الجماعات التكفيرية .. سلاح ذو حدين

خاص-شفقنا- منذ الغزو السوفيتي لافغانستان بداية ثمانينيات القرن المنصرم، تم في المختبرات الامريكية تصنيع كائن صُمم لارباك الجيش الاحمر واستنزاف قواه ، دون ان يشكل خطرا على امريكا وحليفتيها السعودية وباكستان ، اللتان ساهمتا في عملية التصنيع تلك ، فكان هذا الكائن “القاعدة”.

بعد هزيمة الجيش الاحمر السوفيتي في افغانستان ، تم تصنيع ، في ذات المختبرات ، “نسخة وطنية” افغانية عن القاعدة ، الا وهي “طالبان” ، لابعاد باقي التنظيمات الجهادية الافغانية عن سدة الحكم في افغانستان ، وضمان بقاء هذا البلد في دائرة النفوذ الباكستاني السعودي وبالتالي الامريكي.

نتائج هذه الصناعة الامريكية ، ورغم انها جاءت كما اراد مصنعوها ، الا انها تحولت الى كارثة حلت بالمنطقة وشعوبها ، واصابت شرورها بعض المصالح الامريكية والغربية ومصالح حلفائها في المنطقة ايضا ، ومازال العالم يدفع الى اليوم ثمنا باهظا بسبب سياسة تصنيع المجموعات التكفيرية او سياسة تصنيع الضد النوعي.

لايبدو ان الخسائر الجانبية التي تكبدتها امريكا والغرب من صنيعتيها القاعدة وطالبان ، والنتائج الكارثية التي حلت بالبلدان العربية والاسلامية بسببهما ، قد ردعت امريكا او ردعت حتى حلفائها في الغرب والمنطقة من تكرار تجربة تصنيع مثل هذه التنظيمات التكفيرية ، لخدمة مصالحها ، حتى وان وضعت مستقبل المنطقة برمتها على كف عفريت.

اليوم ومن اجل ضرب محور المقاومة في المنطقة ، تم تصنيع نسخة اكثر طائفية واكثر قسوة وتطرفا من القاعدة وطالبان في المختبرات الامريكية ، فكانت هذه النسخة “داعش” ، التي اُنتجت خصيصا لتفكيك سوريا ككيان و استنزاف جيشها وتشتيت شعبها ، وبالتالي الانقضاض على لبنان وحزب الله.

مر على تصنيع “داعش” اربعة اعوام ، تمكن خلالها هذا التنظيم ان يحقق الكثير من الاهداف الامريكية في المنطقة مثل اشغال الجيش السوري واستنزاف قواه ، وتدمير الاقتصاد السوري والبنية التحتية لهذا البلد ، وجعل الملايين من ابناء الشعب السوري لاجئين ومشردين ، و زرع الفتن الطائفية بين المسلمين ، واخراج الكيان الصهيوني من معادلة الصراع ، وجعل المسلمين والمسيحيين وباقي الاقليات الاخرى ، اعداء يجب القضاء عليهم باي شكل من الاشكال ، ونقل الفتن الطائفية الى لبنان واستهداف الجيش والوحدة بين اللبنانين للوصول الى حزب الله.

واتساقا مع الطبيعة الذاتية للتنظيمات الارهابية عندما تتضخم ، اخذت “داعش” بعض اليد التي اوجدتها وربتها ورعتها ، كما عضت من قبل القاعدة تلك اليد ، ولم تكن هذه اليد في كلا الحالتين سوى امريكا والغرب وبعض من شارك في الجهد الذي افرز القاعدة وطالبان و”داعش” و “النصرة” ، مثل باكستان والسعودية و قطر ، صحيح ان الاخيرتين  مازالتا في منأى عن خطر “داعش” و “النصرة” ، بسبب كثافة الصبغة الطائفية لهذين التنظيمين ، الا ان هذا الامر لن يدوم طويلا ، وان النار التي حرقت بها السعودية وقطر سوريا سيصل شررها يوما ما اليهما.

ان الكلفة الباهظة التي دفعتها وتدفعها شعوب المنطقة والعالم ، من امنها واستقرارها ، جراء سياسة تصنيع مجموعات تكفيرية ارهابية ، بهدف اسقاط انظمة واضعاف جيوش ، و تغيير معادلات سياسية ، و فرض اجندات خاصة بالقوة ، يجب ان تدفع هذه الشعوب ، والمنظمات الدولية ، ومنظمات المجتمع المدني ، والاحزاب والنخب الفكرية والسياسية والاعلامية في العالم اجمع ، الى الوقوف صفا واحدا ، في وجه هذه السياسة الكارثية العبثية ، فسلاح المجموعات التكفيرية ، هو اقذر سلاح تم انتاجه في مصانع امريكا ، فهو يفتك بالعقول ، ويمسخ الانسان ويحوله الى وحش كاسر لا يرحم بشرا ولا شجرا ولا حجرا ، الا انه في الوقت نفسه سلاح ذو حدين ، بسبب عجز مصنعيه على التحكم به دائما ، فهو كثيرا ما يخرج عن السيطرة ، كما خرجت القاعدة بالامس ، وكما هو حال “داعش” اليوم.

بقلم: ماجد حاتمي

انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

المقال السابقواشنطن: الائتلاف ضد داعش لاعلاقة له بالتحالف ضد العراق في 2003
المقال التاليكيري يعلن تشكيل “تحالف أساسي” ضد “داعش” يشمل 10 دول