تركيا من الباب إلى تلعفر: خطوط التماس والصدام الجديدة

شفقنايدوس رجب طيب أردوغان بأقصى قوة على دوّاسة بنزين الشاحنة التركية. يُحقّق مكاسب في الداخل والخارج. المُفارقة أنه في لحظة انتهاء، بل انهيار المشروع التركي في المنطقة، يأتي مَن يحييه، إما تواطؤاً أو غفلةً أو سذاجةً أو سوء تقدير. ما يجري في الموصل وشمال سوريا هو النموذج التطبيقي لما يسمى «دراسة حالة» لتقلّبات المشروع التركي في المنطقة…..

….. المواقف التركية مما يجري في الموصل هي الوجه الآخر للنهم التركي اللامتناهي.

عسكرَ الأتراك في بعشيقة. لم يدْعهم احد، وهم وسّعوا انتشارهم في عشرات النقاط في شمال العراق لا سيما في مناطق كردستان العراق. العداء المُشترك لأردوغان ومسعود البرزاني لعبدالله أوجلان وحزب «العمال الكردستاني» يُسهّل على الأتراك مهمتهم. لكن المسؤولية في النهاية تقع على عاتق الحكومة المركزية. فحكومة إقليم كردستان لا يحقّ لها استدعاء قوات أجنبية إلى الإقليم. ووجود الجنود الأتراك في هذه المناطق، انتهاك للسيادة العراقية واحتلال موصوف. استفاقت الحكومة المركزية مؤخراً على هذا الوجود. السكوت عن الدخول التركي قبل سنتين إلى بعشيقة يُشبه تماماً «غضّ النظر» عن دخولهم إلى جرابلس في عملية «درع الفرات». ولو أتيحت للأتراك الفرصة قبل اليوم لكانوا أعلنوا قيام عملية «درع فرات» عراقية.

تبدو تلعفر هي بيت القصيد اليوم. معركة تركيا اليوم هي مع ايران و «الحشد الشعبي»، كما مع حزب «العمال الكردستاني». ولطالما كانت هي كذلك منذ لحظة إطلاق «داعش» قبل سنتين لاحتلال نصف العراق وصولاً إلى أبواب بغداد. يكفي أن إعلام اردوغان لا يصف الحشد الشعبي سوى بأنه «المنظمة الإرهابية الشيعية» لتدرك حجم التهديد التركي لتلعفر والعراق، والهدف الحقيقي الذي تحضر نفسها له. تريد تركيا اليوم «درع فرات» آخر في العراق. حشود الآليات والدبابات بالمئات على الحدود في مقابل تلعفر في سيلوبي. وهي تُنذر بأن دخول «الحشد الشعبي» إلى تلعفر يعني تقدّم القوات التركية إلى هناك لمنع مثل هذا التطور. التساؤل هو هل سيدخل «الحشد الشعبي» تلعفر، وهو حقّ من حقوقه ما دام بإمرة الحكومة المركزية؟ هل ستتدخل تركيا قبل دخول الحشد تلعفر؟ أم ستتقدّم لتحتلّ ريف تلعفر، بحيث يكون الحشد في المدينة والقوات التركية في محيطها؟ أم ستتقدّم مباشرة إلى جبل سنجار واحتلاله لمنع تحوّله إلى قاعدة لـ «حزب العمال الكردستاني»، كما لمنع تواصل «الحشد الشعبي» مع سوريا كما يُصرّح بعض مسؤوليه؟

إن الرغبة التركية جامحة في الدخول البري إلى العراق وتثبيت موطئ قدم كما فعلت في سوريا. وهي عندها القدرة العسكرية على ذلك واحتمالات ذلك كبيرة. لكن في المقابل، هل تتجرأ تركيا على الدخول في صدام مباشر مع قوات «الحشد الشعبي»؟ وهل تملك القدرة على تحمل عواقب مثل هذا الصدام مع الحشد، وبالتالي مع إيران، علماً أنها تفتقر الى كل المُبرّرات، كما لا تحظى، حتى الآن على الأٌقل، بأي «غضّ نظر» أو «تفاهم» من الجانب العراقي؟ ليست الأمور مُقفلة على أي احتمال، والثابت أن تركيا راغبة جداً في تكرار عملية سوريا. لكن هل يقف العراقيون وقفة واحدة، ويمنعون تكرار خطأ جرابلس في العراق، ويدفعون شاحنة اردوغان الفاقدة للمكابح للاصطدام بحائط أوهامه ومطامعه؟ هو الذي يتطلّع اليوم ليكون رئيساً ـ سلطاناً حتى العام 2030، ليمضي في السلطة 28 عاماً في بلد الديموقراطية، وهو الذي لم يُوفّر رئيساً وملكاً إلا ودعاه، باسم الديموقراطية، للتنحي؟

%d8%aa%d8%b1%da%a9%db%8c%d9%84%d8%a7

النهایة

المقال السابقبيان بمناسبة ذكرى الأربعين
المقال التاليشبه الایراني لرئیس الوزراء العراقي اصبح حدیث شبکات التواصل الاجتماعي في العراق