لماذا لا تفرض أمريكا الحظر على الدول الداعمة للتكفيريين؟

خاص-شفقنا- من المقرر ان يقوم وزير الخارجية الامريكي جون كري قريبا بجولة الى منطقة الشرق الاوسط يزورخلالها بعض الدول الخليجية وتركيا وتركيا ، لحث هذه الدول على الانخراط في الائتلاف الدولي ، الذي تسعى امريكا لتشكيله بهدف مواجهة “داعش” والتنظيمات التكفيرية الاخرى التي تهدد امن المنطقة والعالم.

ومن المقرر ايضا ان يلقي الرئيس الامريكي ، كلمة امام الكونغرس ، قبل يوم واحد من ذكرى احداث 11 ايلول / سبتمبر ، لاقناع المشرعين والشعب الامريكي بجدية تحركه للتصدي للمجموعات التكفيرية وعلى راسها “داعش” ، التي ذبحت صحفيين امريكيين وهددت بذبح رهائن اخرين.

الملفت ان الدول التي تسعى  الادارة الامريكية لضمها للائتلاف الدولي لمكافحة “داعش” و” النصرة” وباقي التنظيمات التكفيرية في المنطقة ، هي ذات الدول التي قامت بدعم هذه التنظيمات ، بهدف اسقاط النظامين في سوريا والعراق ، وهو امر لم تكن تتحرج منه هذه الدول حتى الامس القريب.

السعودية ، التي اخذ خطابها السياسي والديني منحى اخر منذ فترة قصيرة ، كانت ومازالت الداعم الاكبر ماليا وعسكريا واعلاميا للتكفيريين ، بشتى انواعهم ، فكانوا “ثوارا” على قناة “العربية” السعودية ، وكانوا

“مجاهدين” على منابر الوعظ الوهابي السعودي ، ويستحقون كل الدعم والاسناد ، وكان اعداءهم ، من “النصيريين” و “الروافض” و “الشبيحة” و”المرتدين” و “المشركين” و “الكفار” ، ويستحقون القتل والذبح.

الغريب ان الدعم السعودي المالي والعسكري والاستخباراتي والاعلامي ، ل”داعش” و “النصرة” وباقي التنظيمات التكفيرية ، لم يكن خافيا على امريكا والغرب ، بشهادة التقارير التي تصدر بين وقت واخر ، وتبين بالارقام حجم الدعم السعودي لهذه التنظيمات ، اما مشايخ الوهابية في السعودية وخارجها ، فلم يبخلوا عن ال”المجاهدين” و “الثوار” بالفتاوى المعلبة والجاهزة ، والتي تشرعن عمليات القتل والذبح والسلب والنهب والاغتصاب وسبي النساء وبيعهن في الاسواق.

اما تركيا ، فدورها لا يقل خطورة عن دور السعودية ، فلولا تركيا لما وصلت الاوضاع في سوريا والمنطقة الى ما وصلت اليه الان ، فهي التي سمحت وسهلت دخول عشرات الالاف من الارهابيين والتكفيريين عبر ارضيها الى سوريا ، وعملت على انشاء معسكرات لتدريبهم واعدادهم ، كما دخلت في اكثر من مرة في اشتباكات مباشرة مع الجيش السوري دعما للتنظيمات التكفيرية.

اما قطر ،فكانت ومازالت المنافس العنيد للسعودية في دعم ومساندة التكفيريين في سوريا ، بل تحولت قناة”الجزيرة”القطرية الى منبر اعلامي ل”داعش” و “النصرة” كما كانت للقاعدة من قبل ، حيث تسعى جميع الدول التي يقع مواطنوها في قبضة التكفيريين ، الى طرق ابواب الدوحة للتوسط لاطلاق سراحهم ، الامر الذي يؤكد عمق العلاقة التي تربط قطر بالتنظيمات التكفيرية.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة ، ترى لماذا تبحث امريكا تحت كل حجر ومدر على دليل او وثيقة بالية تؤكد اي دعم تقدمه ايران للقضية الفلسطينية او محور المقاومة ، حتى لو كان انسانيا ، كي تتخذ ذلك ذريعة لفرض عقوبات ظالمة وغير قانونية ضد الشعب الايراني، بينما تقف مكتوفة الايدي امام تقارير استخباراتها المتواترة بشأن الدعم الخليجي المالي والعسكري والاعلامي للتنظيمات الارهابية؟، الا يؤكد هذا ان امريكا غير جادة في مكافحة الارهاب ، وان ما تقوم به ليس الا ذرا للرماد في العيون؟، ام ان هذه التنظيمات التكفيرية اوجدتها امريكا نفسها لتنفيذ اجندات خاصة ولا يمكن بالمقابل التضحية بها؟، وهل السعودية وقطر وتركيا تعرف هذه الحقائق ، لذلك نراها تتمادى في دعمها للتكفيريين دون اعتناء للموقف الامريكي المعلن بشأن مكافحة الارهاب؟.

من حق الانسان ان يشكك بنوايا امريكا ازاء التنظيمات التكفيرية ، وهو يرى امريكا ، بوصفها اكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، تتفرج على حلفائها بالمنطقة وهم يمدون التكفيريين بكل اسباب القوة ، دون ان تحرك ساكنا ،بينما الجميع يعرف ان هذه الدول لاتجرؤ على فعل شيء يمكن ان يتعارض مع المصلحة الامريكية.

ان القضاء على التكفيريين لا يحتاج الى ائتلاف دولي طويل وعريض ، بل يحتاج الى جدية في التعامل مع ظاهرة الارهاب من الدول الكبرى في العالم وفي مقدمتها امريكا ، ويكفي ان تضغط واشنطن على السعودية وقطر وتركيا لوقف دعمها ل”داعش” و “النصرة” وباقي التكفيريين ، حتى تكون هذه الزمر اثرا بعد عين في فترة قياسية جدا ، فوجود هذه التنظيمات رهن بالدعم الذي يُقدم لها ، وبدون هذا الدعم لا يمكن ان تصمد امام الجيش العراقي او السوري ، لذا فان امريكا مدعوة اليوم ، لاثبات جديتها في مكافحة الارهاب ، ولاقناع الراي العام العالمي والراي العام الامريكي بذلك ، ان تلوح ولو لمرة واحدة بعصا  الحظر ، للدول التي انشأت وغذت ودعمت الارهابيين ودافعت عنهم  ، وادخلت بالتالي منطقة الشرق الاوسط في نفق مظلم.

بقلم: نبيل لطيف

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابقوزیر الخارجیة الایراني: أميركا تدعم داعش في سوريا وتحاربه في العراق
المقال التاليمغني راب ألماني سابق يتولى منصبا قياديا في “داعش”