خاص-شفقنا- لا يمكن وصف المشاعر التي تعتري الانسان وهو يرى افعال ويسمع اقوال عناصر “داعش” ، زعماء ومشايخ ومقاتلين ومتعاطفين ، الا بالمحبطة واليائسة ، وتُغرق الانسان في بحر من الاسى والحزن لما وصل اليه حال العرب والمسلمين على يد الزمر التكفيرية والجهات التي تتحكم بها وتحرضها على هذه الممارسات التي اضرت كثيرا بصورة الاسلام وبتعاليمه السامية.
منذ ظهور القاعدة وما تفرع عنها فيما بعد من تنظيمات تكفيرية في ارض العرب والمسلمين ، لم يكن المستهدف من كل افعالها الا الاسلام ، ولم يُهان بسببها الا المسلمين ، ولم يتضرر بفظاعاتها الا البلدان العربية والاسلامية.
الدين الاسلامي الحنيف كان ، من اكبر المتضررين من ممارسات واقوال “داعش” والتنظيمات التكفيرية الاخرى ، بل المتتبع لهذه الممارسات والافعال والاقوال ، يرى ان هناك ارادة مصممة على تشويه هذا الدين الالهي العظيم ، الذي دخل قلوب مئات الملايين من البشر وبارادة حرة دون ممارسة هي ضغوط كما حصل في اندونيسيا وماليزيا واماكن اخرى من العالم.
المبادىء والتعاليم الاسلامية تتعرض في كل يوم لعملية تشويه ممنهجة ، عبر تناول هذه التعاليم بسخرية واستهزاء كمفاهيم مقدسة مثل المجاهد والجهاد والشهيد والاستشهاد والشفاعة والاستشفاع والجنة والنار ، حيث تتعرض هذه المفاهيم لعملية مسخ منظمة افرغتها من مضمونها وحملتها مضامين لاتمت لها بصلة ، واخر عمليات هذا التشويه الفيدو الذي تم تناقله على شبكات التواصل الاجتماعي ، والذي يظهر فيه خطيب سوداني “داعشي” يوجه خطابه لجمهور يستمعون اليه ، حيث يدعوهم بعدم القيام بصلاة التراويح إلا في بغداد ، وبشر من يقتله “المرتدون” و “الروافض ” ب 72 من
الحوریات ويشفع ل 70 من أهله ، أما من تقتله أميركا فله 144 حورية ويشفع ل 140 من أهله ، ولم يفت الخطيب “الداعشي” ان يدعو مقاتلي “داعش” الى عدم التمييز بين الجيش والمدنيين ، ودعا إلى قتل النساء والأطفال من الأعداء؛ مدّعياً أن هذه هي تعاليم الرسول!!.
انت عزيزي القارىء قد تضحك من الاسى ، ومن حقك ان تضحك ، فشر البلية ما يضحك ، ولكن عليك ان تتذكر كل من يستمع الى هذا الهذيان ليس قارئنا اللبيب ، فهناك من الشباب الجاهل ، وهم كثر في عالمنا العربي والاسلامي ، من الذين يمكن بسهولة استغفالهم واستدراجهم ودفعهم للوقوع في فخ هذه الزمر الارهابية ، لاسيما لوكانت هناك محفزات مالية ودولارات نفطية ، فآخر الاحصائيات التي ذكرتها المنظمات الدولية ان اكثر من 2200 شاب عربي مسلم فجروا انفسهم في العراق وقتلوا مئات الالاف من الابرياء ، وكان دافع الحصول على حورية من حوريات القاعدة و”داعش” من اهم دوافع
العمليات الانتحارية التي وقعت في العراق وسوريا ولبنان وباقي البلدان الاخرى ، من منا لا يتذكر مقطع الفيديو الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يروي فيه أحد عناصر (داعش) تجربته حين ذهب لينفذ عملية انتحارية ، الا انه نجى منها، لكنه يروي مشاهداته للحوريات اللاتی کن بحجاب أزرق وعيون كبيرة جميلة ومكتنزات وكُن بانتظاره!!.
اذا كان “الداعشي” يفجرنفسه برياض الاطفال والمدارس والجامعات والمستشفيات والباصات والشوارع والمساجد والجوامع والحسینیات والکنائس للحصول على حورية واحدة ، ترى من الذي سيفعله اذا بشره احد مشايخه ، كما فعل الشيخ “الداعشي” السوداني ، بالحصول على عشرات الحوريات ؟.
اخيرا لا يسعنا الا ان نقول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، لما وصلت اليه حال امة محمد (ص) ، خير امة اخرجت للناس ، على يد “داعش” والتكفيريين ، الذين ذبحوا الدين الاسلامي قبل ان يذبحوا الناس ، فإين افعال واقوال “داعش” من قول نبي الرحمة (ص): “ادبني ربي فاحسن تأديبي” ، وإين افعال واقوال “داعش” من قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ” من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا”؟.
بقلم: منيب السائح
انتهىhttp://ar.shafaqna.com

