العبادي والإمتحان الأصعب

خاص-شفقنا- اثبت رئيس وزراء العراقي الجديد حيدر العبادي قدرة كبيرة على التعامل السلس مع متناقضات السياسة العراقية ، حيث تمكن في فترة قياسية من تشكيل حكومة ، حصلت الاثنين الماضي على ثقة البرلمان ، بعد اقناع جميع الكتل البرلمانية العراقية ، رغم اختلاف وجهات النظر بينها.

نجاح العبادي في اجتياز اختبار تشكيل الحكومة ، يشاركه فيه السياسيون العراقيون ، الذين اثبتوا انهم اخذوا يستشعرون الخطر الداهم على بلادهم ، وهو ما جعلهم يترفعون على بعض المصالح الضيقة التي كانوا يعتبرونها خطا احمر ، الامر الذي ابعد  شبح التقسيم عن العراق وخلق ارضية جديدة يقف عليها العراقيون ، وهم يواجهون خطرا لايستثني مكونا ولايرحم احدا.

يبدو ان قطار العملية السياسية الذي وضع على السكة مرة اخرى ، يجب ان يتحرك بالسرعة التي يمكن ان تعوض كل التوقف والتلكؤ الذي طرأ على العملية السياسية ، والذي كلف العراق اثمانا باهظة في استقراره وامنه واقتصاده ، ولم يعد هناك من مبرر او معاذير للفصائل السياسية ، لكي تتخلى عن تحمل المسؤولية الوطنية ، للعبور بالعراق من هذه المرحلة المحفوفة بالمخاطر.

ان نجاح السياسيين العراقيين بالظهور بمظهر القيادات المسؤولة عن امن واستقرار بلدها ، نابذة الخلافات الجانبية ، لمصلحة العراق والشعب العراقي ، سيكون بمثابة الرسالة الواضحة الى المجتمع الدولي ، الذي اشترط تقديم المساعدات العسكرية للعراق لمواجهة خطر “داعش” ، بتشكيل حكومة وحدة وطنية والظهور بمظهر الفريق الواحد.

كما على الحكومة العراقية الجديدة ان تستثمر الظروف الدولية والاقليمية ، وكذلك الموقفين العربي والدولي لمحاربة “داعش” ، بعد ان كانت العديد من الدول العربية تقف موقف المتفرج من ارهاب “داعش” بينما دعمت بعضها الاخر “داعش” ومدتها بالمال والسلاح والرجال.

يبدو ان تحركات رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي ، بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة ، تؤكد ان الرجل يشعر بضغط الوقت وخطورة الظرف ، كما اظهر ذكاء في ترتيب الاولويات التي يجب ان يوليها الاهتمام الاكبر ، كي يقفز بالعراق مما هو فيه ، لذلك نراه اجتمع في اليوم الثاني من حصول حكومته على ثقة البرلمان ، بالقادة العسكريين والامنيين العراقيين للبحث في خطط من شأنها اعادة الاستقرار الى العراق واستعادة المناطق التي احتلتها “داعش” .

وفي نفس اليوم ايضا عقد مجلس الوزراء العراقي اجتماعه الاول  برئاسة العبادي وحضور نائبي رئيس الوزراء والوزراء ،  وتم في الاجتماع  مناقشة وضع توقيتات زمنية واليات تنفيذ المبادىء الاساسية التي وردت في وثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية.

وتقرر ايضا تفعيل اجراءات الردع الصارم بحق حالات الفساد والايعاز باعداد مشروع قانون لتأسيس قوات الحرس الوطني وتنظيم موضوع المتطوعين من الحشد الشعبي على ان ينجز المشروع خلال اسبوعين.

وضع العبادي اصبعه على اهم القضايا والمشاكل التي يواجهها العراق ، مثل الامن والفساد واستثمار الظرفين الاقليمي والدولي ، يؤكد ان رئيس الوزراء الجديد نجح في الامتحان النظري وإن كان صعبا  ، الا ان المهم هو النجاح في الامتحان التطبيقي ، وهو الاصعب.

بقلم:نبيل لطيف

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابقالمحاکم المصریة تواجه موجة تفجيرات واحتجاجات “ضنك” تغلق شوارع القاهرة
المقال التاليبالفيديو.. “داعش” يبث مقاطع لطائرة بدون طيار تظهر مواقع للجيش السوري