نشر : أبريل 30 ,2018 | Time : 03:50 | ID : 163674 |

«نيويورك تايمز»: التطور الأخير مخيف أيضًا.. دليلك لفهم ما يجري بين الكوريتين

شفقنا- في يوم الجمعة الماضي، شهد العالم لقاء تاريخيًا بين زعيمي الكوريتين، والذي اتسم بالدفء الشديد والتفاؤل والنبرة المتطلعة لإنهاء النزاع في شبه الجزيرة الكورية.

 

تعليقًا على ذلك، تناول نيكولاس كريستوف بالتحليل في مقال له في صحيفة «نيويورك تايمز» تطورات الملف الكوري الشمالي، مع اقتراب انعقاد قمة تاريخية أخرى بين زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

 

يقول كريستوف: «إن بيونج يانج تعاني من نقص في المواد الغذائية، ولا يعرف شعبها الكثير عن التقدم التكنولوجي، وتطبق الحكومة حملة صارمة لترشيد استهلاك الكهرباء؛ بسبب ضعف البنية التحتية، ولكن في المقابل، فإن كوريا الشمالية متفوقة في مجال الفنون المسرحية والرقص، ويتسم مسؤولوها بالذكاء الشديد، والتعليم الجيد. والآن يشهد العالم بوادر سلام دائم في تلك البؤرة المضطربة».

 

 

يرى كريستوف أن زعيم كوريا الشمالية قد استغل الحدث بأفضل شكل؛ إذ يسعى إلى التخلص من العقوبات، وبناء اقتصاد بلاده، ولكن مع الاحتفاظ بترسانته النووية. إن كوريا الشمالية بلد الغموض والتناقضات، وبما أنه يغطي شئون البلاد منذ أربعة عقود تقريبًا، فيعتقد كريستوف أن التطورات الأخيرة تجعلنا نتفاءل ونتشاءم في آن واحد.

 

كان لتشديد العقوبات واللغة الصارمة من جانب إدارة ترامب أثر بالغ في تغيير موقف كوريا الشمالية؛ فبينما كان الهدف هو إرهاب كيم جونج أون؛ دفعت تلك الخطوات كوريا الجنوبية إلى التحرك وعرض مشاركة الكوريتين بفريق موحد في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في سيؤول؛ مما مهد الطريق لقمة الجمعة.

 

وبعد مبادرة كوريا الجنوبية – يشير كريستوف – وافق كيم على مقابلة ترامب، وقام بأول زيارة خارجية له إلى الصين. وفي قمة الجمعة أتى البيان المشترك كي يؤكد على «انتهاء الحرب في شبه الجزيرة» و«بداية عصر جديد من السلام» و«التعهد بنزع السلاح النووي بشكل كامل من المنطقة».

 

 

بيد أن كريستوف غير متفائل؛ فالحديث عن السلام في شبه الجزيرة الكورية ليس جديدًا. في 2000 و2007 وُقعت تعهدات مماثلة ولم تدُم. وفي 2012 وافقت بيونح يانج على وقف التجارب الصاروخية، لكنها ما لبثت أن أطلقت صاروخًا بعدها بأسابيع زاعمة أنه «قمر اصطناعي».

 

ويشدد كريستوف على أن ما تقصده بيونج يانج عندما تتحدث عن إخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي هو فض التحالف بين واشنطن وسيؤول، وحينها ستتخلى كوريا الشمالية عن السلاح النووي، لكن أمريكا متمسكة بتحالفها مع كوريا الجنوبية. وكافة الخبراء في شئون الكوريتين يدركون يقينًا أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن برنامج تسلح بدأته منتصف القرن الماضي.

 

يؤكد كريستوف أنه زار كوريا الشمالية في أواخر 2017، فقال له مسؤول في خارجية بيونج يانج: إن معمر القذافي ما كان ليسقط لولا تخليه عن برنامجه النووي، والأمر ذاته ينسحب على عراق صدام حسين، مشددًا على أن بلاده لن تقع في نفس الفخ.

