نشر : فبراير 20 ,2018 | Time : 05:03 | ID : 158500 |

مترجم: تبحث عن الكمال في كل عمل تقوم به؟ غالبًا ستصيبك هذه الأمراض

شفقنا- وفقًا لمنظمة الصحة العالمية؛ فإن عددًا قياسيًا من الشباب في جميع أنحاء العالم يعانون من الاكتئاب الشديد أو اضطرابات القلق، وهناك ميل إلى رفض هذا الاتجاه في بعض المجتمعات باعتباره نتاجًا للإفراط في الجوانب العاطفية والعقلية.

هذا ما بدأ به معدا التقرير، الباحثان د.توماس كورن ود.أندرو هيل، المتخصصان في مجال علم النفس والبحث الميداني لـ مجلة هارفارد بزنس ريفيو الشهرية التابعة لكلية هارفارد للأعمال.

 

بل على النقيض من ذلك يضيف التقرير أن هناك ما يدل على سوء الحالة النفسية للشباب قد تنجم من المعايير المفرطة التي يضعونها لأنفسهم، والعقاب الذاتي القاسي الذي ينخرطون فيه بصورة روتينية، فالشباب وعلى نحو متزايد يتمسكون بالمثالية العليا التي تظهر في توقعاتهم غير الواقعية لإنجازاتهم الأكاديمية والمهنية، وكيف يجب أن يكون مظهرهم، وما ينبغي أن يقتنوه، والشباب متقبل لأسطورة معاصرة، ألا وهي أن تكون الأمور حد الكمال بما في ذلك أنفسهم.

 

ويؤكد التقرير أن الكمال هو هدف مستحيل، فأولئك الذين أصبحوا مشغولين في السعي وراءه حتمًا وضعوا أنفسهم تحت سيطرة الفشل والاضطرابات النفسية، ويقول العالمان كورن وهيل: فكرة أن الكمالية (Perfectionism) قد تكون المسبب وراء الارتفاع في نسب الأمراض العقلية الخطيرة كانت الدافع لأحدث البحوث لهما في النشرة النفسية، والتي تطرح من خلالها الإجابة على سؤال أساسي ومهم: هل السعي وراء الكمال يرتفع بين طلاب الجامعات الأمريكية والكندية والبريطانية؟

 

 

للإجابة عن هذا السؤال اختبر معدا التقرير استجابة متغيرات الأجيال لطلاب الجامعات من سنة 1989 إلى سنة 2016 بحسب مقياس الكمالية متعددة الأبعاد، وقد تم تطوير هذا المقياس من قبل علماء النفس المتخصصين في مجال الكمالية، وبما أن طلاب الجامعات في مراحل عمرية متقاربة، فإن البيانات التي تم جمعها في نقاط زمنية مختلفة باستخدام أداة القياس نفسها سمحت لنا بتقييم ما إذا كانت أبعاد الكمال هذه تتغير بمرور الوقت.

 

في المحصلة، قام الباحثان بجمع البيانات من 41.641 طالبًا في الجامعات الأمريكية والكندية والبريطانية، وقد أيدت النتائج فرضيتهم التي توصلا إليها، فمن عام 1989 الى عام 2016 ارتفعت مستويات الكمالية عند طلاب الجامعات من ذوي التوجه الذاتي، والكمالية الموصوفة اجتماعيًا، والكماليات الأخرى الموجهة.

 

ولعل الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام في التحليل هو الكمالية الموصوفة اجتماعيًا، والتي ازدادت نسبتها مرتين في معدل الكمال الذاتي الموجه نحو الآخر، بل هو أيضًا شكل من أشكال الكمال الذي يظهر في أبعاد قضايا الصحة النفسية بشكل مترابط بما في ذلك القلق والاكتئاب والرهاب الاجتماعي والأفكار الانتحارية، وتؤدي الزيادة في الكمالية الموصوفة اجتماعيًا إلى وجود خلفية مقنعة لمستويات وبائية تقريبًا من الأمراض العقلية الخطيرة لدى الشباب.

 

 

وبوجه عام تعتبر النتائج التي توصل إليها الباحثان تثير أسئلة مهمة حول كيفية هيكلة المجتمع، وما إذا كان التركيز الشديد لمجتمعنا على المقارنة الاجتماعية، والتصنيف والغربلة والترتيب الذي يستفيد منه الشباب، بالإضافة إلى البحوث التي تدل على الآثار المدمرة للكمالية على الصحة العقلية، وقد تكون النتائج أيضًا تحذيرًا للمدارس والجامعات وأرباب العمل الذين قد يجدون أن إدارة رفاهية الشباب قد تصبح ذات أهمية متزايدة.

 

وأرفق التقرير بعضًا من النصائح للمعلمين والمحاضرين والمديرين التي قد تساعدهم على خلق ثقافة الحد والتخفيف من تأثير الكمالية، وهذه النصائح تساعد أولئك الذين يسعون ببساطة لتحسين إدارة الكمال أو الذين يكافحون لأن تكون حياتهم مثالية.

 

 

الطاقة الكامنة وراء الكمالية تأتي إلى حد كبير من الرغبة في تجنب الفشل عند مواجهة امتحان مهم أو تسليم العمل قبل الموعد النهائي المحدد، وأيضًا عرض مشروعات العمل. الشخص الكمالي يرى في المقام الأول أن كل فرصة في متناول يده فاشلة، فالخوف من الفشل هو من المعايير المفرطة والرغبة في القيام بالأمور بشكل جيد، خوفهم المسيطر هو أنهم إذا لم يفعلوا ذلك بشكل تام وصحيح فإنهم سيواجهون بعض الضعف الداخلي، الخوف من الفشل هو السبب لما يعانيه الكماليون من التوتر والضغط العالي في حياتهم، فالإجهاد يمكنه خلق مشاكل صحية ونفسية وجسدية أخرى.

 

ينصح الكاتبان بمساعدة الطلاب أو الموظفين على تحويل تركيزهم بعيدًا عن الاحتمالات الكارثية التي من الممكن حدوثها بشكل خاطئ، وتوجيههم إلى ما قد يتعلمونه بدلًا عن ذلك. وإذا فشلوا؟ عندما لا تسير الأمور بشكل جيد، فلا بأس بقليل من التعاطف والدعم، فالأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من الكمالية هم عادة طموحون، ويعملون بجد، وأيضًا مثابرون، فبهذه الطريقة ستسير الأمور بشكل انسيابي.

 

 

هناك أهداف أكثر صحية من السعي إلى الكمالية

المثابرة والمرونة والاجتهاد هذه هي الصفات المرغوبة، ولا تأتي مع المخاوف المقرونة بالسعي نحو تحقيق الكمالية.

 

أولئك الذين لديهم مستويات عالية من الكمالية وضعوا لأنفسهم معايير اعتمادية عالية للفشل؛ مما يضر تقديرهم لذاتهم، وقد يحتاج هؤلاء الأفراد إلى المساعدة في التعرف على ما يمكن تحقيقه واقعيًا، وما يتطلبه من توجيهات بشأن تحديد الأهداف المناسبة، المثابرة والمرونة والاجتهاد هذه هي الصفات المرغوبة، ولا تأتي مع المخاوف المقرونة بالسعي نحو تحقيق الكمالية، يمكن أحيانًا أن تكون هناك حاجة إلى الدقة، وهذا أمر جيد، ولكن سيتبعه العجز إذا كان هدفهم هو الكمال، وليس تحقيق هدف منطقي.

 

التمام أفضل من الكمال

إذا كان من الواضح أن الخوف من الفشل يمنع الطلاب أو الموظفين من الإنجاز فشجعهم على اتخاذ خطوات بسيطة يمكن التحكم فيها بمرونة.

 

الأهداف العالية لا تعرقل النجاح بالنسبة للكمال فحسب، بل أيضًا تميل لتأجيل المهام الصعبة، وعندما يحطمهم الفشل يصبح من الصعب المضي قدمًا في المهام التي تحمل معها مخاطر عالية من عدم نجاحها، وغالبًا ما يميل الكماليون إلى المماطلة؛ لأنهم لا يستطيعون الفشل في المهام التي لم تبدأ بعد.

 

خصوصًا عندما يبدأ العد التنازلي للمواعيد النهائية لتسليم المطلوب إنجازه، هذا الركود يمكن أن يكون مصحوبًا بالاكتئاب والاجترار الذي يضر بالصحة النفسية، إن المماطلة ليست شيئًا يكشفه الكماليون طوعًا، ولكن الرابط بالأمر يدعمه هذا البحث، إذا كان من الواضح أن الخوف من الفشل يمنع الطلاب أو الموظفين من الإنجاز فشجعهم على اتخاذ خطوات بسيطة يمكن التحكم بها بمرونة، البداية هي أصعب المراحل، وتجنب الإفراط في التفكير سيساعدنا في تذكيرهم بالخبرات والنجاحات السابقة، ولكن قلة الصبر والإلحاح والانتقاد لن يفيد.

 

وينهي التقرير مشيرًا إلى أن الكمالية تتزايد، فهي سمة مضللة تعد بالدقة في التفاصيل والجهد والتفاني في العمل، لكن بإمكانها أيضًا تقديم التحفيز والفعالية، كما أنها عائق للصحة العقلية.

مترجم عنPerfectionism Is Increasing, and That’s Not Good Newsللكاتب Thomas Curran – Andrew P. Hill

 

عبد الكريم العدوان

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها