ملف خاص؛ حياة مرجع الطائفة الإمام أبو القاسم الخوئي في سطور وصور

خاص شفقناهو السيّدُ أبو القاسمِ بنِ السيّدِ علي أكبر (المدفون في الصحن الحيدري في الحجرة ٢٢) بنِ السيد هاشم، وجدُّه الأعلى السيّد تاجُ الدين (له مزارٌ معروفٌ في مدينة خوي) الموسويّ النجفيّ الخوئي وينتهي نسبُه إلى السيّد محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر (ع).

وُلِدَ ليلةَ النصفِ من رجب الأصبّ سنة ١٣٧١هـ، المصادف ١٩/١١/١٨٩٩م، في مدينة خوي من إقليم أذربيجان. التحقَ بوالدِهِ وهو ابنُ الثالثة عشرة من عمرِهِ الشريف إلى مدينة النجف الأشرف، حيثُ تدرّجَ بالدروس على يدِ أكابرِ العلماءِ، ثمّ شَرَعَ بحضورِ الدروسِ العليا (البحث الخارج) وكانت له بحوثٌ وتآليفُ قيّمةٌ لما فيها من تسلسلٍ للأفكارِ وبيانٍ جميلٍ مع الدّقّةِ، لذا عُرف بعَلَم الأصولِ والمجدّد.

نالَ درجةَ الاجتهاد في سنٍّ مُبكِّرٍ لا يتجاوزُ الخامسةَ والعشرين من عمرِهِ الشريف، ونالَ لقبَ زعيمِ الحوزةِ العلميةِ وأستاذِ الفقهاءِ والمجتهدين لنبوغِهِ العلميِّ ودقّةِ بيانِهِ.

أصبحَ مرجعاً أعلى للطائفةِ بعدَ وفاةِ المرجعِ السيّدِ مُحسن الحكيم (ره)، فكانَ أستاذاً للفقهاءِ والمجتهدين، وأشدُّ ما شغلَ اهتمامَه في ذاك الظرفِ الصعبِ تجديدُ العلومِ الإسلامية، ووضعُ دعائمَ مؤسساتية في أرجاءِ المعمورةِ، إذْ أمرَ بتأسيسِ مؤسسةِ الإمامِ الخوئي الخيرية وغيرِها من المؤسساتِ والمراكزِ العلميةِ والثقافيةِ فضلاً عن المدارسِ الدينيةِ والحسينياتِ ودورِ الأيتامِ فتجاوزَ عددُها ٢٠ مؤسسةً، ولم يسبقْهُ أحدٌ من المراجعِ من قبلُ، فضلاً عن مواقفِهِ الجهاديةِ والسياسيةِ والإنسانيةِ من إغاثةِ المنكوبين وغيرها.

Al-Khoei Pic
Al-Khoei Pic

 

مشايخه

تتلمذ الإمام الخوئي (قدس سره) على كوكبة من أكابر علماء الفقه والأصول، ومراجع الدين العظام في بحوث الخارج، ومن أشهر أساتذته البارزين:

آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة ١٣٣٩هـ.

آية الله الشيخ مهدي المازندراني، المتوفى سنة ١٣٤٢هـ.

آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي، ١٢٧٨١٣٦١هـ.

آية الله الشيخ محمد حسين الغروي، ١٢٩٦١٣٦١هـ.

آية الله الشيخ محمد حسين النائيني، ١٢٧٣١٣٥٥هـ، الذي كان آخر أساتذته.

كما حضر قدس سره، ولفترات محددة عند كل من:

آية الله السيد حسين البادكوبه أي، ١٢٩٣١٣٥٨هـ، في الحكمة والفلسفة.

آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، ١٢٨٢١٣٥٢هـ، في علم الكلام والتفسير.

آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، ١٢٨٥١٣٦٦هـ، في الاخلاق والسير والسلوك والعرفان.

وقد نال درجة الإجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، وشغل منبر الدرس لفترة تمتد إلى أكثر من سبعين عاما، ولذا لقب بـ ‘‘ أستاذ العلماء والمجتهدين ‘‘.

وله إجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحديثين النوري، المذكور في آخر كتاب ‘‘ مستدرك الوسائل ‘‘ لكتب الإمامية، وأهمها الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والإستبصار، ووسائل الشيعة، وبحار الأنوار، والوافي، كما وله إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي قدس سره، المتوفى سنة ١٣٧٧هـ.

مؤلفاته

لقد ألف سماحته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

١أجود التقريرات، في أصول الفقه.

٢البيان، في علم التفسير.

٣نفحات الإعجاز، في علوم القرآن.

٤معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

٥منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين وقد طبع 28 مرة.

٦مناسك الحج، في الفقه.

٧رسالة في اللباس المشكوك، في الفقه.

٨توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة وبعدة لغات.

٩المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

١٠تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

١١مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

١٢تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب ‘‘ العروة الوثقى ‘‘ لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي قدس سره.

 

أبرز تلامذته

لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز و الحوزات العلمية المدينيية الشيعية في أنحاء العالم، و الذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، و منهم:

آية الله السيد علي البهشتي

آية الله السيد علي السيستاني

آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض

آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الفلسفي

آية الله المرحوم الشيخ ميرزا جواد التبريزي

آية الله الشهيد السيد محمدرضا الخلخالي

آية الله الشيخ محمد آصف المحسني

آية الله السيد علي السيد حسين مكي

آية الله المرحوم السيد تقي السيد حسين القمي

آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني

آية الله السيدعلاء الدين بحرالعلوم

آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي

آية الله المرحوم السيد محمد الروحاني

آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني

آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي

آية الله الشهيد السيد عبدالصاحب الحكيم

آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وغيرهم كثير من السادة العلماء و المشايخ كبار و أفاضل الأستاتذة ، ممن تتلمذ على الامام مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.

الخدمات الاجتماعية

اهتم السيد الخوئي كثيراً بنشر الدين الحنيف وترويج علوم الشريعة ومد يد العون الى المحتاجين والمعوزين؛ ومن هنا قام بخدمات اجتماعية جليلة ومؤسسات خيرية كثيرة كبناء المكتبات، وتشييد المدارس والمساجد والمستوصفات والمؤسسات الخيرية ودور الايتام و… في شتى البلدان، ومنها:

مؤسسة آية ‌الله العظمى الخوئي الخيرية في مدينة خوي

مستشفى السيد آية الله العظمى الخوئي الخيرية في مدينة خوي

مستوصف الإمام موسى بن جعفر (ع) الخيري التابع لمؤسسة الامام الخوئي الخيرية في خوي

دار آية‌ الله العظمى الخوئي للمسنين في خوي

مدينة العلم، في مدينة قم

مكتبة آية ‌الله الخوئي، في قم

مدرسة ومكتبة آية الله الخوئي، في مشهد

دارالعلم، في أصفهان

مجتمع إمام الزمان (ع)، في أصفهان

مركز الإمام الخوئي الإسلامي، نيويورك

مسجد ومركز إسلامي، في لوس آنجلس

مسجد ومركز إسلامي، في ديترويت

مركز الإمام الخوئي، لندن

مركز الإمام الخوئي، في سوانزي

مؤسسة الإمام الخوئي، في بريطانيا

المركز الإسلامي في فرنسا

المجمع الثقافي الخيري، بمبئي

مكتبة الثقافة والنشر، كراتشي

جامعة الكوثر للدراسات الدينية والعلوم الإنسانيةاسلام‌آباد

مبرة الإمام الخوئي، بيروت

مكتبة ثقافة والنشر، كوآلالامبور

مدرسه دار العلم، النجف

مؤسسة دارالعلم، بانكوك

مدرسة دينية ، بانكوك

مركز دار الزهراء، ياتاولغ

مؤسسة الإمام الخوئي، مونتريال

مدرسة دينية في داكا.

