خاص-شفقنا – اعتبر ناظم الدباغ مندوب اقليم كردستان العراق لدى ايران ان “نوري المالكي” هو المشكلة المستعصية في العراق وقال ان رحل المالكي اليوم فان الشيعة والكرد والسنة في العراق سيتحدون في اليوم التالي.
ورغم ان الدباغ ينتقد نوري المالكي بقوة ل”عدم تمسكه بتعهداته مع الاكراد” على حد قوله يرى ان اجراء الاستفتاء في كردستان العراق هو امر طبيعي لكنه يؤكد في الوقت ذاته بان الاكراد في العراق لا يطالبون بالانفصال بل يفضلون البقاء ضمن حكومة كونفدرالية.
واعطى الدباغ في حواره مع “شفقنا” شرحا مسهبا عن الحكومات التي تشكلت في العراق منذ عام 2003 وقال قائمة المالكي في الانتخابات البرلمانية الثانية التي جرت عام 2010 لم تكن من القوائم الفائزة لكن مع الاتفاقات التي حصلت والوعود التي اعطاها المالي للاكراد تشكل ائتلاف وتصدر المالكي قائمة الفائزين في الانتخابات. وبعد ثمانية اشهر من عدم تشكيل الحكومة العراقية حصلت اتفاقات بين البرزاني والمالكي عرفت ب “اتفاقات اربيل”. واختير المالكي رئيسا للوزراء لاربع سنوات، لكن ايا من التوافقات التي تم التوصل اليها في اربيل لم تجد طريقها الى التطبيق.
واضاف انه عندما قام المالكي بتاسيس الجيش العراقي بكلفة باهظة نبهته حكومة اقليم كردستان وباقي المجموعات والاحزاب السياسية بالا يفعل ذلك والا يستفيد من القادة والضباط السابقين في الجيش لان هؤلاء كانوا بعثيين ولا شعبية لديهم لدى ابناء الشعب.
واوضح الدباغ ان سقوط جزء من العراق اليوم بيد داعش جاء كنتيجة لاعادة الضباط البعثيين الى الجيش العراقي.
وردا على سؤال عما اذا كان اقليم كردستان العراق على علم بتحركات داعش قال مندوب اقليم كردستان العراق لدى ايران انهم كانوا على علم بذلك وكانت الاخبار تصلهم من مصادر مختلفة وقال “ان لم تكن لدينا هذه المعلومات والاخبار فكيف كان يمكن الحفاظ على امن اقليم كردستان. ان امتلاك هذه المعطيات لا يعني التواطؤ مع داعش ولن يكون الامر كذلك في المستقبل ايضا”.
وقال ان اقليم كردستان، وضع المالكي منذ البداية في صورة تلك المعلومات والاخبار وابلغه ان داعش يهدف في البداية الى مهاجمة سجن “بادوش” في الموصل لاطلاق سراح الارهابيين الذين يحتجزون فيه، لكن تركيبة الجيش العراقي ووضع العشائر في المنطقة وعدم تلبية مطالب الجماهير دفع بالبعض الى مساعدة داعش واحتضانه في المنطقة والتعاون معه وبالتالي فان الجيش العراقي في تلك المنطقة انهار. فجزء من هذا الجيش التحق بداعش والبعض الاخر القى سلاحه وفر.
وقال الدباغ ان الاكراد اتهموا من دون وجه حق بالتواطؤ مع داعش “لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو من ساعد داعش في الانبار والفلوجة والمناطق الاخرى من العراق حتى دخلوها. وهل هناك سبب سوى سوء ادارة الحكومة”.
وقال في جانب اخر ان الخلاف الحالي في العراق ليس بين الشيعة والسنة والكرد. الكرد يقولون ان الحكومة المستقبلية في العراق يجب ان تكون توافقية وان سوي وضع المناطق المشار اليها في المادة 140 من الدستور العراقي، فانه لن تكون هناك خلافات بين اقليم كردستان والحكومة المركزية.
واضاف ان المادة 140 من الدستور تتضمن ثلاثة بنود، البند الاول ينص على الوضع ما قبل التغيير الجيوسياسي في المنطقة والعودة الى الوضع السابق والبند الثاني ينص على اجراء التعداد السكاني والثالث يدعو الى اجراء الاستفتاء.
وتابع ان اقليم كردستان اتفق وفقا للدستور مع الحكومة المركزية على تنفيذ هذه البنود الثلاثة حتى عام 2007 لكن ايا من الحكومات لم تنفذها. وبسبب الخلاف الذي كان قائما بشان ادارة المنطقة المشار اليها في المادة 140 تم الاتفاق مع الحكومة المركزية على ان تقوم قوات البيشمركة والجيش العراقي بحفظ امن المنطقة الممتدة من تلعفر وسنجار حتى مندلي بطول 1050 كيلومترا. وكانت هذه المنطقة تدار بصورة مشتركة منذ عام 2010 وحتى دخول داعش اليها. لكن وبعد دخول داعش انضم جزء من الجيش العراقي الى داعش وهرب الجزء الاخر منه. لكن قوات البيشمركة بقيت في تلك المنطقة للحفاظ عليها.
وقال مندوب اقليم كردستان العراق لدى ايران اننا في اقليم كردستان لدينا الان حدودا مع داعش تمتد ل 1010 كيلومترا. ونشتبك يوميا مع قوات داعش في مناطق جلولاء والسعدية وتلعفر وسنجار و… “وحتى اننا قدمنا عددا من الشهداء والمصابين والضحايا”.
