شفقنا- بعد احتلال الکیان الاسرائیلی للقدس الشرقیة فی حرب ١٩٦٧م وضمها الیه، تعهد هذا الکیان بمنع غیر المسلمین من الدخول الى المسجد الأقصى، کما ضمن عدم دخول الصهاینة الى غیر الحائط الغربی أو ما یسمى “حائط البراق” وذلک وفق اتفاق وُقِّع فی تلک الفترة.
هذا الاتفاق لم یشکل ای رادع للکیان الاسرائیلی الذی بدأ أعماله التدنیسیة والتخریبیة بعد فترة وجیزة من الاتفاق مستخدماً کافة الوسائل والأسالیب، واستمر بهذه السیاسة الى زماننا الحاضر.
أولى العملیات التدنیسیة التی ارتکبها الکیان کانت فور احتلال القدس الشرقیة أی فی عام ١٩٦٧م حیث بدأت أولى مراحل الحفریات حول وتحت المسجد بحثاً عن آثار هیکل سلیمان، وتستمر عملیات الحفریات هذه الى یومنا هذا متزامنةً مع انتهاکات اسرائیلیة اخرى والتی کان من أشدها تعرض المسجد الأقصى فی ٢٢ اب ١٩٦٩م للإحراق على ید الیهودی الأسترالی مایکل دینس روهن مما أدى الى تدمیر ثلث المسجد الأقصى ورغم هذا لم تتخذ المحاکم الیهودیة أی حکم ضده.
أضف الى هذا أن المستوطنین الاسرائیلیین والجنود یقومون باقتحام المسجد الأقصى بشکل متوالٍ بین الحین والآخر. فلقد اقتحمت فرقة خاصة من الجیش المقنع المسجد العام الفائت وانتهکت آخر المقدسات بدوس عناصرها بأحذیتهم العسکریة على السجاد وصولا للمحراب اضافةً الى تحطیم الجنود للأثاث ودوسهم على المصاحف والکتب، وکذلک استخدم الجنود القنابل الصوتیة والغاز المدمع داخل المسجد مما تسبب بنشوب حریق فی جزء من المسجد.
الانتهاکات التی یرتکبها الکیان الاسرائیلی لم تتعرض لأی رادع أو مانع، فغالبیة الدول الاسلامیة لا تهتم بالشأن الفلسطینی بمجمله وکذلک الدول الغربیة تغض النظر عن أفعال الصهیونیة التی اتسمت بإهانتها للمقدسات الاسلامیة والمسیحیة، وهذا ما شجع الکیان الاسرائیلی على الاستمرار بتدنیس الأقصى والمقدسات وذلک للوصول الى أهداف وغایات کثیرة سنتطرق لبعضها.
فالهدف الأول الذی یسعى الکیان الاسرائیلی الیه هو إفهام الأردن التی تولت الوصایة على المسجد الأقصى بأنه لا وصایة لأحد على المسجد. فالکیان الاسرائیلی لن یقبل بوصایة عربیة أو اسلامیة على ما تعتبره له ولوحده وتتضح نیة الکیان الاسرائیلی هذه بدخول ایریل شارون الى المسجد الأقصى فی ٢٨ ایلول عام ٢٠٠٠م رغم المعارضة الشدیدة التی أبدتها لجنة الوقف الإسلامی التی تدیر الحرم والقیادات الفلسطینیة حیث دخل شارون المسجد متسببا بـمقتل (٢٠) شخص وجرح (١٠٠) آخرین من الفلسطینیین الذین تظاهروا ضد دخوله، وهذا دلیل واضح على أن الکیان الاسرائیلی یعتبر المسجد ملکه بالکامل ولا یحق للفلسطینیین التدخل.
أما الهدف الثانی من عملیات التدنیس المستمرة فهو کسر شوکة الفلسطینیین المقدسیین واحباطهم واذلالهم ومحاولة ابراز بأن القدس والمسجد الأقصى لیس ملکهم، ولا تقتصر غایة الکیان الاسرائیلی على الفلسطینیین فحسب بل تشمل کل الدول والشعوب الاسلامیة التی تنظر للأقصى على أنه من أبرز المقدسات والقبلة الأولى، وهذا ما یمکن فهمه من منع جنود الکیان الاسرائیلی الفلسطینیین من اقامة صلاة الجمعة فی ٩ حزیران ١٩٦٧ وکذلک عرقلتها فی ١٩ تشرین الأول ١٩٩م.
والهدف الثالث من الممارسات الصهیونیة هو النیل من المسجد الأقصى معنویا وضرب مکانته الدینیة عند المسلمین بالتزامن مع محاولات زعزعة أساساته وبنیته من خلال الحفریات والأنفاق التی تُحفر حوله وتحته وذلک تمهیدا لهدمه بشکل کامل أو سعیاً لإسقاطه من تلقاء نفسه لبناء هیکل سلیمان مکانه، ویؤید هذا الهدف قیام العدید من المنظمات الصهیونیة بمحاولة تفجیر المسجد الأقصى. ففی ثمانینات من القرن الماضی تآمر بن شوشان ویهودا اتزیون وکلاهما عضو فی منظمة غوش امونیم السریة لتفجیر المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
الانتهاکات الصهیونیة المستمرة للمقدسات الاسلامیة من إحراق الى اقتحام الى منع المسلمین من إقامة شعائرهم الدینیة وغیر ذلک من الممارسات التعسفیة، تأتی فی اطار الحملة العرقیة التی یعتمدها الکیان الاسرائیلی والتی لا تستهدف الفلسطینیین فحسب بل وکل المسلمین. فالإهانات التی یتعرض لها المسجد الأقصى هی إهانات لجمیع المسلمین وهی صفارة إنذار تؤکد أن الکیان الاسرائیلی لا یحترم المسلمین ولا یمیز بینهم فهم کلهم بالنسبة له أعداء.
*الوقت
انتهیhttp://ar.shafaqna.com

