شفقنا-خاص- راى رئيس مركز اية الله الخوئي الاسلامي بلندن اية الله السيد فاضل الميلاني ان من القضايا المهمة المتعلقة بالمسلمين بصورة عامه وفي اوروبا والغرب بصوره خاصه هي السلوكيات الفردية والاجتماعية للمسلمين وتعاملهم مع الاخرين مشددا على ان التعاليم الاسلامية المهمة تدعو الى الاعتدال والوسطية.
وقال اية الله الميلاني في حوار اجرته مع “شفقنا” في لندن ان النبي الاكرم (ص) وجميع الائمة الاطهار عليهم السلام يوصون بمراعاة الاعتدال في جميع الامور.
واضاف ان هذا الاعتدال والوسطية تكتسي اهمية لدرجة انها تنسحب على جميع شؤون الحياة الفردية والاجتماعية للانسان المؤمن، بدء من القضايا البسيطة في الظاهر بما فيها الاكل والشرب والصداقة مع الاخرين وصولا الى الامور المؤكدة والواجبة وكذلك المستحبات.
وقال على سبيل المثال انه ورد في التعاليم الاسلامية بانه يجب مراعاة الاعتدال في مجال الانفاق في سبيل الله، اي الا ينفق المرء بحيث يواجه ضائقة ولا ان يبخل او لا يبدي اهتماما بهذا الموضوع. موضحا ان الامر ينطبق كذلك على العبادة.
وتابع ایة الله الميلاني يقول انه بناء على ذلك يمكن القول بان الاسلام حدد من خلال هذه التوصية المهمة ضابطة وقاعدة بالنسبة لنا يجب اعتمادها في جميع الامور الا وهي “التعادل”. التعادل في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية اكان ذلك في المجال الشخصي او الجماعي.
واورد حديثا عن الامام علي (ع) من ان الجاهل وحده الذي يتصرف اما بافراط او بتفريط.
وعما اذا كان يمكن لاسلوب الاعتدال هذا ان يتبع في مجال الادب والفكر قال رئيس مركز اية الله الخوئي الاسلامي بلندن انه لامر مهم ان نتبع هذا الاسلوب في كلامنا وحتى مناظرتنا مع الاخرين. وهذا الموضوع وضحه القرآن الكريم بالكامل حيث قال الله تعالى:
“ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” فهذه تعليمات وتوجيهات واضحة وجلیة ان تقيدنا بها ستتقلص مشاكلنا بالتاكيد وربما لا نواجه اي مشكلة. لذلك فان النقطة الثانية هي طريقة تحدثنا الى الاخرين ويجب ان تكون بنبرة ولهجة صحيحة وحسنة.
وتابع ایة الله الميلاني في هذا الحوار يقول ان النقطة الثالثة وهی “وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” تتعلق باسلوب المناظره والتعامل مع الاخرین. لذلک فانه وفقا لهذه الآیه الشریفه والکثیرمن الآیات الاخری والاحادیث والتوصیات المتکرره لعظماء وکبار الدین، فان کلامنا وتصرفنا مع الاخرین یجب ان یکون حکیما ومدروسا، ای ان نحدد ونشخص الموقع واین وکیف یجب التکلم والحدیث لکی یکون لهذا الکلام بالغ الاثر.
وعما اذا کان المسلمون فی الظروف الحالیه یتصرفون بهذه الطریقه وان لم یکن الامر کذلک فمن یتحمل مسوولیه الترویج لمثل هذه الامور فی المجتمع قال رئیس مرکز ایه الله الخوئی الاسلامی ان البعض یتصرفون من منطلق الافراط والتفریط وهذا الموضوع یجب ان یجد له المجتمع الاسلامی سبیلا ای ایجاد تحول ثقافی وتقع مسوولیه ذلک علی عاتق جمیع المسلمین علی کافه المستویات. والموسف نری انه حتی بعض الذین یعتلون المنابر او من یعملون فی المواقع الالکترونیه ووسائل الاعلام یطرحون قضایا تفتقد الی الاعتدال والحکمه فضلا عن افتقادها لاسلوب “بالتی هی احسن” ای انهم لا یتقیدون بهذه المبادئ الاسلامیه الثلاثه لذلک نراهم یمیلون الی نمط من الافراط فی بعض القضایا تسبب لنا متاعب نحن فی غنی عنها. لکن ان طرحنا واثرنا الموضوعات بذلک الاسلوب الاسلامی سنتحصل علی نتائج افضل.
ویری هذا المدرس فی الحوزه والجامعه ان السبیل لمعالجه المشاکل یکمن فی التعاون بین جمیع المسلمین لاسیما جمیع علماء الدین والاساتذه. ویقول ان احد السبل هو توجیه وارشاد المتحدثین والخطباء والدعاه الدینیین وان یقیم الکبار والاساتذه المعنیون جلسات لاعطاء التوجیهات والارشادات العامه للوعاظ والدعاه والخطباء فی هذا الخصوص والامر کذلک بالنسبه للمولفین والکتاب وارباب وسائل الاعلام لحثهم علی مراعاه والتزام هذه المبادئ الاسلامیه الثلاثه.
وتطرق ایه الله السید فاضل المیلانی فی هذا الحوار الی موضوع اخر بوصفه احدی مشاکل المسلمین فی العالم الا وهو الاسلاموفوبیا واعرب عن ثقته لو اننا نظمنا اسلوبنا بما یملیه علینا القرآن الکریم ونتقید بتلک الضوابط والقواعد فی عملنا ونشاطاتنا بحیث تقوم علی تلک المبادئ الثلاثه فاننا سنسیر فی الاتجاه الصحیح فی جمیع الامور اکان الدعوه للدین او اتخاذ المواقف والانتقاد من الاخرین وفیما عدا ذلک فان جمیع هذه الامور سیکون مآلها الانحراف والصراعات التی نحن فی غنی عنها وحتی انها ستطال قضایانا الشخصیه.
ویری ان قسما مهما من اسباب ظاهره الاسلاموفوبیا یعود الی السلوکیات غیر المالوفه للمجموعات المتطرفه التی تعمل تحت اسم الاسلام.
وقال ایه الله المیلانی ان هذا التطرف والفکر المتطرف له جذوره التاریخیه وبلغ حدا فی الوقت الحاضر نری نماذج منه فی فکر طالبان والقاعده وداعش. وقال ان هولاء لا یفهمون من الاسلام سوی العنف ورسموا صوره عن الاسلام للعالم تتسم دائما بالقتل والعنف. وانشاوا وربوا شبانا ینفذوا عملیات انتحاریه لیقیموا بهذه الطریقه وعلی حد زعمهم الحکم العادل.
وخلص الدکتور میلانی فی هذا الحوار الی القول اننا نواجه مشاکل مع فئتین، الفئه الاولی اولئک الذین یریدون تقدیم الاسلام لکنهم لا یلتزمون بتلک الضوابط والقواعد الثلاث ویتسببون ببروز التوترات والصراعات.
والفئه الثانیه هم قصیرو النظر والمتطرفون الذین تسببوا من خلال تصرفاتهم واعمالهم بایجاد الاسلاموفوبیا والتشاوم المطلق تجاه الاسلام والمسلمین.
ودعا اتباع الائمه الاطهار علیهم السلام الی تقدیم الحلول من اجل رسم صوره ناصعه وجمیله عن الاسلام للعالم.
انتهى

