل يهدم بيوت الله على راسه ، ويسبي ويغتصب شرفه ، ويمثل بجثته ويتفنن في تعذيبه.

ما كان بمقدور اي قوة في العالم ، مهما امتلكت من قوة عسكرية وتقنية واقتصادية واعلامية ، ان تدفع بالاوضاع في الدول العربية الى هذه الحالة المأساوية ، كما هي اليوم والتي تهدد وحدة اراضي هذه الدول ونسيجها الاجتماعي ، لولا فيروس الوهابية الذي اضعف جهاز المناعة الوطني لدى البعض.

دور قوى الهيمنة وفي مقدمتها امريكا ازاء ما يجري في المنطقة ، وان كان دورا فاعلا ومؤثرا ، الا انه لا يرتقي الى دور العقيدة الوهابية ، في دفع الاوضاع  في الدول العربية الى هذه الحالة المزرية ، فهذه القوى جاءت لتنفيذ مخططها ، وجميع عناصر هذا المخطط قد تم اعدادها والعمل عليها منذ عقود طويلة ، وان كنا لا نقلل من دور السياسات الخاطئة لبعض الانظمة العربية ، التي حرمت الانسان العربي من ابسط حقوقه الانسانية وفي مقدمتها حرية التعبير ، ولكن مهما بلغ دور هذه السياسات الا انها لن تؤدي في اي حال من الاحوال الى ان يقتل الانسان اباه وامه واخاه واخته وزوجته وجاره ، ويُكفّر ابناء وطنه ، ويكفُر بالوطن ، ويشوه الدين ، الا ان الوهابية تفعل هذا ، وما نشهده من قصص مروعة عن قتل الابناء للاباء والامهات ، وتفجير انفسهم في الشوارع والازقة التي لعبوا فيها ، وتربوا بين اهلها ، وصلوا في مساجدها ، لذلك نرى ان الوهابية “زرعت” وقوى الهيمنة “حصدت” ، فكان المحصول بلدان ممزقة ، وشعوب مشردة ، واعداء يضحك ملء شدقيهم وفي مقدمتهم “اسرائيل”.

ترى هل كان بامكان الغرب ان يستسهل المطالبة بتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم  ، وتقسيم سوريا الى اكثر من ذلك ، لولا اعتقاده الراسخ بوجود جماعات من الشباب ، على استعداد لنشر الخراب في اوطانهم وتشريد اهلهم ، بعد ان غسلت الوهابية ادمغتهم ، وقتلت فيهم كل المشاعر الانسانية والوطنية.

 

انطلاقا مما تقدم ، بات واضحا ، سبب عداء امريكا ، لحزب الله في لبنان ، وللحشد الشعبي في العراق ، ولفصائل المقاومة في سوريا ، ولانصار الله في اليمن  ، فامريكا ترى في هذه الفصائل المقاوِمة ، العقبة الكأداء امام نجاح مخطط الشرق الاوسط الجديد ، كما بات واضحا سبب رفض امريكا التعاون مع روسيا لفصل مسلحي القاعدة والجماعات التكفيرية الاخرى ، عن مسلحي ما يسمى بالمعارضة “المعتدلة” في سوريا ، فامريكا لاتريد التضحية بالجماعات التكفيرية ، التي ترى فيها العامل الرئيسي لانجاح مخططاتها لتفكيك بلدان المنطقة.

رغم كل ما قيل عن المخططات الامريكية ، الا انها تبقي حبرا على ورق ، ومن الصعب جدا ان تجد طريقها للتطبيق ، وذلك بعد ان ادركت الشعوب الاسلامية والعربية ، خطر الوهابية ، وكشفت زيف الشعارات التي ترفعها الجماعات التكفيرية ، وهو ما تم تجسيده عمليا في مؤتمر غروزني ، عندما اتفق علماء الامة على اخراج الوهابية من دائرة الاسلام السني ، وهو اسلام يرى حُب الاوطان من الايمان.

إنتهى

%d9%84%d9%82%d8%ab%d9%84%d9%82%d8%ab%d9%82%d9%84

المقال السابقوزیر الدفاع الامریکي: نحاور تركيا بشأن دورها في السيطرة على الرقة
المقال التاليمن قتل عرفات؟ “فتح” تعلن عن ذلك