نشر : فبراير 16 ,2018 | Time : 04:10 | ID : 158129 |

من كوريا الشمالية إلى الكونغو.. 7 مآسٍ إنسانية لم تسمع عنها من قبل على الأرجح

شفقنا- هناك أماكن على وجه الأرض؛ حيث يُجبر أكثر من 5 آلاف شخص يوميًّا على ترك منازلهم، والهروب من الأزمات المختلفة، وهناك أماكن يعيش نصف أطفالها في حالة من الجوع الدائم. هل تعرف هذه الأماكن؟ إن كانت إجابتك بـ«لا» فلست وحدك.

 

تواجه وسائل الإعلام الإخبارية، بأنواعها المختلفة: المسموعة، والمقروءة، والمرئية، عددًا من التحديات الهائلة من أجل تغطية الأخبار المحلية، والتي يمكن أن تنتقل بهذه التغطية إلى الصعيد العالمي، كما أن هناك مجموعة كبيرة من الكوراث، والحروب، وغيرها من الأزمات، الموجودة والمنتشرة يوميًّا حول العالم؛ مما يجعل التركيز عليها جميعها أمرًا صعبًا في كثيرٍ من الأحيان. وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية في عدد من الدول، كان من الصعب تخصيص عدد كبير من الصحافيين من أجل تغطية هذه الكوارث حول العالم من جميع المؤسسات الإعلامية، وخاصةً في تلك الدول التي مزَّقتها الحروب، والتي يصعب الوصول إليها، وانطلاقًا من دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وتحديد أولوياته، فإن الرأي العام الدولي والمحلي غالبًا ما يتأثر فقط بما تعرضه وسائل الإعلام المختلفة، ولا يهتم بغيرها، وذلك نظرًا لندرة المعلومات.

 

ويرجع ذلك إلى ما يُعرف باسم «نظرية تأثير سي إن إن»؛ وهي نظرية في العلوم السياسية والدراسات الإعلامية، تنص على أن استخدام شبكة «سي إن إن» الأمريكية للصور الخاصة بالأزمات الإنسانية يجبر صناع القرار حول العالم من أجل التدخل للمساعدة الإنسانية، وأنه بدون تسليط الضوء الإعلامي على هذه الأزمات، فإنها تبقى مجهولة للعالم، وبدون أي مساعدات، وقد نشأت هذه النظرية في عام 1989.

 

ومن هنا، قررت «هيئة كير الدولية» إصدار تقريرها حول الأزمات الأقل تغطيةً إعلامية حول العالم تحت عنوان «المعاناة في صمت». أزماتٌ قد لا نعرف عنها شيئًا؛ إذ أصدرت الهيئة تقريرها من أجل تسليط الضوء عليها، ومن أجل دعوة المجتمع الدولي للمساعدة، أو على الأقل معرفة ما يعانيه الآخرون، وبررت الهيئة إصدار التقرير بأنه ليس من أجل إغراق الناس بأزمات أكثر من تلك التي يعانون منها، أو يعرفون عنها، أو حتى من أجل إدانتهم، وإشعارهم بالعجز نظرًا لضخامة الأزمات، ولكن جاء ذلك من أجل وقف التركيز على الأخبار الوهمية، وخطاب الكراهية، الذي ينتشر حول العالم في الوقت الحالي.

 

وفي ما يلي تسليط للضوء على أكثر سبع مآسٍ إنسانية قد لا تعرف عنها شيئًا.

 

1- كوريا الشمالية.. ليست أسلحة نووية فقط

على الرغم من أن كوريا الشمالية، والمعروفة رسميًّا باسم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، تتصدر صفحات وكالات الأخبار العالمية ومواقعها بشأن التوترات النووية والسياسية، إلا أن الوضع الإنساني الداخلي في كوريا الشمالية مجهول تمامًا بالنسبة لغالبية سكان العالم.

 

ويعاني سكان كوريا الشمالية من معدلات كبيرة من القمع والجوع ونقص الغذاء؛ إذ قدَّرت الأمم المتحدة أن هناك حوالي 70 مليون شخص، وهو ما يمثل أكثر من 70% من تعداد السكان الكلي، يعانون من أزمات غذائية، ومن انعدام الأمن الغذائي؛ بل ويعتمدون فقط على المعونات الغذائية القليلة التي تقدمها الحكومة، وفي الوقت نفسه، يوجد اثنان من كل خمسة كوريين شماليين يعانون من نقص التغذية.

