خاص شفقنا / بين الشرع والقانون فاطمة حمزة حضنها السجن

خاص شفقنااثارت قضية اللبنانية فاطمة حمزة التي رفضت التخلي عن حضانة طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات جدلا واسعا في أوساط الرأي العام وأصبحت الشغل الشاغل لوسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب المعلومات فاطمة رفضت ان تتخلى عن طفلها بعد ان تزوّج زوجها من إمرأة ثانية وحاول حرمانها من الطفل على الرغم من عدم وجود طلاق بينهما. فادعى زوجها لدى المحكمة الجعفرية وحصل على حكم بحضانة الطفل، فرفضت فاطمة الحكم، الأمر الذي ادى الى سجنها!

مصادر خاصة لوكالة شفقنا اشارت الى أن المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى تدخل لحل هذه القضية فأجرى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان اتصالا هاتفيا بشقيقة فاطمة ووكيلتها فاديا حمزة التي شرحت له ملابسات القضية ووعد بايجاد صيغة لحل القضية وسحبها من التداول وان لا يتحول الموضوع الى مساومة فاطمة بل حله بعدالة.

كما واصدر بيانا في وقت لاحق أعلن ان “المجلس الشيعي الاعلى بدأ تحركا لاطلاق سراح فاطمة حمزة الأم المحتجزة في مخفر الغبيري لعدم تنفيذها حكم المحكمة الجعفرية بتسليم ولدها لوالده الذي دخلت معه في نزاع شرعي وقانوني”. وتمنى “عدم استغلال هذه المأساة الإنسانية لمآرب سياسية وشخصية”.

واوضح قبلان “ان المحكمة الجعفرية هي الجهة المختصة لحل نزاعات الاحوال الشخصية لدى الطائفة الشيعية وليس المجلس الشيعي، حيث نُفذ اعتصام في وقت لاحق أمام مقره للمطالبة بالافراج عن فاطمة ورفع سن الحضانة.

القاضي كوثراني: الحكم مبني على افتراق الأبوين

الحضانة للأم والأب ما لم يقع الطلاق، فإن طلقها فالأم أحق بالذكر حتى يكمل الحولين من عمره، وأحق بالأنثى حتى تكمل سبع سنين. هذا هو المشهور بين الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر، واتفقوا على أن الطفل إذا بلغ يكون له الخيار في الانضمام إلى من شاء من أبويه.

ولكن يبقى للطرف الآخر حق الرؤية يوم وليلة في الأسبوع أو أكثر اذا استدعى ذلك، بحسب ما يشير القاضي الشرعي الشيخ جعفر كوثراني الذي أصدر الحكم بحق فاطمة خلال اتصال هاتفي مع وكالة “شفقنا” شرح الدليل الاجتهادي او الفقهي الذي يقسم حق الحضانة بين الأبوين لافتا الى ان ذلك يعود للمراجع الدينية واجتهاداتها.

القاضي كوثراني: شقيقة حمزة تتحمل مسؤولية والاعلام استغل القضية

وحمّل القاضي كوثراني شقيقة المدعية ووكيلتها المحامية فاديا حمزة مسؤولية ما آلت اليه الأمور وذلك بسبب عدم متابعتها واهمالها لقضية شقيقتها وانها لم تستفد من درجات التقاضي وهي الاعتراض ثم الاستئناف ثم التمييز علما ان القرار كان قد صدر منذ سبعة اشهر، وعلما بان المحكمة لم تُخبَر بهذا الأمر عند انذار المدعى عليها بالحبس، كاشفا أن هناك تدابير كان يمكن اتخاذها بحيث نحد من هذا الامر ونمنع من وصولها الى السجن، ولكن عندما تحجز اصبحت قضيتها من صلاحية المحاكم المدنية.

ولفت كوثراني الى ان قرار حبس حمزة لم يصدر من المحكمة الشرعية وانما من دائرة التنفيذ وهو قاضٍ عدلي مدني، مشددا على ان هكذا قضايا يلجأ فيها الى المرجعية العليا ومن هو اهل للاجتهاد وهي التي تقرر تعديل سن الحضانة اضافة الى نصوص الادلة الشرعية، فاجتهاد مراجع الشيعة هو من خلال النص، مشيرا الى ان المبنى في الحضانة ليس الطلاق فقط انما الفراق او الافتراق، وهذا الإفتراق له اسباب إما بسبب الفسخ أو الطلاق او الشقاق او النزاع ونحن محكومون بأصول المحاكمات واداء الحقوق.

وحول الاجراءات التي يمكن ان تتخذ لاخراجها من السجن، لفت القاضي كوثراني الى ان الدولة لها هيبتها في تنفيذ القوانين والاحكام التي تكون ضمن السلطة القضائية فيمكنها – اي فاطمةان تسلم الولد يومين ثم تدعي لدى المحكمة الشرعية باسقاط الحضانة ثم نتخذ قرارا بارجاع الطفل حاليا او بإبقائه بين الابوين والوصول الى حل صلحي، فالطفل هو حق الطرفين.

