معلم فلسطینی بنصف جسد

شفقنا- مع کل صباح باکر یستقل کرسیه المتحرک لیذهب إلی مدرسة صفد شرقی مدینة غزة ..و یدفع بیده الیمنی بقایا جسده ویبدأ شرح تفاصیل الدرس أمام تلامیذه دون أن یشعر بأی من عناء لیترجم قصة نجاح بثلاثة أصابع بالید الیمنی التی یعتز بها احمد السوافیری ابن الخامسة والعشرین من عمره، من سکان مدینة غزة.

أحمد لم یولد معاقا کما یعتقد البعض لکنه کان ضحیة شظایا صاروخ صهیونی قبل عدة سنوات حین کان طالبا فی الثانویة العامة لیعود للمدراس بعد سنوات قلیلة کمعلم.

ویروی السوافیری تفاصیل حکایته عندما کان یبلغ الثامنة عشرة من العمر کان ینتظر تقدیم امتحانات الثانویة العامة بکامل صحته الجسدیة والنفسیة عام 2008, فإذا بصاروخ إسرائیلی أفقده قدماه و ذراعه الیسری وبعض أصابعه من الیمنی لیجد نفسه عاجزا عن الحرکة بین عشیة وضحاها.

ورغم أصابته لم یمتنع ‘أحمد ‘ عن استکمال حیاته الطبیعیة, فیقول: ‘ قبل حدوث الانفجار بدقائق کنت أجلس أنا وأصدقائی فإذا برائحة مسک معطرة وممیزة لم أشتم لها مثیلاً حتی الآن, فأصدقائی بدأوا یتمازحون لحالتی وإذا بثوانی حدث الانفجار ونقلت علی الفور للمستشفی’.

وأصر السوافیری علی تحدی إعاقته لیرجع البسمة والبهاء من جدید بعدما أستذکر بإشارات کانت دافعًا ومشجعًا له بدءًا من الرائحة الطیبة مرورًا بالمقطع الفیدیو الذی أعطاه له صدیق لأشلاء جسده بعد القصف بینها یده.

وألتحق السوافیری بکلیة العلوم التطبیقیة بعد إتمام مرحلة الثانویة العامة وتخرج منها عام 2012محققًا أمنیته وأمنیة والدیه فتزوج بعد أصابته بفترة, وقال: ‘کنت مترددًا فی البدایة من احتمال أن لا ترضی بی کشخص عاجز عن الحرکة, لکن الحمد الله تزوجت وأنجبت طفلین ورضی والدی عنی’.

لم یکتف أحمد بهذا القدر من التعلیم فکان رجلاً عصامیًا فاستکمل تعلیمه بجامعة الأمة عام 2013 فی قسم التربیة الإسلامیة لیسلک التدریب المهنی داخل أزقة فصول مدرسته الابتدائیة الذی تلقی تعلیمه بها , ویقول: ‘ترددت کثیرًا قبل العودة للتدریس تحسبا لردة فعل تلامیذه لکن استقبال تلامیذ لی عوضنی عن کل المشقات’.

وکانت والدة أحمد کبقیة الأمهات الفلسطینیات اللواتی یحتسبن عند الله البلاء والرضی والحمد لما قدر الله وشاء, وقالت: ‘عندما وصلنی خبر إصابة ابنی، عقلی لم یستوعب الکلام.. حینها.. نزلت علیّ السکینة من الله سبحانه وتعالی وعندما رأیته قلت الحمد الله علی کل شیء’.

وأضافت والدة أحمد: ‘کنت دائمًا معه وأدعمه بالصبر والقوة والتحمل والإصرار علی إکمال الحیاة من جدید.. فأحمد طموحٌ ویحب العلم وکان دائمًا یحلم أن یصبح مدرسًا وأصبح کذلک’.

أحمد السوافیری یجسد نموذجًا لصمود الفلسطینیین فی وجه العدوان والإعاقة التی یخلفها الاحتلال الصهیونی.. فهؤلاء الشبان منهم من واصل تعلیمه ومنهم من واصل العمل فی المقاومة حتی لحظة استشهاده فی ارض لا یتوقف فیها القتل والإصابة.

*ارنا

انتهىhttp://ar.shafaqna.com/a

المقال السابقسعد الحریری یعترف بالأزمة داخل أسرة آل سعود
المقال التاليالصين.. ناطحة سحاب من 57 طابقا في 19 يوما