لم تتعرض المرجعية الدينية في تاريخها وحوزتها العلمية منذ تحولها من بغداد إلى النجف الأشرف عام ٤٤٩ للهجرة (١٠٥٧م)، على يد شيخ الطائفة الإمام الطوسي (قدس سره)، إلى ظرف قاهر مشابه، كالذي مرت به خلال مرجعية الإمام السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي، اذ تزامنت مرجعيته مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة والتشيع هدفا لطغيانه وإرهابه، خصوصا بعد الثورة الإسلامية في ايران، ألتي قلبت كثيرا من الموازين واعتبرها النظام البعثي في العراق خطرا مباشرا عليه، لذلك جعل من الشيعة والمدن الشيعية هدفا لهذا الطغيان، وفي تلك الظروف الصعبة الموجهة ضد الحوزة العلمية، كانت مهمة المرجع الأعلى الإمام الخوئي تكاد تنحصر في المحافظة على دور الحوزة واستقلالها، لمتابعة مهامها العلمية والفقهية، واستمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، ألتي تضم مرقد اميرالمؤمنين الإمام علي بن ابي طالب(ع)، في احتضان الحوزة الدينية ومعاهدها العلمية.

في حين ارادت السلطة العراقية انحياز المرجعية إلى جانبها في مواقفها اللاانسانية واللااسلامية، وخصوصا في حروبها الظالمة مع الجيران، وطالبت السلطات الإمام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الإسلامية الايرانية. وعندما رفض ذلك رضوان الله تعالى عليه، كشرت السلطات العراقية أنيابها، وكانت أول بادرة اجرامية منها هى الاعتداء على منزل نجله الأكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام ١٩٧٩م، والذي اضطر من جرائها مغادرة العراق إلى سوريا حتى توفي بعدها في ايران عام ١٩٨٤م.

كما قامت السلطات باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين وتلامذة الإمام في الحوزة العلمية واعدمت الكثيرين منهم، وفي مقدمتهم تلميذ الإمام وابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وفي عام ١٩٨٠م قامت السلطات بتفجير سيارة الإمام الخاصة وهو في طريقه إلى جامع الخضراء لأداء صلاة الظهر، وقد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة كذلك تم اعدام الشهيد آية الله السيد محمد تقي الجلالي معاون الإمام الخاص في عام ١٩٨٢م، وفي عام ١٩٨٥م اغتيل صهر الإمام سماحة الشهيد آية الله السيد نصر الله المستنبط، بواسطة زرقه بإبرة سامة، كما اعتقل نجل الإمام الشهيد السيد ابراهيم، وصهر الإمام الشهيد السيد محمود الميلاني، وأكثر من مائة من افراد اسرته ومعاونيه من العلماء.

لَبّى الإمامُ الخوئي نداءَ ربِّهِ شهيداً بعد زوال يوم الثامن من شهر صفر ١٤١٣ هـ، إذْ تمّ زَرْقُهُ بإبرةٍ سامّةٍ بطيئةِ المفعولِ في مستشفى ابن النفيس ببغدادَ، ودفن في مقبرتِهِ في الصَّحْنِ الحيدريّ الشريفِ في الحُجرة (٣١) الملاصقةِ لمسجدِ الخضراء. ولم تسمحِ السلطةُ البعثيةُ الحاكمةُ بتشييعِ جثمانِهِ الطاهرِ، وإقامةِ مجالسِ الفاتحةِ والعزاءِ على روحِهِ الطاهرةِ، بل تمّتْ مراسيمُ الدَّفْنِ فجراً وبسريّةٍ تامّةٍ.

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ اسْتُشهِدَ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا

 

 
المقال السابق10 وعود تعهّد بها ترامب.. هل يمكنه تحقيقها؟
المقال التاليبالفیدیو…مظاهرات غاضبة بنيويورك تطالب برحیل ترامب