نشر : فبراير 22 ,2018 | Time : 03:24 | ID : 158677 |

كيف يصل السلاح الأمريكي الى يد التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط؟

شفقنا- لطالما شكلت عملية نقل السلاح وتتبعه مهمة صعبة في أغلب الصراعات العسكرية، وكثيرة هي الحالات التي كان ينقل فيها السلاح من جهة الى جهة معادية، ولكن سلاسة انتقال السلاح الأمريكي بين الفرقاء في منطقة الشرق الأوسط يطرح علامات استفهام عديدة.

الجديد هذه المرة ما نشره موقع “ديلي بيست” البريطاني الذي كشف ان قوات عراقية ( قوات الحشد الشعبي) تمكنت من السيطرة على تسع دبابات متقدمة من نوع “أم-1” في بداية عام 2015، وهو ما اعترفت به الحكومة الأمريكية بداية هذا الشهر وقالت إنهما تحاولان استعادتها.

وزعم التقرير أن السلاح الأمريكي استخدم ضد حلفاء واشنطن الأكراد شمال العراق، وهو ما أثار حفيظة واشنطن وسارعت الخطى نحو استعادة ما يمكن استعادته والضغط على الحكومة العراقية في هذا الاطار.

التقرير أكد أن دبابة “أبرامز أم-1″، البالغ وزن الواحدة منها 70 طنا وسعرها حوالي 4.3 ملايين دولار وهي واحدة من الدبابات في ترسانة الجيش الأمريكي وقوات المارينز، وواحدة من أهم الدبابات التي بحوزة حلفائها، وصلت الى الجيش العراقي عبر صفقة تضمن توريد 140 دبابة منذ عام 2008، مشيرا في الوقت ذاته الى أن تنظيم داعش سيطر على عدد منها بعد احتلال الموصل، وبعدها ربما قامت القوات العراقية الرديفة (قوات الحشد الشعبي) باغتنامها بعد معارك مع التنظيم الإرهابي.

وينوه التقرير إلى انتشار عدد من مقاطع الفيديو على الانترنت يظهر عدد من الدبابات الامريكية وعلى واحدة منها علم كتائب حزب الله، وهي جماعة تعدها أمريكا إرهابية، وفي مقطع اخر يظهر دبابة ثانية عليها علم كتائب سيد الشهداء، وهي كتيبة أخرى من الحشد الشعبي، لافتا الى أن قوات الحشد الشعبي نشرت دبابة واحدة ضد مقاتلي البيشمركة خلال المواجهات التي حدثت أثناء السيطرة على كركوك في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وكان هذا في أعقاب إعلان حكومة إقليم كردستان عن الاستفتاء على “الاستقلال”.

وفي تحليل لمصدر وصول الأسلحة الامريكية الى جماعات تعدها واشنطن إرهابية أو على الأقل غير حليفة، تشير اغلب الدراسات الى أن هناك عدة سيناريوهات تؤكد أن السلاح الأمريكي الذي ينتشر بكثرة في الشرق الأوسط ينتقل من يد الى أخرى، نتيجة اغراق واشنطن للمنطقة بالسلاح، وقسم من هذا السلاح وصل الى يد تنظيم داعش الإرهابي منذ عملية احتلال الموصل عام 2014 ومارافقها من انهيار كبير لقطعات الجيش العراقي المنتشرة في تلك المنطقة آنذاك، بالإضافة الى ذلك تمكن تنظيم داعش الإرهابي من الاستيلاء على عدد كبير من تلك الأسلحة من معارك خاضها مع القوات الكردية التي تملك كمية كبيرة من الأسلحة الامريكية، أما السيناريو الاخر فهو أن تنظيم داعش الإرهابي حصل على تلك الأسلحة من أمريكا مباشرة، اذ رُصدت أكثر من مرة هبوط طائرات شحن أمريكية في مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي وتم رصد عمليات نقل الأسلحة تلك.

بالاضافة الى ذلك فان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) اعترفت أكثر من مرة بتزويد تنظيم داعش الإرهابي بالسلاح متذرعة ان تلك العمليات تكون عن طريق الخطأ كاسقاط حمولات عسكرية فوق مناطق سيطرة التنظيم بدل من سقوطها في منطقة سيطرة الجيش العراقي.

والسيناريو الرابع لانتقال السلاح الأمريكي الى تنظيم داعش الارهابي هو تمويل بعض دول المنطقة لتلك الجماعات، فلم يعد خافيا على احد كيف مولت وسلحت السعودية وقطر التنظيمات المسلحة في سوريا على اختلاف مشاربها، وكيف سهلت تركيا وصل تلك الأسلحة عبر أراضيها.

ووفقا لأحدى هذا السيناريوهات فان الجماعات الإرهابية حصلت على السلاح الأمريكي وخلال مواجهتها مع الجيشين العراقي أو السوري والقوات المساندة لهما تم اغتنام عدد كبير منها وهو ما يفسر رفع اعلام فرق الحشد الشعبي أو حتى حزب الله اللبناني على تلك الدبابات.

كما اعترفت الادارات أمريكية المتعاقبة بإرسال أسلحة كبيرة الى منطقة الشرق الأوسط، والسعي الى عسكرة المنطقة وهو ما أتاح وصول أسلحة أمريكية متنوعة الى جماعات لا ترغب أمريكا بوصول الأسلحة اليها، منها على سبيل المثال الحشد الشعبي والجيش السوري، بالإضافة الى حزب الله اللبناني.

وعليه يمكن القول أن النظرة العسكرية الأمريكية إلى المنطقة ساهمت الى حد كبير في عسكرتها واغراقها بالسلاح، فواشنطن لطالما لعبت على ملف تأجيج الخلافات في المنطقة، مما أنتج المشهد الدموي الحالي، فلو لم تكن مصانع السلاح الأمريكية المزّود الرئيسي للمشهد القائم، لم حصل ما حصل، ولما كان كل هذا الدم في هذه البقعة من الأرض، ولكن لا يمكن إلقاء اللوم كله على المصانع الأمريكية فحسب، بل تلعب العقلية السياسية تجاه الشرق الأوسط دوراً بارزاً في تعزيز الإرهاب بغية السطوة على ثورات هذه المنطقة الاستراتيجية في العالم، التي تعدّ نقطة عبور إلزاميّة بين القارات الثلاث. 

*الوقت

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها