نشر : فبراير 7 ,2018 | Time : 04:20 | ID : 157291 |

جدار برلين.. مضى على غيابه نفس فترة قيامه

شفقنا- بعد 28عاما من سقوط جدار برلين، ما تزال القصص تروى عن محاولات سكان برلين الشرقية للفرار للشطر الغربي من المدينة، وكيف حاول سكان برلين الغربية مساعدة أقرانهم في شرق المدينة من أجل الهرب من هناك.
جدار برلين الشهير قسم المدينة إلى شطرين، شرقي وغربي، و امس الإثنين (5 شباط/ فبراير 2018) يمثل مناسبة كبيرة ونقطة تحول، إذ أن تاريخ اليوم يشير إلى أن المدة التي بقاها الجدار قائما هي نفس المدة التي مثلت غيابه بعد هدمه، وبالتحديد 28 عاما وشهرين و27 يوما.

هدف الجدار الذي بني في العام1961 إلى وقف تدفق الألمان الشرقيين الفارين عبر حدود برلين، حيث أجبر وجوده على ابتكار الفارين من الشطر الشرقي أساليب جديدة تمكنهم من الهرب إلى الشطر الغربي من المدينة. واستغل الفارون تعاطف سكان برلين الغربية من أجل التخفي والهرب ولا سيما عبر الإنفاق تحت الأرض.

ويقدر عدد الأنفاق التي حفرت تحت جدار برلين آنذاك، بحوالي 75 نفقا. حيث عثر عالم آثارألماني مؤخرا على مدخل أحد هذه الأنفاق بالقرب من حديقة “ماوربارك” بقرب الجدار. عثوره هذا مكن من إعادة اكتشاف قصة محاولة تهريب ساعد بها واحد ممن شاركو في الاحتجاجات ضد الجدار بقوة، وذلك عبر نفق إمتد من غرب المدينة إلى شرقها.
تقدم مضني

ويصف كارل فولفغانغ هولس أبفل صعوبة الحفر في هذا المكان بقوله ” لا يمكنك أن تحفرهنا وحسب بل عليك أن تشق الطريق بقوة من أجل فتح ممر” ويتابع “هذا ما جعل الأمر صعبا جدا ومحبطا. أحيانا تحس أنك لن تجد الطريق أبدا”.

في عام 1963، بدأ شاب من غرب برلين، يبلغ من العمر 19 عاما، إلى جانب مجموعة من أصدقائه، بحفر طريق تحت مستودع مهجور في منطقة “Berlin-Wedding”. حيث كانوا يرغبون بالوصول إلى الجانب الشرقي من المدينة وذلك من أجل لم شمل أحد معارف هولس أبفل ويدعى غيرهارد فايشتاين مع إبنته الصغيرة.

بعد أربعة أشهر من العمل المضني، وصلت أخبار مسعى المجموعة إلى شتازي (جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية)، حيث قامت باحتجاز 21 شخصا في الجزء الشرقي من المدينة، من بينهم فاينشتاين، ومن يومها لم يسمع هولس أبفل أي خبر عنهم بعدها.

مثلت هذه الحادثة خيبة أمل مريرة، إلا أن هولس أبفل البالغ من العمر 73 عاما يؤكد  أن جهود هذه المجموعة “لم تذهب سدى”، ويتابع لـ DW عربية

” تذكر هذه الحادثة بوجود دائم لأناس يكافحون ضد الظلم، ويجدون سبلا للقضاء عليه”.

تجاوز الجدار

مثل النفق لهولس أبفل بداية للنضال الذي استمرلأكثر من ثلاثة عقود.  ويقول “في 17 من عمري، قلت لنفسي: سوف تحارب هذا الجدار، لأنه غير عادل، حتى تراه يسقط أو يتفوق عليك”.

في عام 1965، اعتقل هولس أبفل خلال مظاهرة سلمية في معبر برلين الحدودي المعروف باسم “نقطة تفتيش شارلي”، وأمضى تسعة أشهر في سجن شتازي سيء السمعة الكائن في هوهنشونهاوزن  Hohenschönhausen في برلين. وبعد الإفراج عنه، واصل الاحتجاج وظل مقتنعا بأنه سيشهد  إعادة توحيد ألمانيا مرة أخرى.

وفي الذكرى الثامنة والعشرين لبناء الجدار، قام هولس أبفل بأكثر أعمال احتجاج رمزية، ويوضح “فكرت، علي أن أبين بوضوح جنون تقسيم هذه المدينة”.
“جسد واحد”

لفَ هولس أبفل نفسه في العلم الألماني وربط خصره بقطعة ثوب سميكة بيضاء اللون. استلقى على الأرض في نقطة تفتيش شارلي، وضع قلبه ورأسه في الشرق وقدميه في الغرب، حيث بدا أن الخط الأبيض الذي يرسم الحدود يسير فوق جسده.

“كما هو واضح في الصورة، أنا أبدو كجثة واحدة”، وتابع “وبرلين واحدة، وألمانيا واحدة”.

بعد أقل من ثلاثة أشهر، وتحديدا في يوم 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، سقط جدار برلين. في اليوم التالي، وقف هولس أبفل في نقطة التقاء الشرق والغرب، في ساحة “بوتسدامربلاتس” ببرلين.

\
وقال “بكيت”،  “لا يوجد أفضل من هذا ، لا شيء يضاهي هذا الإحساس”.

توجد مخططات للحفاظ على نفق الهروب الذي بناه هولس أبفل وضمِه إلى النصب التذكاري لجدار برلين الرسمي. بالنسبة له، العودة إلى موقع النفق يمثل تجربة مؤثرة، ويضيف “إنها ليست قصتي لوحدي، إنها تمثل قطعة من تاريخ برلين كذلك”

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها