متناقضان لا يجتمعان .. السعودية وقطر ومحاربة الإرهاب

خاص-شفقنا- تحاول امريكا ان توحي للعالم اجمع انها بصدد تشكيل ائتلاف دولي لمكافحة التنظيمات التكفيرية الارهابية وعلى راسها “داعش” ، حيث قررت ارسال وزير خارجيتها جون كيري الى المنطقة بهدف تشكيل الائتلاف والذي يضم حلفاء امريكا في المنطقة وفي مقدمتهم السعودية وقطر.

ليس خافيا ان الحرب على الارهاب ليس وليد خطر “داعش” ، فامريكا والدول الحليفة لها  شكلت مثل هذا الحلف منذ عام 2001 ، ومر على حرب امريكا والغرب و الحلفاء العرب على الارهاب اكثر من 13 عاما ، وبدلا من القضاء على الارهاب بنسخته “القاعدية” ، فرخت هذه الحرب “داعش” ، وهي نسخة اكثر وحشية من القاعدة.

الكثير من المحللين السياسيين العرب والمسلمين ، وانطلاقا من التجربة المرة للحروب الامريكية على الارهاب في المنطقة والعالم ، يشككون من الان بجدية امريكا في حربها على الارهاب ، وكذلك بجدية الائتلاف الذي تزعم امريكا انها تسعى لتشكيله ، من اجل محاربة “داعش”.

ان حالة الشك والريبة ازاء التحرك الامريكي ضد “داعش” ، ليست حالة عربية او اسلامية ، بل ان هناك اصواتا اخذت تتعالى في امريكا والغرب ، لم تشكك فحسب بالائتلاف وقدرته على دحر الارهاب ، بل اخذت تحذر من انخراط بعض الدول في هذا الائتلاف لان هذه الدول من اكبر داعمي الارهاب ، ومن هذه الدول السعودية وقطر.

فهذا الصحفي البريطاني أوين جونز حملّ في مقال كتبه في صحيفة الغارديان تحت عنوان ” للقضاء على الارهاب، على بريطانيا إنهاء دعمها للسعودية”ً،  حملّ الغرب مسؤولية انتشار الارهاب بسبب العلاقة الوثيقة التي يقيمها مع الديكتاتوريات في الشرق الاوسط التي لعبت دورا خبيثاً في انتشار الإرهاب.

وأضاف ، ان هناك اشخاص داخل الدولة القطرية يقومون بدعم “داعش” ، مشيرأً إلى أنه وفقا للمذكرة السرية الموقعة من قبل وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون ونشرتها ويكيليكس، فإن قطر لديها أسوأ سجل من التعاون في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة.

وأوضح جونز إنه في الوقت الذي يطالب فيه الغرب قطر بالتوقف عن دعم الارهاب الدولي، فإن بريطانيا تسلح قطر الديكتاتورية بالأسلحة وتبيعها معدات وأسلحة بملايين الجنيهات الاسترلينية.

وختم بالقول أن ” السعودية تبرعت بمبلغ 100 مليون دولار امريكي لدعم برامج لمكافحة الارهاب، إلا أنها وفقاً لمذكرات كلينتون المسربة فإنها تعتبر اكبر ممول للمجموعات السنية الارهابية المنتشرة في العالم”.

ليس هناك من شك في انه لولا قطر والسعودية لما انتشرت ظاهرة الارهاب في المنطقة ، فهذان البلدان هما من اوجدا ودعما الارهاب في سوريا بذريعة محاربة النظام السوري ، وهما من دعما الارهاب في العراق بذريعة الدفاع عن اهل السنة هناك ، وكان نتيجة هذا الدعم ظهور “داعش” و “النصرة” ، فقطر وعبر “منظمة الكرامة الدولية لحقوق الإنسان”، التي تمولها ومقرها جنيف في سويسرا، نجحت في نشر الفوضى والعنف في العديد من دول البلدان العربية  ، بشهادة  التقرير الدوري لوزارة الخزانة الأميركية والذي  صنّف، في كانون الأول الماضي، كلاً من رئيس المنظمة القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي داعماً للإرهاب، وممثل المنظمة في اليمن عبد الوهاب الحميقاني ممولاً وعضواً في تنظيم “القاعدة”.

الاصوات التي اخذت تتعالى ضد انضمام مثل هذه الدول الى الائتلاف الذي تزعم الولايات المتحدة الامريكية تشكيله لمواجهة “داعش” ، جاءت لتحذر من تداعيات الفشل مرة اخرى في الحرب ضد الارهاب ، بسبب وجود مثل هذه الدول التي كانت تحارب الارهاب في اعلامها فقط ، واما  على ارض الواقع فكانت من اكبر داعمي الارهابيين ، لذا فمن السذاجة بمكان الاعتقاد ان السعودية وقطر يمكن ان تحاربا تنظيمات اوجدتها وانفقت عليها ودعمتها مثل “داعش” و “النصرة” ، والاكثر سذاجة تصور جدية امريكا في محاربتها للارهاب في ظل اصرارها على انضمام هذه الدول الى الائتلاف ، لذا فمن حق الاخرين ان يشككوا بالموقف الامريكي من الارهاب ، ولايرفع حالة الشك هذه ، الا الضغط الامريكي والغربي القوي والمباشر على النظامين السعودي والقطري ، ليكفا عن دعم الارهاب بالسلاح والمال والاعلام.

بقلم: جمال كامل

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابقسبايكر…غضب شعبي يتصاعد وبرلمانية طارئة تستجوب قادة الجيش
المقال التالي79% من الفلسطينيين: حماس انتصرت في الحرب الأخيرة