 

 

وتعاني كوريا الشمالية من عدد من الأزمات الطبيعية، بخلاف الأزمات السياسية؛ إذ إنها تتأثر بشدة بأزمة التغير المناخي والاحترار العالمي، وذلك نظرًا إلى الكم الكبير من الانبعاثات النووية التي تصدرها الدولة. هذا التأثر بالتغير المناخي أدى إلى عدد من الأخطار الكبيرة المتكررة، مثل الفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وفترات الجفاف الكبيرة؛ ففي عام 2017، شهدت كوريا الشمالية أسوأ فترات الجفاف منذ عام 2011، كما أنها تعاني من ندرة سقوط الأمطار بأقل من المعتاد في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية التي تنتج غالبية المحاصيل الزراعية للبلاد، وهو ما أدى إلى تعطُل الأنشطة الزراعية وإضرار المحاصيل خلال عام 2017 بأكمله. كل هذه الأزمات أدت إلى تفاقم سوء الأوضاع الإنسانية في البلاد.

النساء والأطفال هم أشد الفئات تأثرًا بسوء الأوضاع الإنسانية؛ إذ يعاني ثُلث النساء الحوامل والمرضعات في كوريا الشمالية من سوء التغذية الشديدة، فضلًا عن وجود أكثر من 200 ألف طفل يعانون من الأمر نفسه، وبالإضافة إلى ذلك، فإن النساء تُحرم من التعليم، ومن العمل، وذلك بسبب تعرضهن للعنف والاعتداءات الجنسية المختلفة في أماكن العمل في حال استطعن الحصول على فرصة.

 

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، تحدث أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في كوريا الشمالية، وذلك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد إجراء أبحاث مطولة عن الوضع الداخلي في البلاد، وأكد «زيد» أنه خلال الأشهر الأخيرة أدت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكوريا الشمالية، إلى فرض مزيد من السيطرة على حرية الحركة والحقوق المدنية والسياسية؛ إذ زادت أعداد الحواجز على طول الحدود؛ منعًا لفرار أي كوري شمالي خارج البلاد.

 

وأضافت الأمم المتحدة أن النساء اللاتي يمثلن معظم من يتمكنون من الفرار من كوريا الشمالية، يتعرضن عادة للاستغلال الجنسي من المهربين، أو الإجبار على الزواج، أو العمل القسري مقابل مبالغ زهيدة؛ إذ إن شعب كوريا الشمالية يتعرض لانتهاكات لحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعاني من انعدام الأمن الغذائي المزمن؛ مما أدى إلى تحويل جميع موارد الدولة وأنشطتها إلى الأنشطة العسكرية، بالإضافة إلى القوانين والسياسات التي تجعل كفالة الحقوق الأساسية مشروطة بما يعتقد عن الولاء للحكومة.

 

2- إريتريا.. الهروب من الجفاف والقمع

معزولة بالكامل، وخارج التغطية الإعلامية الدولية؛ فنادرًا ما تظهر أي أخبار عن إريتريا في وسائل الإعلام الدولية المختلفة، وإن ظهرت، فغالبًا ما ترتبط بالتوترات الحدودية مع الدول الأخرى، أو بانتهاكات حقوق الإنسان، أو حوادث الغرق المتكررة في البحر المتوسط التي يتعرض لها لاجئو إريتريا في رحلة الموت للجوء إلى أوروبا. حتى المؤسسات الإغاثية الدولية المختلفة، قطعت إريتريا عن أولوياتها؛ مما جعل الوصول إلى الأوضاع الإنسانية في البلد الواقع في شرق أفريقيا محدودًا للغاية.

 

ويعاني أكثر من 700 ألف شخص في إريتريا من الجفاف المستمر، ونقص المياه، والغذاء، وهو ما ضاعف الحالة المأساوية التي سببتها ظاهرة «إل نينو» المناخية قبل عامين، والتي تعني انتقال كتل هائلة من المياه الحارة في المحيط الاستوائي من الشرق إلى الغرب، نتيجة للاختلاف الموسمي في الحرارة بين أستراليا وجزر هايتي؛ أي أن الانبعاثات المختلفة التي تفعلها دول، عادةً ما تكون في الشرق، تؤثر بشكل رئيسي في الدول الموجودة في غرب الكرة الأرضية.

 

 

ويعتمد ما يقرب من 80% من السكان، أي ما يعادل 3.6 مليون شخص، على الزراعة مصدرًا رئيسيًّا للإعاشة، من ضمنهم النساء والأطفال، وبالتالي، مع حدوث حالات الجفاف الحاد في الفترات الأخيرة، فإن النساء والأطفال معرضون بشكلٍ رئيسي لسوء التغذية والأمراض، كما أنه من المرجَّح أن يعاني الأطفال من عواقب طويلة الأجل؛ إذ يعاني نصف الأطفال في إريتريا من التقزم، بالإضافة إلى نقص في الإمكانات العقلية والجسدية الكاملة، وذلك نظرًا إلى قلة الغذاء المطلوب لتنمية أجسامهم، وبالإضافة إلى ذلك، فإن العنف الجنسي ما زال من أخطر الأزمات التي تعاني منها النساء في إريتريا، بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية.

 

ولا يزال العمل الجبري المقترن بالصراع المستمر، والظروف الاقتصادية السيئة، هي الدافع الأكبر للعديد من الشباب الإريتريين إلى الهجرة واللجوء إلى الدول الأخرى، وذلك برغم محدودية طرق الهجرة القانونية؛ إذ هاجر حوالي 400 ألف مواطن خلال العقد الماضي، ليواجهوا أخطارًا أخرى مثل: الاغتصاب، والتعذيب، والخطف، والموت في البحر.

 

3- بوروندي.. الاضطهاد والعنف يؤججان الأزمات الإنسانية

مع استمرار الاضطرابات السياسية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وذلك منذ أربعة أعوام بعد محاولة انقلاب على الرئيس البوروندي، فقد فرَّ أكثر من 400 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، وذلك بسبب العنف، والظروف الإنسانية السيئة؛ أملًا في الحصول على فرصة أفضل في البلدان المجاورة. ولا يزال نحو 200 ألف شخص آخرين مشردين داخل بوروندي، التي انضمت إلى قائمة أكثر دول العالم فقرًا، وذلك لوجود أكثر من 9.5 مليون شخص يعيشون في مساحة صغيرة للغاية تصل إلى 28 كيلومترًا مربعًا فقط.

 

وتواجه الدولة نقصًا في الأغذية، والخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والغذاء، وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 2.6 مليون شخص، يعادلون 27% من نسبة السكان، لا يملكون أي مصادر أو موارد لإطعام أسرهم في الوقت الحالي.

 

وتعاني البلاد من ارتفاع أسعار الأغذية، وذلك بسبب تعطيل الأسواق والتجارة والزراعة، بسبب العنف، والحرب الأهلية، والإبادة العرقية بين القبائل المختلفة.

 

 

غياب الخدمات والمرافق الأساسية، ونقص الغذاء، وسوء الأحوال الجوية، كل ذلك أدى إلى انتشار الأمراض في البلاد؛ إذ أُعلن عام 2017 إصابة 6.6 مليون شخص، يمثلون حوالي 68.5% من إجمالي السكان، بمرض الملاريا؛ مما أدى إلى وفاة 2875 حالة منهم، بالإضافة إلى شيوع مرض الكوليرا في الوقت الحالي أيضًا، ولكن دون إحصاءات دقيقة حتى الآن.

 

4- بيرو.. الفيضانات الأسوأ منذ عقود

لم تغب قارة أمريكا اللاتينية عن القائمة، فهي خارج التغطية الإعلامية أيضًا. ففي بيرو، الدولة الساحلية الجميلة، أدى سقوط الأمطار الغزيرة إلى حدوث فيضانات كثيفة، وانهيارات أرضية، حتى وصل الأمر إلى إغراق سواحل الدولة، وذلك في مارس (آذار) خلال العام المنصرم 2017، وتضررت أجزاء كبيرة من البلاد، بما في ذلك العاصمة، مدينة ليما.

 

وبحلول أبريل (نيسان) من العام نفسه، كان ما يقرب من نصف البلد في حالة طوارئ؛ إذ أعلنت الطوارئ في شتى المجالات العامة في سبع مناطق مختلفة في البلاد؛ حيث اعتبرت هذه الفيضانات هي الأسوأ منذ أكثر من 20 عامًا، فضلًا عن تضاعف مستويات الأمطار لأكثر من 10 أضعاف المعدلات الطبيعية المعتادة في بيرو.

 

 

وبعد عدة دراسات، تبيَّن أن هذه الفيضانات جاءت نتيجة ظاهرة «إل نينو» المناخية، والتي أصابت إريتريا أيضًا كما ذكرنا، فهي الظاهرة الناتجة من الاحتباس الحراري، وتغير المناخ، وتؤثر في دول بغرب الكرة الأرضية، بسبب دول من شرق الكرة الأرضية؛ حيث أدت درجة الحرارة العالية للمياه على طول ساحل بيرو إلى تبخر المياه، وتكثيف السحب بكثرة، وهو ما أدى في النهاية إلى سقوط أمطار غزيرة، وصلت إلى حالة الفيضان.

 

وقد أثرت الأزمة في أكثر من 1.7 مليون شخص، ثلثهم من الأطفال. أمَّا بالنسبة للانهيارات الأرضية، والأبنية الغارقة، فقد أدى ذلك إلى مقتل أكثر من 150 شخصًا، فضلًا عن خسائر في الممتلكات وصلت قيمتها إلى 3 مليارات دولار أمريكي؛ إذ أغرقت الفيضانات أكثر من 210 آلاف منزل، ليتم تدميرها بالكامل، كما تعرضت البنية التحتية للدولة إلى ضربة قاسية، أدت إلى انهيار أكثر من 260 جسرًا، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 3 آلاف كيلومتر من الطرق بسبب الفيضانات؛ مما تسبب في عزل مئات القرى والبلدات، بالإضافة إلى تشريد مئات الآلاف من الأشخاص.

 

الجدير بالذكر أن غالبية المتضررين وفاقدي المنازل كانوا من الفقراء؛ مما يعني أنهم فقدوا سبل المعيشة، ووسائل توفير الغذاء، خاصةً وأن الزراعة كانت هي مصدر غالبيتهم الرئيسي للدخل.

 

5- السودان.. 13 عامًا من الحرب

رافق الفقر نحو 5 ملايين مواطن سوداني على مدار 13 عامًا مضت؛ مما جعلهم على حافة البقاء على قيد الحياة فقط في السودان؛ حيث تعاني العديد من الأسر من الجوع الشديد، ونقص المساعدات الإنسانية في مختلف المناطق، خاصةً في دارفور.

 

 

ومع نهاية عام 2017، أشارت الإحصائيات إلى أن هناك أكثر من مليوني طفل سوداني يعانون من الجوع، لعدة أسباب تعود إلى العنف، والصراع الموجود في السودان، فضلًا عن انتظام الفيضان والجفاف، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك أكثر من 460 ألف شخص من جمهورية جنوب السودان لجؤوا بالفعل إلى السودان؛ مما أضفى ضغطًا إضافيًّا على الاقتصاد الهش للدولة العربية. ومنذ عام 2017، لجأ ما يقرب من 185 ألف لاجئ بسبب العنف في جنوب السودان من أجل طلب المساعدة، والمأوى من السودان، وتصل نسبة الأطفال والنساء في صفوف اللاجئين بالسودان إلى 88%.

وفي الوقت الذي يلتمس فيه لاجئو جنوب السودان ملاذًا آمنًا من العنف في السودان، فإن الأخيرة نفسها تعاني بنفس القدر من العنف، ويمكن أكثر، فضلًا عن سوء التغذية، ونقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ مما أدى إلى تشريد 2.3 مليون سوداني في بلدهم.

 

6- جمهورية الكونغو الديمقراطية.. تسونامي إنساني صامت

بعد أكثر من عقدين من العنف الذي شهده الكثير من أطفال جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن الصراع والحرب هما كل ما يعرفه أولئك الأطفال؛ إذ أدت موجة العنف والتوترات الطائفية في جميع أنحاء البلاد إلى إجبار أكثر من 1.7 مليون شخص على الفرار من ديارهم، وذلك خلال العام المنصرم 2017؛ مما يعني أنه نزح حوالي 5500 شخص كل يوم عن منازلهم.

 

لم يكن 1.7 مليون شخص هو العدد الكلي للمشردين من شعب جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإنما وصل العدد الحالي إلى أكثر من 4 ملايين كونغولي مشردين بعيدًا عن منازلهم، من ضمنهم أكثر من 620 ألف لجؤوا إلى الدول والبلدان المجاورة، وأمَّا البقية فهم نازحون داخل بلادهم.

 

ويعاني ما يقرب من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد، ويشكلون ما نسبته 12% من مجموع الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لا يستطيع أحد تقريبًا في جميع أنحاء البلاد الحصول على المياه النظيفة للشرب، وهو ما أدى إلى انتقال الأمراض والأوبئة بين المواطنين، بما فيها الكوليرا، والحصبة، والملاريا، وهي الأمراض التي أصابت عشرات الآلاف كل عام من مواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

العنف والحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يؤثرا فقط على الوضع الصحي، وإنما كانت لهما تأثيرات اقتصادية بالطبع؛ إذ أدى تصعيد النزاع إلى الحد من النمو الاقتصادي، وارتفاع مستوى التضخم في البلاد، وبحسب الإحصاءات التي نشرتها «هيئة كير الدولية» في تقريرها، ففي عام 2017، تضاعف عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة ليصل إلى 8 ملايين شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما أنه من المتوقع ارتفاع هذه الأعداد خلال العام الجاري، فضلًا عن وجود حوالي 30% من إجمالي عدد السكان، ويعادلون 7.7 مليون شخص، يعانون من الجوع.

 

7- حوض بحيرة تشاد.. مفترق الطرق بين الصراع والجوع والنزوح

تقع منطقة بحيرة تشاد شمال الكاميرون، وغرب تشاد، وجنوب شرق النيجر، وشمال شرق نيجيريا، وتعد أكبر بحيرة في قارة أفريقيا؛ إذ تغطي 8% من مساحة القارة السمراء، بالإضافة إلى اعتبارها سادس أكبر بحيرة على مستوى العالم.

 

وفي الوقت الحالي، فإنه يوجد حوالي 11 مليون شخص في منطقة حوض بحيرة تشاد حياتهم مهددة، مع انخفاض فرص بقائهم على قيد الحياة خلال السنوات القادمة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها الصراع المسلح، والهجمات المستمرة التي يشنها أفراد من حركة «بوكو حرام»، والتي عادةً ما تؤدي إلى فقدان المئات من الأرواح، بالإضافة إلى فقدان سبل العيش، والمنازل، وهجر القرى، والأراضي الزراعية، وغيرها.

 

ويحتاج نصف سكان المنطقة تقريبًا، البالغ عددهم الكلي أكثر من 30 مليون نسمة، إلى مساعدات إنسانية عاجلة؛ إذ يزداد الوضع سوءًا يومًا بعد الآخر، مما أدى إلى تضاعف عدد النازحين ثلاث مرات خلال العامين الماضيين فقط، ليصل إلى 2.4 مليون شخص، معظمهم نزحوا إلى مجتمعات أخرى داخل المنطقة، وغالبًا ما كانت المنطقة المنزوح إليها هي الأكثر فقرًا بالفعل.

 

 

وفي حال استمرت الأوضاع الإنسانية السيئة، من محدودية الوصول إلى الأشخاص الأكثر احتياجًا إلى المساعدات، وعدم كفاية الخدمات والمرافق الأساسية، وتفاقم الأوضاع، وزيادة حاجة الناس إلى المعونة والحماية، فإن ذلك قد يكون سببًا لكثرة حالات الوفاة بسبب سوء الأوضاع، ونقص الغذاء؛ حيث يعاني أكثر من 7.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد.

 

وبرغم انخفاض العمليات العسكرية، والهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» خلال عام 2017، إلا أنه لا تزال مستويات العنف في البلاد في حالة ارتفاع؛ مما أدى إلى انعدام الأمن، وإعاقة وصول أي مساعدات إنسانية إلى المنطقة.

 

وبخلاف ذلك، فإن الأشخاص في منطقة بحيرة تشاد لا يتمتعون بحرية التنقل، ويُفرض عليهم عدد من القيود لعدم الحركة؛ مما أدى إلى تقليل قدرة الناس على الحصول على الدعم والخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية.

 

فضلًا عن المعاناة التي تعانيها السيدات والفتيات المشردات، واللاتي عادةً ما يتعرضن إلى اعتداءات جنسية، أو للخطف، وذلك من أجل مساومة الخاطفين مع الحكومة، أو حتى استخدامهن كمفجرات انتحاريات، كما أن الأطفال معرضون طوال الوقت إلى الخطف أيضًا والتجنيد للقتال.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها