هل تتحول نعمة تعدد الطوائف الى نقمة بعد إقصاء الشيعة عن نقابة محامي بيروت؟

خاص شفقنايتغنى اللبنانيون على مختلف طوائفهم ال18 وانتماءاتهم الحزبية المتعددة بأن وطنهم الصغير هو بلد العيش المشترك بين جميع أبنائه وهذا ما حرص وعمل من أجله مؤسس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الامام السيد موسى الصدر الذي شدد على ان “التعايش الاسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها” وأيّده بذلك البطريرك الماروني الخامس والسبعون مار انطونيوس بطرس خريش بين عامي 1975 و1986.

لبنان القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين أي بين مجموع الطوائف المسيحية ومجموع الطوائف الإسلامية كما ينص الدستور ووثيقة اتفاق الطائف، لا يُحكم الا بالتوافق والشراكة تحت مسمى “الديموقراطية التوافقية” المكرسة في العرف اللبناني حيث تتمثل جميع طوائفه في البرلمان والحكومة ، فمثلا لا يمكن تشكيل حكومة من دون وزراء شيعة او سنة حفاظا على صيغة العيش المشترك والميثاقية كما انه لا يمكن تشكيلها من دون وزراء مسيحيين ولا يمكن ايضا انتخاب رئيس للجمهورية من دون موافقة المكونات الاسلامية وهذا ينسحب أيضا على معظم مؤسسات وادارات الدولة والنقابات.

الا أن نقابة المحامين في بيروت وللسنة الثالثة على التوالي غاب أو غُيّب عن مجلسها العضو الشيعي بعد الانتخابات التي فاز بها مرشحو الاحزاب المسيحية ما اعتبره مرشح حركة أمل علي عبد الله ان ما حصل يخالف ميثاق الشرف، فيما وصفه النقيب انطونيو الهاشم ” باليوم الديموقراطي بامتياز”.

عام 1991 بادر عدد من رجال القانون والسياسيين من مختلف الاحزاب والطوائف الى توقيع ” ميثاق شرف” داخل نقابة المحامين يقضي بالحفاظ على الوحدة والوفاق الوطني كي لا تتكرر تجارب عدم انتخاب أي مرشح مسلم، ويقضي بأن يخصص مركز عضو لكل من الطوائف الاسلامية سنة شيعه دروز من أصل 12 عضو. وعند رسوب أحد ممثلي هذه الطوائف يستقيل الناجح الأخير ليحل محله الراسب من إحدى الطوائف الإسلامية.

وبالعودة الى الانتخابات الاخيرة فان نتائجها لاقت استياء كبيرا في الشارع الشيعي الذي اعتبر النتيجة اقصاء لطائفته فسارع المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الى اصدار بيان لاقى ارتياحا لدى المحامين الشيعية حيث طالب فيه بأن يتشكل مجلس نقابة المحامين في بيروت مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وأن تتم المداورة على منصب النقيب بين مختلف الطوائف أسوة بما يحصل في نقابات أخرى ولوّح بالمطالبة بإنشاء نقابة أخرى للمحامين يتمثل فيها المسلمون الشيعة تمثيلا صحيحا”، وفي وقت لاحق طالب المجلس نقيب المحامين بتصحيح الخلل المخالف لميثاق الشرف وتحقيق الشراكة في تمثيل كل العائلات الروحية”.

أوساط المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ذكرت لوكالة “شفقنا” ان بيان المجلس هو صرخة تحذيرية وتمنت ان تكون الرسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر وان لا يتكرر، واستغربت المصادر كيف ان الدنيا تقوم عندما ينقل وزير شيعي موظف مسيحي من مكان لآخر ويُعتبر الأمر استهدافا لكل الطائفة المسيحية أما عندما يتم اقصاء الشيعة كليا من أم النقابات وأهم نقابة وهي نقابة المحامين فهذا يعتبر عملية ديموقراطية! وأضافت المصادر اما ان تنسحب الديموقراطية التوافقية والمداورة على كل المؤسسات والنقابات واما الغاء الطائفية السياسية والديموقراطية التوافقية في لبنان.

في المقابل نقيب المحامين انطونيو الهاشم رفض التصريح او التعليق على بيان المجلس بانتظار اجتماع مجلس النقابة للتداول في الموضوع، واشارت مصادر مقربة “لوكالتنا” الى ان الهاشم تلقى بيان المجلس الشيعي بايجابية وانه سيتم معالجة هذا الموضوع عبر تخصيص مكتب جديد في النقابة لشيعي واسناد بعض الملفات النقابية له.

اذا لبنان البلد الصغير والذي اكتوى أبناؤه بنيران الحرب الأهلية لا يزال يتأرجح على حافة تركيبة 18 طائفة لن تتوازن مؤسساته ويستقر الا بجناحيه الاسلامي والمسيحي على أمل ان لا يتحول تعدد الطوائف فيه من نعمة الى نقمة بسبب كسر أحد جناحيه.

حسين شمص

%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9

المقال السابقمحكمة سعودية تسجن الشيخ جعفر الصويلح ٣ سنوات ونصف بتهمة التدوين
المقال التاليمكتب السيد السيستاني يواصل تقديم المساعدات الإنسانية بالمناطق المحررة بالموصل