واشار القاضي كوثراني الى ان بعض الوسائل الاعلامية وخاصة العلمانية منها استغلت القضية للتهجم على المحاكم الجعفرية والطائفة الشيعية من الداخل بعد فشلهم من الخارج فتوجهت الى مخاطبة الغرائز واستغلت هذه القضية للتجييش بطريقة مغرضة.

شقيقة فاطمة: أنصفوا النساء من خلال انصاف فاطمة

وبصوت مخنوق تملؤه الغصة تحدثت المحامية فاديا حمزة شقيقة فاطمة لوكالة شفقنا آملة بالوصول الى حل لهذه المشكلة، وأوضحت حمزة ان فاطمة لم تطالب بالطلاق في بادئ الامر بل حاولت الوصول الى حل مع زوجها يرضي الطرفين اولا عبر التوافق والاتفاق او انها تعفي الزوج من الحقوق من مهر ونفقة مقابل الحصول على حضانة الطفل.

ونفت حمزة التهم التي وجهت اليها من قبل القاضي كوثراني واتهامها باهمال قضية شقيقتها مؤكدة انها طالبت بوقف تنفيذ الحكم ولم تهمل القضية، كما واستغربت كيف ان المحكمة لم تنظر بقضية النفقة التي طالبت بها منذ اربع سنوات لكنها نظرت سريعا بقضية الحضانة للأب عبر القاضي الشرعي.

واشارت حمزة الى ان فاطمة تعرضت لضغوط كثيرة من قبل المحكمة التي ماطلت كثيرا في قضيتها، منتقدة تصرف بعض القضاة الذين يجب ان يكونوا على مستوى من المسؤولية.

وطالبت حمزة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بتحقيق العدالة وأخذ زمام المبادرة ومتابعة ما يجري في المحاكم الشرعية كما وطالبت القضاة التصرف بحكمة ووعي وتطبيق الشرع وانصافها فاطمة.

ولم تُخفِ حمزة استغلالها للاعلام من اجل تكوين قضية رأي عام واضحة الأهداف لافتة ان قضية فاطمة هي قضية اجتماعية ورأي عام تخص كل امرأة، واضافت: “اذا كان هناك اعوجاج في تنفيذ الأحكام الشرعية فنحن نطالب بتصحيحه وليس الخروج عنه وتطبيق العدالة الشرعية حتى لا تصل الأمور الى نتائج سلبية”.

ودعت حمزة ان ينظر الجميع الى قضية شقيقتها من الناحية الانسانية وان لا تظلم كأم أو ان تحبط، إضافة الى انصافها من قبل القانون. كما وطالبت بتعديل سن الحضانة، لافتة الى ان الام الشيعية هي الوحيدة التي مازالت تعاني من هذا الحق.

المحامي زيبارة: القاضي طبق الحكم الشرعي ولم يخرج عن القانون

وكالة شفقنا اتصلت بالمحامي والمستشار القانوني للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ضياء الدين زيبارة للاستفسار حول رأي القانون بالقضية فقال:” ان القاضي طبق الحكم الشرعي ولم يخرج عن القانون، لافتا الى ان حكم الحضانة لا علاقة له بالطلاق او الزواج فالاحكام القانونية التي تنظم موضوع الحضانة لا يؤثر عليها اذا كان الزوجين مطلقين او غير ذلك.

وأضاف زيبارة ان سجن حمزة قانونيا قد يصل لحد الستة أشهر لافتا الى ان الحكم بالسجن لم ينص عليه القضاء الشرعي الذي ينظم سن الحضانة بين الأبوين أما الإجراء الآخر وهو الحبس في حال عدم تسليم الولد القاصر فهو ما ينص عليه قانون اصول المحاكمات المدنية ويطبقه القاضي المدني ولا علاقة للقاضي الشرعي الجعفري به بل يصدر حكمه بإلزام الزوج او الزوجة بتسليم الولد القاصر للطرف الآخر، والقاضي ملزم بتطبيقه تحت طائلة استنكافه عن احقاق الحق.

ولفت زيبارة ان القوانين المدنية يمكن تعديلها ولكن تلك التي تتعلق باحكام الشريعة الاسلامية فهي تحتاج الى مجلس فقهاء، مشيرا الى ان المجلس الاسلامي الشيعي له صلاحية ان ينظم الاحوال الشخصية المتعلقة بالطائفة.

اذا فاطمة حمزة خرجت قضيتها من خلف قضبان السجن الذي تقبع بين جدرانه منذ ثلاثة ايام لتصبح قضية رأي عام، يتداولها من يفقه بالشرع والقانون ومن لا علم له بهما لتبقى القضية مادة اعلامية خارج فضاء الانضباط الشرعي والقانوني.

%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9

 

المقال السابقصحيفة “بلفاست تلغراف”: السعودية تعتزم إعدام شاب “معاق”
المقال التاليالعبادي من الموصل: العراقيون يحققون الانتصارات بوحدتهم والإساءة للحشد الشعبي غير مقبولة