مؤتمر “نداء الموصل” محاولة يائسة لإنقاذ “داعش”

شفقنا-خاص- لا تبدو الكارثة الانسانية الضخمة التي نزلت على ليبيا وحولتها الى دولة فاشلة وملاذا آمنا للعصابات التكفيرية  وشذاذ الافاق من القتلة والمجرمين ، قد حركت شعرة واحدة من جسد “رئيس رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”!! یوسف القرضاوي ، الذي كان من اهم اسباب ما تشهده ليبيا اليوم من مأساة  بعد كان يطل من على شاشة “الجزيرة” القطرية و”يشرعن” تدخل الناتو ، ويكفر القذافي ، ويفتي بقتله.

القرضاوي الذي تجاوز التسعين من العمر ، خصص العقد الاخير من عمره بمساعدة جهات اقليمية ودولية ، لمهمة تغيير الانظمة العربية التي كانت لها مواقف مناهضة من “الاخوان المسلمين” ، التنظيم الذي ينتمي اليه هو ، تحت شعار الحريات وحقوق الانسان ومحاربة الدكتاتوريات والاستبداد ، في الوقت الذي يعيش هو ومنذ عقود طويلة في كنف انظمة لا يمكن وصفها الا بالقبلية والاسرية والاستبدادية والقمعية والمتخلفة ، فلا اثر فيها لحقوق الانسان والكرامة الانسانية ولا لحرية التعبير ولا للدستور ولا للتظاهر والانتخابات .

قبل ايام سافر القرضاوي من قطر التي يحمل جنسيتها الى تركيا ليرأس مؤتمرا عقد في اسطنبول تحت اشراف اردوغان وتحت شعار “نداء الموصل”  ، شاركت فيه منظمات خليجية وتركية ، دعا القرضاوي تركيا ، ثاني اكبر جيش في حلف الناتو ، للتدخل عسكريا في العراق ، ولكن هذه المرة ، ليس من اجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان ، بل من اجل “الدفاع عن سنة” الموصل من “تجاوزات الجيش العراقي والحشد الشعبي” ، وفي ختام المؤتمر قام وفد من المؤتمر بتسليم البيان الختامي الى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الاخواني التركي ياسين آكطاي،  بالعاصمة أنقرة، لينقله بدوره الى اردوغان.

مواقف القرضاوي هذه تعتبر انتهاكا صارخا لسيادة العراق ، فهو يحرض الاجانب على اشقائه في هذا البلد ، في محاولة مكشوفة لانقاذ “داعش” من مصيره المحتوم ، او على الاقل العمل على استنساخ “داعش” جديد بعد فشل “داعش” القديم في مهمته المتمثلة بتمزيق العراق.

الملفت ان القرضاوي الذي يتباكى على سنة الموصل ، يعرف قبل غيره اطماع تركيا بالموصل العراقية ، وهي اطماع لم يحاول اردوغان واركان حزبه حتى التستر عليها ، فالعالم كله يطلب من اردوغان وفي مقدمتهم العراق ، حكومة وشعبا ، ان يسحب جيشه من العراق ، الا انه مازال يرفض ، لانه يرى في وجود الجيش التركي داخل العراق ضرورة قومية تركية ، ولكن رغم ذلك نرى القرضاوي يتوسل اردوغان ليتدخل في العراق ، كما توسل الناتو من قبل ليتدخل في ليبيا.

لا ندري لماذا لم يجتمع هؤلاء المتباكين على اهل السنة في الموصل خلال العامين الماضيين ، ولو لمرة واحدة ، عندما كان السنة في الموصل تحت رحمة “داعش” ، لاسيما بعد العثور على المقابر الجماعية في مدن محافظة الموصل التي حررها الجيش والحشد الشعبي العراقي ، والتي تضم المئات من جثث اهالي الموصل من السنة ، واغلبها مقطوعة الرأس؟!.

ان مؤتمر “نداء الموصل” برئاسة القرضاوي هو في الحقيقة نداء لانقاذ “داعش” من مصيره المحتوم ، عبر تدخل الجيش التركي من اجل الدفاع عنهم ، وانقاذهم من الجيش والحشد الشعبي العراقي ، باعتبار “الدواعش” “من سنة” الموصل حسب تعبير القرضاوي.

العالم كله رأى ، عدا القرضاوي ومن لف لفه ، كيف اتحد العراقيون ولاول مرة منذ سقوط صنم بغداد 2003 ، في معركة تحرير الموصل ، فهم يحاربون “داعش” عدو السنة والشيعة والعرب والاكراد والتركمان والمسيحيين والصابئة والايزديين ، حيث يشارك  45 ألفاً من القوات المسلحة العراقية ، سواء من الجيش، أو الشرطة، مدعومين بالحشد الشعبي ، والحشد العشائري والبيشمركة، ولكن يبدو هذا المشهد العراقي الجميل ، لم يرق لتركيا التي تعمل على شق الصف العراقي عبر العزف على وتر الطائفية البغيض ، فما كان منها الا ان لجأت الى القرضاوي الخبير في اشعال الفتن واستجداء التدخلات الاجنبية ، وباقي شلته من “العلماء”!!، الحاضرين دوما للقيام بدورهم الوظيفي في اشعال الفتن التي حرقت ومازالت تحرق سوريا واليمن وليبيا والعراق .

صحيح ان الرجعية العربية وتركيا ومن ورائهما امريكا واسرائيل ، يحاولون اطالة عمر “داعش” ليس في العراق فحسب ، بل في سوريا  وليبيا واليمن وفي اماكن اخرى ، حتى تحقق امريكا كامل مخططها  ضد المنطقة وشعوبها ، الا ان الشعوب العربية والاسلامية ادركت ولو بعد حين ، ان الجماعات التكفيرية وفي مقدمتها القاعدة و “داعش” ، التي تحمل زورا وبهتانا لواء الدفاع عن السنة في المنطقة ، ليست سوى عصابات اجيرة تتلاعب بها اجهزة استخبارات اقليمية ودولية وفي مقدمتها الموساد الاسرائيلي والسي اي ايه الامريكي ، لتفجير المجتماعات العربية والاسلامية من الداخل ، واخراج العرب والمسلمين من التاريخ والجغرافيا ، ليخلو الجو للصهيونية العالمية ، فهذه الشعوب نهضت اليوم لتكنس بلدانها من قاذورات “داعش” والتكفيريين ، كما يفعل الشعب العراقي اليوم ، وليس بمقدور اي مؤتمر او اي جهة اخرى ان تنقذ التكفيريين و”الدواعش” ، من قبضة  العراقيين ، بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.

إنتهى  

 

 

581fe9861c93a

المقال السابقبوش الابن يصوت بورقة بيضاء
المقال التاليمحافظ كربلاء: التوقعات تشير الى ان زيارة الاربعين ستكون الاكبر قياسا بسابقاتها