خاص-شفقنا- في موقف اثار استغراب الكثيرين لتناقضه الفاحش مع السياسة السعودية الثابتة من الصراع مع الكيان الصهيوني ومن القضية الفلسطينية برمتها ، حمل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الأمة الإسلامية مسؤولية ما يقوم به الكيان الصهيوني من عدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة.
ففي كلمة له في بداية الاجتماع الثاني الطارئ الذي عقدته اللجنة التنفيذية في منظمة التعاون الإسلامي في جدة يوم الثلاثاء 12 آب / اغسطس ، على مستوى وزراء الخارجية حول العدوان الصهيوني على غزة ، قال الفيصل إنه “من المهم أن لا نعفي أنفسنا من تحمل المسؤولية عما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، أين روح الأمة الإسلامية، لماذا نحن على ما نحن عليه من ضعف في الشوكة، وتردد في الإرادة؟.
وتساءل الفيصل ايضا: “هل كان في مقدور إسرائيل القيام بالعدوان تلو العدوان لو كانت الأمة الإسلامية على قلب رجلٍ واحدٍ، ألم يُغرِ إسرائيل على ارتكاب جرائمها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني والمسلمين ما تراه من ضعفٍ في الأمة بسبب تفككها وانقساماتها وانتشار الفتن فيها”.
من حق كل من استمع الى كلمة الامير السعودي ان يستغرب بل وحتى يشكك في الاتزان العقلي للرجل ، فهو يشير دون ان يعلم و بالاصبع الى بلاده ودورها التخريبي والتآمري على الامة ، وخاصة على قواها الوطنية والتقدمية من انظمة واحزاب وتنظيمات وحتى شخصيات مقاومة وممانعة للكيان الصهيوني ، فالسعودية لم تترك على مدى تاريخها ، نظاما او حزبا او تنظيما عربيا او اسلاميا مناهضا للكيان الصهيوني والسياسة الامريكية الاستعمارية في المنطقة ، الا وناصبته العداء وشغلته في حرب داخلية ، لتشتيت قواه وتدمير امكانياته ، كما فعلت وتفعل الان ضد سوريا والعراق وايران وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وكل الحركات التحررية والوحدوية التي ظهرت في العالم العربي والاسلامي منذ نحو قرن من الزمان.
ان اخطر سلاح استخدمته السعودية في ضرب حركات التحرر والمقاومة في العالمين العربي والاسلامي ، هو سلاح الوهابية والبترودولار ، وهو ذات السلاح الذي استخدمته بالامس ضد مصر عبد الناصر، تستخدمه اليوم ضد سوريا وحزب الله وايران والمقاومة في فلسطين ، في خدمة واضحة فاضحة للكيان الصهيوني ، فالسعودية تحمل لواء اسقاط النظام السوري واشغال حزب الله بحروب عبثية عبر تجنيد وتدريب وتسليح ودعم كل الجماعات التكفيرية التي تحمل الفكر الوهابي المتخلف والزج بها زجا الى سوريا والعراق ولبنان وليبيا وتونس لاضعاف جيوشها وضرب استقرارها وادخالها في دوامة من العنف والفوضى التي لا تنتهي.
لا يحتاج المرء لذاكرة قوية لاستحضار المواقف المخزية والمتواطئة مع العدو الصهيوني للقيادة السعودية ، التي تتباكي اليوم على الفلسطينيين ، ابان العدوان على لبنان عام 2006 وعلى غزة منذ عام 2008 وحتى اليوم ، وكذلك تحريضها امريكا والكيان الصهيوني لشن عدوان على ايران ، وتجنيد امكانتها الاعلامية الضخمة لجعل ايران المسلمة عدوة العرب الاولى وليس الكيان الصهيوني الغاصب للقدس ، واستجدائها الفاضح لاقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ، ومحاولاتها المستميتة لاظهار هذا الكيان الغاصب للقدس بانه دولة مثل باقي الدول التي يمكن اقامة علاقات معها ، كما لا يمكننا ان ننسى الوقف المخزي للقيادة السعودية من العدوان الصهيوني الاخير على قطاع غزة ، وكيف لاذت السعودية بالصمت دون ان تحرك ساكنا رغم مرور اسابيع على هذا العدوان الذي ازهق ارواح الالاف من الفلسطينيين ومعظمهم من الاطفال ، بينما كشفت تقارير غربية ان العدوان الصهيوني جاء بضوء اخضر سعودي ، حيث رات الرياض ان الوقت مناسب لاستصال شأفة حماس.
ان السعوديين الذين يشكلون حربة التنظيمات الارهابية في جميع مناطق العالم ، والفتاوى التي تؤيد القتل الصادرة من كبار رجال الدين السعوديين ، والخزينة السعودية المفتوحة على مصرعيها لتغذية العصابات التكفيرية ونشر الكراهية والحقد والدمار في ارض المسلمين ، والمواقف السياسية لقادة السعودية من القضية الفلسطينية ، وكلها وغيرها الكثيرتؤكد تورط السعودية حتى اذنيها في كل ما نزل بالامة من مصائب وكوارث ، والتي يحملنها الفيصل اليوم مسؤولية ما جرى ويجري لغزة.
ان كلام الفيصل فيه الكثير الكثير من الصلف والقليل القليل من الحياء ، ومن حق الرجل الا يشعر بالحياء وهو يتحدث بهذا المنطق البليد وكأن الناس لا يفهمون ما يجري من حولهم ، فالحياء كما يقال قطرة ، فاذا ما سقطت او تبخرت ، يصبح الانسان بعدها وقحا وفجا وصلفا ، وهي الصورة التي ظهر عليها الفيصل وهو يتحدث عن غزة ، فقطرة الحياء التي كانت لدى الرجل ، يبدو انها تبخرت اثر حرارة نيران الحروب والفتن التي اشعلتها السعودية في المنطقة والعالم.
بقلم: جمال كامل
انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

