الغرب يزيد من نشاطه في البلطيق وموسكو ترد بالتلويح بتغيير عقيدة جيشها

شفقناتخطّت الأزمة الاوكرانية حدود التأثيرات او التداعيات الخارجية، الى صراعٍ دوليٍّ بامتياز بين طرفي الحرب الباردة التي انتهت مطلع تسعينيات القرن الماضي. اوكرانيا باتت حلبة عضّ الاصابع بين روسيا والغرب وايضًا هي عنوانٌ اساسيٌّ في تثبيت موازين القوى الدولية الجديدة او العالم المتعدّد الرؤوس والاقطاب.

جاء اوباما الى استونيا البلطيقية وهي دولة سوفياتية سابقة وتضمّ اقلية روسيةً كبيرة، ومنها وجّه كلامه الى الرئيس الروسي بأنه لن يترك ايّ عضوٍ في الناتو وحيدًا.

جاء حاملاً معه توجهاً للناتو بزيادة عديد قواته في اوروبا الشرقية. استبقه بوتين بقرار مناوراتٍ بالصواريخ الاستراتيجية هذا الشهر، وأيضًا بالتهديد بتغيير العقيدة العسكرية الروسية.

وفي سياق ردّ موسكو ايضاً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إجراء تدريباتٍ واسعة النطاق للقوات الصاروخية الاستراتيجية خلال الشهر الحالي.

وسيشارك في المناورات نحو اربعة آلاف جندي واربعمئة آليةٍ عسكرية وعشرات الطائرات الحربية، كما سيتم استعراض انواعٍ من القوات الصاروخية الاستراتيجية.

التهديد الروسيّ بتغيير العقيدة العسكرية النووية يحاول ردع الحلف الاطلسي عن التمدّد في المحيط الحيوي الأوراسي، لكنّ موسكو تردّ على كل خطوةٍ أطلسية بمثلها.

الرئيس الاميركي، الذي يحطّ في أستونيا، على طريق وجهته إلى مؤتمر الحلف الاطلسي، في ويلز البريطانية، يسعى إلى طمأنة دول البلطيق، بالحماية الاطلسية.

هذه الدول التي انضمت إلى الحلف، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تشعر بأنها معرّضة لهزّات داخلية عنيفة، ولاسيما أن أقلّياتها الناطقة بالروسية، لا تلبث أن تتحرّك، كما تحرّكت الاقاليم الأوكرانية حين أخذ البيت الأبيض السلطة في كييف“.

الأمين العام للحلف الأطلسي، يتحدث عن انعقاد القمّة في عالم قد تغيّر، قاصداً على وجه الدقّة، ردود موسكو على محاولات تدخّل الاطلسي في سوريا وأوكرانيا.

فروسيا، فلاديمير بوتين، تحاول إلزام الحلف الأطلسي باحترام اتفاقية تحسين العلاقات، التي تنصّ على عدم توسّع الأطلسي في أوروبا الشرقية.

على هذا الأساس، تحذّر من انضمام أوكرانيا إلى الحلف، ومن تسليحها، خلافاً للاتفاقيات. بينما يمهّد الرئيس الأوكراني، في مشاركته قمّة ويلز، طرق باب العضوية، التي تلزم الاطلسي بافاقية الدفاع المشترك، بين الدول الأعضاء.

لكن الدول الغربية، التي تخشى الانزلاق إلى حرب باردة جديدة، تتقدّم خطوة في الضغط على روسيا بالعقوبات الاقتصادية، ثم تتراجع خطوة، في أخذها التهديدات الروسية على محمل الجدّ.

في هذا السياق، سيحاول مؤتمر ويلزشدّ عضد دول البلطيق وأوروبا الشرقية، بإنشاء قوّات الردّ السريع، القادرة على التدخّل خلال يومين، بحسب فرضيات عسكرية.

لكن موسكو تردّ على كل خطوة أطلسية بحجمها وفي موضعها، فالكرملين لا يقبل سقوط أوكرانيا في حضن واشنطن والحلف الأطلسي، بل يسعى إلى حلّ وسط بين كييف والأقاليم الشرقية.

وفي مقابل تلويح الأطلسي بالتوسّع في المحيط الحيوي الروسي، تلوّح موسكو بقلب الطاولة في البلطيق وأوروبا الشرقية.

الكرملين واثق الخطى، من أن الأطلسي سيصرخ أولاً.

تقرير: قاسم عز الدين

النهایة

المقال السابقبایدن…سنلاحق داعش إلى أبواب جهنم حتى نحضرهم للعدالة!
المقال التاليروسيا ترجح أن تصبح أميركا والناتو خصميها الرئيسيين