الأنظمة الخليجية خارج الزمن

خاص-شفقنا- حالة من الغثيان تصيب المرء وهو يتابع كلمات ومواقف و تصرفات امراء ومشايخ الدول الخليجية ، داخل اروقة الامم المتحدة التي تشهد هذه الايام اعمال جمعيتها العامة في دورتها التاسعة والستين ، بسبب حالة الذل والهوان التي يظهرون بها في مثل هذه المناسبة ، التي عادة ما يستغلها قادة العالم اجمع من اجل رسم صورة قوية ومشرفة لبلدانهم.

في الوقت الذي تطارد بعض المنظمات الاوروبية قادة الكيان الصهيوني عبر محاكمها ، بسبب الجرائم التي اقترفوها ضد الانسانية في غزة ، عبر المحاكم الدولية ، الامر الذي جعل كبار زعماء هذا الكيان يخشون من السفر الى بعض الدول الاوروبية خوفا من الاعتقال ، ومن بين هؤلاء تسيبي ليفيني قاتلة اطفال غزة ، نرى المسؤولين العرب يتسابقون لعقد لقاء معها ، فقد ذكرت مصادر خبرية غربية واسرائيلية ، ان عددا كبيرا من المسؤولين العرب التقوا مع ليفيني على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة .

وذكرت هذه المصادر ان من بين الذين التقوا ليفيني ؛ وزير الخارجيّة الأردنيّ ناصر جودة، و وزير الخارجيّة الكويتي خالد الصباح، و وزير خارجية الإمارات العربيّة عبد الله بن زايد، والأمير السعوديّ تركي الفيصل.

الملفت ان الموقف المشين لهؤلاء الامراء تزامن مع هجمات شنوها عبر الكلمات التي القوها على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة ، ضد حزب الله ، من خلال اتهام الحزب بالارهاب ومقارنته ب”داعش” ، وكذلك اكدوا على ضرورة تسليح المعارضة السورية “المعتدلة” !! بهدف اسقاط النظام في سوريا.

لاتبدو الكوارث التي الحقتها سياسات ومواقف الانظمة الخليجية بالمنطقة ، بسبب تبعيتها المطلقة للامريكي ، يمكن ان تدفع ملوك وامراء ومشايخ هذه الدول الى اعادة النظر في هذه السياسات والمواقف ، لانها ببساطة سياسات مفروضة عليهم ، ويمكن تلمس ذلك من خلال الكلمات التي القوها في الجمعية العامة حول تطورات الاوضاع التي تشهدها المنطقة.

كما لاتبدو المنطقة على وشك الخروج من ازمتها بسبب تمسك هذه الانظمة بذات السياسة الكارثية التي يصرون عليها ، وخاصة موقفهم من المقاومة ضد الكيان الصهيوني وازاء الازمة في سوريا وازاء الجارة المسلمة ايران.

في الوقت الذي كنا ننتظر موقفا يعكس اعادة تقييم للسياسة الخليجية من مجمل الاحداث في منطقتنا ، من قبل قادة هذه الدول بعد استفحال خطر “داعش” وبعد تراكم الفشل خلال السنوات الاربع الماضية ، فاذا بنا نسمع صوتا غير عربي يضع الاصبع على الجرح ويدعو الى وقف التبعية للسياسة الامريكية التي الحقت خسائر فادحة بالعالم اجمع ، من اجل اخراج منطقة الشرق الاوسط من ازمتها الخانقة ، ولم يكن هذا الصوت المدوي غير صوت رئيسة جمهورية الارجنتين السيدة  كريستينا فرنانديز دي كرشنر.

كلمة رئيسة جمهورية الارجنتين جاءت على النقيض تماما من كل الكلمات التي القاها القادة العرب ، فكانت اكثر نصرة لقضايا العرب والمسلمين ، لذلك لم تتحمل الدول العظمى في العالم سماع هذا الصوت الصادح بالحق ، فقامت بالغاء ترجمة الکلمة ، کما قطعت وسائل الإعلام التي کانت تقوم بنقل الجلسة مباشرة.

الضربة القاضية التي وجهتها السيدة كريستينا فرنانديز دي كرشنر ، للسياسة الامريكية المخادعة ، فكانت هذه العبارة : “اجتمعنا منذ عام وکنتم تعتبرون نظام الأسد “إرهابياً” ، وکنتم تدعمون المعارضة الذین کنا نعتبرهم “ثوارا”. والیوم نجتمع للجم “الثوار” الذین تبین فیما بعد إنهم إرهابیون، ومعظمهم تدرج فی التنظیمات الإرهابیة وانتقل من المتشدد إلى الاکثر تشدداً”.

اما اكثر كلماتها ايلاما لامريكا وربيبتها اسرائيل وحلفاءها العرب فكانت اشادتها بحزب الله ، رغم كل الحرب الاعلامية والنفسية الشرسة التي تشنها الامبراطوريات الاعلامية والصهيونية والامريكية ضد هذا الحزب المقاوم ، حيث قالت :”تم ادراج حزب الله فی وقت سابق على قائمة الإرهاب . وتبین فیما بعد أنه حزب کبیر ومعترف به فی لبنان”.

واما عن ايران ، التي هاجمتها الانظمة  الخليجية مثلما هاجمها الكيان الصهيوني ، فقالت: “اتهمتم ایران على خلفیة الإنفجار الذي طال سفارة إسرائيل فی بوینس أیرس عام 1994 ، ولم تثبت التحقیقات من قبلنا تورط إيران بهذا الإنفجار”.

ولم تنسى غزة ، كما نساها العرب ، فقالت: ” اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الکارثة التي ارتکبتها إسرائيل وموت العدید من الضحایا الفلسطینیین بینما اهتممتم بالصواریخ الی سقطت عليها والتي لم تؤثر أو تحدث خسائر في إسرائيل”.

اما الكلمات التي قالتها والتي افسدت بها حفل امريكا وحلفاءها من العرب وخاصة الخليجيين فكانت :”الیوم نجتمع هنا لإصدار قرار دولي حول تجریم داعش ومحاربتها، وداعش مدعومة من قبل دول معروفة ، أنتم تعرفونها أکثر من غیرکم ، وهي حلیفة لدول کبرى أعضاء فی مجلس الأمن”.

ان كلمة ومواقف رئيسة جمهورية الارجنتين ، وكلمات ومواقف امراء الانظمة الخليجية ، في الامم المتحدة ، تعكس طبيعة الانظمة التي تعيش في قلب التاريخ والزمن ، وبين الانظمة التي تعيش خارج التاريخ والزمن ، وليس من انظمة في العالم اجمع يمكن ان تجسد النوع الثاني من هذه الانظمة كما تجسده الانظمة الخليجية.

بقلم: سامح مظهر

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابقإنشاء “اتحاد سوفييتي” مصغر
المقال التاليإبن شقيق صدام المشرف علي جريمة العصر “سبايكر” یهرب علي ید داعش خارج العراق