شفقنا– لم يعد مهماً الحديث عمن يقف وراء تنظيم “داعش” ومن يموله ومن يحميه ومن ساهم في تأسيسه وما هي أهدافه، كل هذه الأسئلة لم تعد مهمة ومفيدة اليوم في ظل ما يقوم به هذا التنظيم من أعمال شنيعة تشوه صورة الإسلام والمسلمين وتقدِّم أبشع الصور عن المسلمين، فان مقتل الأسرى والتنكيل بهم وتصوير عمليات القتل هي أبشع صورة يمكن أن تقدم عن الإسلام اليوم.
وإن سبي النساء الأيزديات والمسيحيات وبيعهم في سوق النخاسة بمئة دولار أو أقل او اكثر أو إتاحة اغتصابهن من قبل “الداعشيين” هي من صوره المسيئة للإسلام والمسلمين.
وإن هدم المساجد والمقامات والكنائس بحجج واهية يسيء للإسلام والمسلمين.
إلى غير ذلك من الممارسات البشعة والتي يقوم هذا التنظيم بتصويرها وتعميمها عبر وسائل الإعلام وليس هناك أي شك فيها.
لكن الأخطر مما يقوم به تنظيم “داعش” من ممارسات إجرامية بشعة، هو السكوت عن هذه الممارسات أو تبريرها أو اعتبارها مجرد أخطاء بسيطة، وللأسف فإن علماء مسلمين وهيئات إسلامية وأحزاب وحركات إسلامية تسكت اليوم عما يقوم به هذا التنظيم الإرهابي والمتوحش، كما أن هناك دولاً عربية وإسلامية لا تزال تسكت عن هذا التنظيم وتسهِّل تحركات عناصره أو الجهات المؤيدة له أو لا تقوم بأي عمل لوقف إجرامه.
وأما على صعيد الدول الغربية فإنها لن تتحدث عن خطورة هذا التنظيم وجرائمه إلا بعد أن قام بذبح الصحافيين الأمريكيين وهدد بذبح صحافي بريطاني وبدأ يهدد بالوصول إلى هذه الدول.
ومع أن هذه الدول قد تأخرت عن الوقوف بوجه هذا التنظيم، فإن دعوتها اليوم لإيجاد “تحالف دولي ــ إقليمي” لمواجهته يجب أن تحظى بالاهتمام.
فرغم كل ملاحظاتنا على الدول الغربية ومشاريعها وخططها وعدائها للعرب والمسلمين، فإننا اليوم نجد أنفسنا مجبرين لدعم الدعوات من أجل تشكيل تحالف عالمي لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي.
لكن الأولى بالمسلمين علماء وحركات وأحزاب ودول أن يقفوا جميعاً بوجه هذا التنظيم لأن ما يقوم به هو من أكبر الجرائم ضد الإسلام والمسلمين ولا يمكن بأي حال تبرير ما يقوم به.
وإن السكوت عن هذه الجرائم جريمة بحق الإسلام والمسلمين قبل أن يكون جريمة بحق العالم والإنسانية.
فهل يسارع العلماء المسلمون والحركات الإسلامية والهيئات الإسلامية لإعلان موقف واضح وصريح من “داعش” وجرائمه أم سيظل بعضهم يبرر أو يخفف من هذه الجرائم وانعكاساتها الخطيرة على الإسلام والمسلمين.
والله من وراء القصد
مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث
النهایة