 

بل يعتقد كريستوف أن تلويح ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران سيجعل كوريا الشمالية تتمسك أكثر بسلاحها النووي. ويبدو أن خطة كيم جونج أون هي التعهد بالتخلص من السلاح النووي، وترك التفاصيل معلقة إلى وقت لاحق؛ لإدراكه أن نزع السلاح النووي يعني إجراء عملية تفتيش لمنشآت بيونج يانج، وهو ما لن يسمح به قط. لكن كريستوف يؤكد أن هذا ليس سيئًا للغاية؛ إذ سيمنح فرصة لكلا الطرفين بالابتعاد عن فكرة الحرب.

 

 

ولأن كلا الطرفين في حاجة ماسة إلى القمة الأمريكية الكورية الشمالية المرتقبة – يكشف كريستوف – فمن المتوقع أن تطلق بيونج يانج سراح الأمريكيين الثلاثة المحتجزين لديها كبادرة على حسن النوايا. وسيقدم ترامب وكيم نفسيهما على أنهما صانعا سلام، وسيوقعان على بيان يدعو لإخلاء شبه الجزيرة من السلاح النووي، وسيطالب المؤيدون لترامب بمنحه جائزة نوبل للسلام.

 

لكن كريستوف يقول: «إن على ترامب إثارة قضايا حقوق الإنسان في كوريا الشمالية؛ إذ أكدت الأمم المتحدة أن معسكرات العمال في كوريا الشمالية – التي تقام لمن يُطلق عليهم أعداء الدولة – تشهد جرائم ضد الإنسانية، وتُمنع منظمات حقوق الإنسان من دخولها».

 

ينقل التقرير عن نافي بيلاي – مفوض سامٍ سابق لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة – قوله: إن «أكثر من 100 ألف شخص تُركوا للموت في سجون كوريا الشمالية السياسية؛ ففي تلك المنشآت تٌجبر النساء على الإجهاض، ويُقتل الأطفال، ويُضهد المسيحيون، ويُعذب الأشخاص ويُعدمون بانتظام. وعلى ترامب الضغط للسماح للمنظمات الإغاثية الدولية بالدخول إلى تلك الأماكن ومعاينة أوضاع المحتجزين».

 

 

 

يتنبأ كريستوف بأن توقف بيونج يانج التجارب الصاروخية، وتكف عن تخصيب البلوتونيوم. وفي المقابل ستُخفف حدة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية؛ ليحصل كيم على ما تمناه دومًا: الشرعية الدولية، مثل زعيم أية دولة، لكنه يحكم دولة تمتلك سلاحًا نوويًا.

 

إن هذا السيناريو سيحقق مكاسب لكافة الأطراف – يكشف كريستوف – مع أن البعض قد يجادل بأن كوريا الشمالية يستحيل أن تتخلى عن سلاحها النووي، وأنها تمارس الألاعيب فقط – وهذا صحيح من وجهة نظر كريستوف – لكن هذا أفضل من اندلاع حرب.

 

ما الذي يخبئه المستقبل إذًا؟ يتساءل كريستوف. يعول الغرب على فكرة انهيار نظام كوريا الشمالية مع الوقت. لكنها نفس الفكرة التي شهدناها عام 1994 في محادثات سابقة، التي يقول إنه اختار أن يدير مكتب صحيفة «نيويورك تايمز» في اليابان حتى يغطي ما اعتقد أنه انهيار لنظام بيونج يانج، لكن النظام ظل قائمًا، وانتقل الحكم من الأب إلى ابنه.

 

يختتم كريستوف بالقول إن السيناريو القائم إما سيعطي شرعية لبرنامج بيونج يانج النووي، أو سيقود إلى حل «وقف البرنامج النووي مقابل تعليق العقوبات» الذي تفضله كوريا الشمالية والصين وترفضه أمريك، ولعل كل شيء قد يذهب أدراج الرياح، ولكن بات لدينا الآن سبيل غير الحرب، ومن أجل هذا علينا أن نتفاءل.

مترجم عنHow to Understand What’s Happening in North Koreaللكاتب Nicholas Kristof

 

عبدالرحمن النجار

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها