شفقنا- قال الإمام موسى الصدر أن الاستقلال في مفهومه العميق ليس فقط تحررا من الجيوش الاجنبية بل يمتد معناه إلى التحرر السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي واضاف إلى هذا العنوان ثلاثة عناوين أخرى تتعلق بالطائفية وقضية الجنوب والمحرومين وقضية الطلب ودوره. وقال: أمام هذه العناوين الأربعة أجد نفسي متحدثا في موضوع يضم الشباب الطلاب، مستقبل لبنان، والمحرومين والجنوب، والنقص في استقلال لبنان والادانة لممارسي المسؤولية منذ 30 سنة.
الطائفية بلاء لبنان
وتابع: فالطائفية بالشكل الذي تمارس هي بلاء لبنان واساس محنته رغم أني أؤمن بطبيعة عملي وقناعاتي بأن الدين والاديان ثروة بشرية كبرى تؤدي خدمة أفضل للمجتمع.
يوم الاستقلال
وقال: نحن في يوم الاستقلال والاستقلال في أولى صوره واوضح مفاهيمه الاستقلال العسكري أي تحرر البلد من جيوش العدو ويؤسفني أن أقول أن هذا المفهوم من الاستقلال في هذا الوقت غير متوافر لاننا نشاهد أن العدو يدخل في لبنان ساعة يشاء وفي اي مكان يشاء وبأي صورة يشاء: كأفراد، ودوريات، وجيوش، وآليات، وطائرات وزوارق، مع العلم أن السلطات تعترف أنها لا تتمكن من تسوير اراضي الجنوب واجوائها بالهليكوبترات لأن العدو يطلق النار عليها. كثير من المسؤولين يزورون الجنوب وينصحون بالعودة من حيث اتوا، لأنهم يصادفون في طريقهم دورية اسرائيلية، تفتش عن الهويات وتسأل عن الاسماء حتى لا يصلوا إلى هذا الموقف، فأرض لبنان مسرح لجيش العدو وليس فيها مكان لكبار المسؤولين. الاحتلال واقع ولا تتمكن السلطات من تسوير الجو والمرور على الأرض وسلطات العدو وتدخل وتخطف في الأرض والجو والبحر.
الدفاع عن الجنوب
وأضاف: نقول أيها المسؤولون إذا كان الدفاع عن الجنوب متعذرا عليكم بسبب أو بآخر، فليسمح لنا كمواطنين أن ندافع كدفاع المقاومة ونتصدى لجيوش العدو والذين يدخلون قرانا.
ماذا بقي من الاستقلال
ماذا بقي لنا من الاستقلال؟ الاحتفال بعيد الاستقلال. فاذا اختيرت الطائفية للبنان لانسجامها مع الفئوية قبل الاستقلال، وكانت وسيلة للانفتاح والتعايش، فهي اليوم تمنع وتخدش الاستقلال وهي تحول دون التطور والتنمية. إن مفهوم الاستقلال السياسي وحرية الاقتصاد الحقيقي هو حرية الاحتكار، والاستقلال الفكري والثقافي غدا حرية فرض ثقافة معينة لمؤسسات اجنبية هي التي تحكم في هذا المجال.. هذا هو الاستقلال.. ماذا بقي لنا من الاستقلال؟ بقي لنا الاحتفال به.
أين الجيش القادر؟
نقول كلمتنا بصراحة وحرية لكي نحمي الجنوب نريد الجيش القادر الذي يتطلب العنصر والقيادة والسلاح القادر.
الوحدة الوطنية
الوحدة الوطنية بنظرنا هي تمتع كل فرد بمختلف معاني الاستقلال في التعبير في التفكير في العمل، في الحياة، في الغذاء. في الدواء، في الخبز، هذا مفهومنا للوحدة الوطنية. وللذين يحاولون ان يخلقوا شكوكا حول حركتنا ويلوحوا بالحرب الطائفية أقول بأنه سبق السيف العذل، ولن نمكنهم من ذلك، فمنذ 41 سنة تمكنا من المحاضرة في الكنائس والاديرة، وتمكنا من التأكيد لكل الناس أن ما يدفعنا ايمان الله وحرص على الإنسان.
*من محاضرة سماحة الامام السيد موسى الصدر في طلاب الجامعة الاميركية في بيروت بتاريخ 20/11/1974، بدعوة من رابطة الطلاب اللبنانيين الوطنية في الجامعة الاميركية بمناسبة ذكرى استقلال لبنـــان
جريدة البيرق بتاريخ 21/11/1974
انتهى

