السعودية بعد شهادة جمال بن عمر

خاص-شفقنا- الاطراف اليمنية “كانت قاب قوسين أو أدنى من إبرام اتفاق سياسي حول تقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تمتد بين 18 و 24 شهرا وتنتهي بانتخابات عامة .. غير أن استمرار الأعمال العدائية على الأرض وإطلاق “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية لم يتركا مجالا لاستكمال جلسات الحوار التي تواصلت لأكثر من شهرين” . هذه التصريحات التي لا لبس فيها تعود الى المبعوث الاممي المستقيل جمال بن عمر في آخر افادة له امام مجلس الامن قبل استقالته.

بن عمر وفي الافادة قال إن “موضوع الرئاسة كان نقطة الخلاف الرئيسة بين الأطراف، فبينما اتفق الجميع على مبدأ رئاسة جماعية إلا أن صيغة هذه الرئاسة وموقع الرئيس عبد ربه منصور هادي منها لم يحققا توافقا بين الأطراف المتحاورة” ، ورفض بن عمر تحميل انصارالله وحدهم مسؤولية ما جرى ، واشار الى حزب الإصلاح التابع للسعودية شكل ميليشيا وافتعل مواجهة مع انصارالله بهدف جر الدولة إلى ضربهم.

بهذه الشهادة الدامغة للمبعوث الاممي لليمن ، اصبح واضحا حتى لاولئك الذين وقعوا في فخ الاعلام الخليجي لاسيما السعودي والقطري ، الذي كان يحمل طوال الفترة الماضية ،  انصارالله مسؤولية تدهور الاوضاع في اليمن ، بينما اتضح ان السعودية هي التي افشلت كل المساعي الاممية الرامية لتسوية الازمة في اليمن ، وقوضت مساعي بن عمر ، بسبب محاولة الرجل اعطاء كل المكونات اليمنية دورا في العملية السياسية ، رافضا الضغوط السعودية والقطرية ، لاقصاء انصارالله ، واعطاء دور اكبر لوكلائهما في اليمن.

السعودية وقطر ، شنتا حملة ظالمة على بن عمر ، واتهمتاه بالانحياز الى انصارالله ، بينما الجميع يعرف ان بن عمر هو الذي طالب مجلس الامن بفرض عقوبات على قيادات من انصارالله ، ولم يكن يحابي طرف على طرف ، الا انه لم يكن مقتنعا بالاسلوب السعودي في التعامل مع مكونات المجتمع اليمني ، حيث تعتقد السعودية ان بامكانها اقصاء وتهميش انصار الله او اي مكون يمني اخر مهما بلغ تاثيره داخل اليمن ، لو ابدى هذا المكون نهجا وطنيا استقلاليا ، بعيدا عن الارتهان للخارج ، ومن بين هذا الخارج السعودية ، كما هو نهج انصارالله ، الذي يرفض الدوران في الفلك السعودي.

بعد شهادة بن عمر ، اصبح من الضروري ان يدرج مجلس الامن الدولي،  السعودية على قائمة الاطراف التي تعمل على عرقلة العملية السياسية في اليمن وفقا للقرار 2216 ، بل على راس هذه القائمة ، فالعدوان الذي شنته على الشعب اليمني ، ادخل اليمن في  نفق مظلم ، ونسف العملية السياسية من الاساس ، وكبد هذا الشعب الفقير اكثر من 40 مليار دولار ، خسائر في البنية التحتية ، وقتل وجرح الالاف من الشعب اليمني معظمهم من الاطفال والنساء ، واوصل اليمن الى حافة الهاوية ، حيث تتحدث التقارير الاممية الى الاوضاع الانسانية في اليمن هي اوضاع كارثية.

رفض بن عمر الاملاءات السعودية والقطرية ، دفع الدول الخليجية الى شن حملة ظالمة ضده حيث استخدمت كل نفوذها من اجل الضغط على المنظمة الدولية لتغيير مبعوثها الى اليمن بشخص آخر ، يمكن ان يمرر ما تريده السعودية وقطر بشان الازمة اليمنية ، وللاسف هذه الحملة والضغوط التي مورست ، اتت اكلها ، فاضطر بن عمر الى تقديم استقالته ، بينما مازالت السعودية تواصل عدوانها الظالم على الشعب اليمني امام مراى ومسمع العالم كله ، وفي مقدمته المنظمة الدولية.

