خاص-شفقنا – العدوان الصهيوني الاخير على غزة كشف حالة مزرية يعيشها النظام العربي الرسمي ، وحالة تعيسة تعيشها النخب العربية ، وحالة من الشرود تعيشها الجماهير العربية ، في المقابل كشف هذا العدوان عن حالات انسانية في قمة الروعة سجلتها شخصيات وجهات غربية ، لم تقف مكتوفة الايدي امام هذا العدوان ، فرفضته ونددت به.
من السهل جدا على الانسان العربي ان يتخذ موقفا مناهضا للكيان الصهيوني ، لانه ببساطة يعيش في ذات المنطقة التي تم فيها زرع هذه الغدة السرطانية التي تسمى (اسرائيل) وراى بأم عينيه ماساة الشعب الفلسطيني ، الذي يشاطره الدين والقومية والتاريخ والجغرافيا ، ولكونه ايضا يعيش في كنف حكومات اقامت الدنيا و لن تقعدها منذ عقود ، وهي تدافع عن القضية الفلسطينية ، ولكن رغم كل ذلك كشف العدوان الصهيوني الاخير على غزة ، عن وجود حالة تستحق الوقوف عندها ، وهي الحالة السلبية التي تعاملت معها الحكومات والنخب ، السياسية والاعلامية ، وكذلك جزء كبير من الشارع العربي ، مع هذا العدوان ، وهي حالة سنقف امامها ونحللها في مقال اخر اذا سنحت الفرصة.
ان الذي نريد ان نتوقف امامه في هذا المقال هو ظهور حالة من الرفض والاستنكار للجرائم الصهيونية في العالم الغربي ، وهي حالة لم تكن متبلورة بهذا الشكل قبل الان ، وهي حالة يعود الفضل فيها الى الدماء البريئة التي اريقت والارواح الطاهرة التي ازهقت لاطفال ونساء غزة ، والى الصمود الاسطوري للمقاومة الفلسطينية ، كما يعود الفضل في جانب منها الى تحرر الانسان الغربي شيئا فشيئا من سطوة الاعلام الغربي المتصهين ، الذي كان يوما ما يفرض على الجميع رؤيته الخاصة والمنحازة لطبيعة الصراع في الشرق الاوسط ، بعد ثورة المعلومات التي شهدها العالم ،والتي اعتقت الانسان من عبودية الاعلام الغربي المتصهين.
ويمكننا ان نسجل هنا ثلاث حالات تستحق الوقوف امامها كنموذج لنجاح المقاومة وصمود اهل غزة بالاضافة الى ثورة المعلومات ، في ايصال حقيقة ما يجري في الشرق الاوسط الى العالم اجمع لاسيما في الغرب ، دون رتوش صهيونية غربية كاذبة ، اولى هذه الحالات استقالة وزيرة الدولة لشؤون الأديان والجاليات وحقوق الإنسان بوزارة الخارجية البريطانية البارونة سعيدة وارسي من منصبها احتجاجاً على موقف حكومتها من العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، وقالت البارونة وارسي في تغريدة على حسابها الخاص في موقع تويتر إنها لم تعاد قادرة على دعم موقف حكومتها بشأن غزة،وقررت ترك نصبها. واضافت أنها كتبت رسالة إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، قدمت فيها استقالتها لعدم قدرتها على دعم سياسة حكومته حيال غزة.
الحالة الثانية هي استقالة المذيع البريطاني المعروف ماكس كيسر من محطة البي بي سي ، لانحياز الاخيرة ل(اسرائيل) خلال تغطيتها للهجوم (الاسرئيلي ) على غزة ، وقال المذيع المستقيل، إنه حصل على أوامر مشددة من قبل إدارة محطة البي بي سي، بعدم ذكر (إسرائيل)، مما يمثل انحيازاً غير مقبول ضد الشعب الفلسطيني.
وكتب كيسر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “استقلت من البي بي سي، بعد أن حصلت على أوامر مشددة بعدم ذكر إسرائيل في أي سياق.. وهذا النوع من الرقابة إلى رعب كبير”.
اما الحالة الثالثة ، فتمثلت بالاجراء الذي اتخذته شركة غوغل، في سحب لعبة تشجع على محاكاة العدوان الصهيوني على قطاع غزة، من على موقع تطبيقات أندرويد “غوغل بلاي”، إثر انتقادات جماهيرية واسعة.
وقال متحدث باسم عملاق التكنولوجيا في تصريح لموقع أخبار التكنولوجيا الأمريكي “سي نت”، نحن “نسحب التطبيقات التي تنتهك سياساتنا من على غوغل بلاي”.
و يتظاهر اللاعبون في لعبة (اقصف غزة) بأنهم طيارون (إسرائيليون) يقصفون مدينة غزة ، واللعبة من تصميم شركة (اسرائيلية) يشرف عليها رومان شابيرو وفقا لصحيفة “غارديان” البريطانية.
وواجهت اللعبة استياء شعبيا وغضبا شديدا، لا سيما في صفوف عملاء غوغل، حيث انتقد المعلقون مصممي اللعبة، وشركة غوغل للسماح بهذه اللعبة من البداية.
هذه الحالات التي تشبه يقظة الضمير ، ما كانت لتظهر في الغرب لولا الدماء البريئة لاطفال ونساء غزة التي اريقت ظلما وعدونا على يد قوات الاحتلال الصهيوني ، وهي دماء للاسف الشديد لم تفلح كثيرا في ايقاظ ضمائر بعض القادة والمسؤولين والنخب والاعلاميين العرب ، رغم انهم يحملون في عروقهم ذات الدم الذي اريق في غزة.
بقلم:ماجد حاتمي
انتهىhttp://ar.shafaqna.com