وتابع ان العراق اصبح اليوم مقسما الى ثلاث مناطق شيعية وكردية وداعشية. لكن يجب ان تتشكل حكومة مشاركة تضم الشيعة والكرد واهل السنة لكي لا تندلع في هذه الظروف حربا بين الشيعة والسنة بل ان هذه الحرب يجب ان تكون حربا بين العراق والارهابيين. ان اقليم كرستان يرى ان الحرب بين الشيعة والسنة لا تخدم مصالح البلاد وعندما نقر بذلك فاننا لا ندخل في هكذا حرب.
ومضى الدباغ يقول انه عندما يجري ممثلو اقليم كردستان في البرلمان، محادثات فهذا يعني ان المجموعات والنواب المختلفين للاحزاب العراقية تقبل بعضها البعض، لذلك يجب ان نراعي حقوق احدنا الاخر. وان اردنا الاتحاد وان يكون العراق للجميع فيجب ان نكون متساوين في المسؤوليات و الحقوق والواجبات. لا يمكن ان تطلب الحكومة العراقية في هذه الظروف من اقليم كردستان ان يدخل الحرب ضد داعش لكنها تقول لاحقا ان اقليم كردستان هو من الدرجة الثانية.
وفي معرض اشارته الى اقتراح البرزاني على برلمان اقليم كردستان لدراسة اقامة استفتاء، قال انه في هذه الحالة يتم اقامة استفتائين، احدهما للمناطق التي هي محل خلاف في المادة 140 وما اذا كانت هذه المناطق تريد الانضمام الى اقليم كردستان ام لا والاستفتاء الثاني يجري في ارجاء اقليم كردستان.
واردف يقول: اننا لم نعلن حتى الان باننا نريد الاستقلال الكردي. فعندما يتقسم العراق الى منطقة شيعية ومنطقة سنية واخرى كردية يبرز احتمالان، احدهما ان نقوم بالتعاون مع بعضنا البعض بتشكيل حكومة كونفدرالية اتحادية تكون ادارتها مستقلة. فالحكومات الكونفدرالية تملك برلمانات وحكومات منفصلة لكنها تعمل في اطار الادارة المركزية الكبرى. والاحتمال الاخر ان يعلن اقليم كردستان الانفصال. وهذه القضية تتوقف على الاستفتاء. و ربما اعلان هذا الوضع يشكل خطرا جادا على الكرد. فعندما ترفض ايران والعرب وتركيا هذه القضية ولا يحظى الاكراد بالدعم الدولي ، فماذا سيحدث للاكراد؟ ان اقليم كردستان ياخذ كل هذه الامور بنظر الاعتبار. ان وضع الاكراد في المنطقة يشبه الغابة التي تحيطها حرائق، فان لم تنتبه الى الاطراف الاربعة المحدقة بها فانها ستحترق بالنيران التي تتنقل اليها. ونظرا الى هذه الحقائق فان اقليم كردستان يركز على تشكيل حكومة تقوم على اساس الوحدة والمشاركة الحقيقية ويدعو الى تسوية الخلافات السابقة بضمان حقيقي.
وعن السبيل لمعالجة هذه الازمة قال الدباغ اننا لا يجب ان نضحي بامن العراق وحتى امن الشرق الاوسط من اجل شخص واحد. والثاني ان نعود الى جميع المبادئ والاسس التي تحالفنا حولها من اجل اسقاط صدام حسين. ففي تلك الحقبة تخلى الجميع عن مصالحهم الفئوية واخذوا مصالح العراق بنظر الاعتبار فحسب. واليوم وفي ظل التمسك بهذا الاسلوب يمكن القضاء على داعش.
وعن الطريقة التي يمكن من خلالها معالجة مشاكل العراق قال ان منصب رئيس الجمهورية يجب ان يكون من نصيب الاكراد وان يسمح لهم باختياره. ومنصب رئيس البرلمان يجب ان يكون من نصيب السنة وان يسمح لهم باختياره. ان مشكلة العراق ليست رئيس الجمهورية او رئيس البرلمان بل من يجب ان يكون رئيسا للوزراء.
وتابع يقول ان اقليم كردستان وباقي الاحزاب والكيانات السياسية في العراق تقول ان المالكي لا يجب ان يتبوأ منصب رئيس الوزراء مرة اخرى. لكن المالكي لا يرضخ لذلك ويصر على حضوره في هذا المنصب الحساس والمفتاحي.
واعرب مندوب اقليم كردستان العراق عن اعتقاده بان المالكي لا يصلح لان يكون رئيسا للورزاء في العراق. “فان كانت لديه صلاحية لما كان العراق يمر بكل هذه الازمات”.
وقال ان الحل يكمن في ان نقوم في الدرجة الاولى بتشكيل حكومة جديدة في العراق وفي المرحلة الثانية تعزيز وحدة وتماسك القوى لمواجهة داعش ومن اجل هذا يجب ايجاد اتحاد بين القوى السنية والشيعية والكردية لحماية العراق والذود عنه. فان لم نفعل ذلك فان حرب العراق ضد داعش ستتحول الى حرب بين الشيعة والسنة.
وعما اذا كان يمكن ايجاد هذا الاتحاد في العراق ضد داعش قال الدباغ “استطيع القول انه غداة اليوم الذي يرحل المالكي عن السلطة والا يكون رئيسا للوزراء، فان المشاكل الحالية ستسوى ويحصل هذا الاتحاد”.
انتهىhttp://ar.shafaqna.com