كل المعنيين بالشان اليمني ، على راي واحد ، وهو ان بن عمر لم يفشل في اليمن ، بل تم افشال مساعيه من قبل السعودية وقطر والدول الخليجية وحتى امريكا ، لجر اليمن الى حيث يريدون ، الفوضى وانعدام الامن والخراب والطائفية والقاعدة و”داعش” ، فالسعودية لا ترضى الا بهذا اليمن ، اما اليمن القوي السيد ، فهو ما لاتطيقه السعودية واذنابها من الدول الخليجية .

هناك اسباب عديدة دفعت السعودية الى كل هذا الجنون في اليمن ، ومن بين هذه الاسباب عدم قدرتها على ترويض بن عمر ، فهذا الدبلوماسي المغربي المحنك ، لم يكن سهل العريكة ، فقد ذاق عذاب الاعتقال منذ ريعان شبابه ، فقد اعتقل عام 1976 ضمن مجموعة يسارية ، خلال ماعرف بالمغرب بسنوات الرصاص بتهمة مناهضة الملك . غادر المغرب عام 1983، بعد أن اصدر الملك الحسن الثاني، عفوا في حقه، نتيجة ضغوط ومناشدات مارستها على المغرب فعاليات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية.

كما يمتلك سجلا حافلا في العمل الدبلوماسي ، فقد التحق بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وفي 2004 ترأس فرع التعاون الفني في المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وتولى عدة مهام على مستوى المنظمة الدولية، حيث كلف بالملف العراقي.، كما شارك في تسوية نزاعات دولية هامة في كوسوفو والبوسنة وجنوب أفريقيا ومنطقة البحريات الكبرى.

بعض المصادر المطلعة في المنظمة الدولية ، كشفت ان  الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ضحت بجمال بن عمر في إطار صفقات سياسية وعسكرية عقدتها مع الدول الخليحية التي ضغطت من أجل إقالته ، حتى قيل ان السعودية ربطت تقديم ٢٧٤ مليون دولار لبرنامج الإغاثة الدولية بإزاحة بن عمر.

جريمة بن عمر ، من وجهة نظر السعودية ، هي انه عرى الدور السلبي والتخريبي لوكلاء السعودية في اليمن ، وذلك عندما وصف حزب الإصلاح التابع للسعودية بأنه  حزب يراوغ وينافق ، وان انصارالله رقم صعب في المعادلة اليمنية لا يمكن شطبه كما تريد السعودية ، وكان على علم بالجهات التي تقف وراء القاعدة في اليمن ، وكذلك الجهات التي تصب سياساتها ومواقفها في صالح القاعدة والزمر التكفيرية في اليمن.

لكن على الاسرة الدولية اذا ما ارادت حقا الخير لليمن ، ان تواصل الجهود التي بذلها بن عمر في اليمن ، وان تبدأ من حيث انتهى ، وان تجمع اليمنيين حول طاولة مستديرة ، دون اقصاء لاي طرف مهما كان ، وان تبدأ هذا الاطراف حوارا يمنيا خالصا ، دون تدخل او ممارسة الضغوط من جهة خارجية ، وبهذه الطريقة يمكن ان نصل باليمن الى بر الامن الامان ، اما سياسة الاقصاء ، وممارسة سياسة الترغيب والترهيب ،  وشراء الذمم ، وتحريض بعض مكونات المجتمع اليمني على بعضه البعض ، واستخدام القاعدة و “داعش” والمجموعات التكفيرية كاوراق ضغط لتحقيق اهداف سياسية ، والنفخ في نار الفتنة الطائفية ، فلن توصل اليمن الى الفوضى والتشرذم والانهيار ، وعندها ستكون السعودية اول الخاسرين بعد اليمن.

بقلم: سامح مظهر

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابقالسعودية تقصف مطار صنعاء لمنع طائرة مساعدات ايرانية من الهبوط
المقال التاليسوریا تتهم تركيا بـ “دعم الإرهابيين”