نشر : مايو 3 ,2018 | Time : 04:17 | ID : 163916 |

«ذي أتلانتك»: نظارات الواقع الافتراضي حل جديد لتعليم وتدريب طلاب الطب

شفقنا- تسعى بعض الجامعات في العالم إلى إدخال تقنيات الواقع الافتراضي، والتي تعتمد على تقنيات ونظم تهدف إلى غمر المستخدم في بيئة مولّدة حاسوبيًا مماثلة للواقع؛ فيشعر وكأنه جزء منها، في عمليتي التعلم والتدريب، لا سيما في تخصصات حيوية كطب الأطفال والطوارئ وغيرهما.

 

ناقش قسم «ذا بوسبيليتي ريبورت» على موقع «ذي أتلانتك» التعليم الافتراضي وإمكانية تطبيقه في الجامعات، وكذلك المعوقات التي قد تحول دون ذلك، لا سيما أن بعض الجامعات تستخدم بالفعل نظمًا للمحاكاة غير الغامرة كليًا. يؤكد التقرير على أن تقنيات البيئة الغامرة ستصبح التقنية الرائدة في التعليم قريبًا، بل إنها صارت متاحة لبعض الطلاب بالفعل.

 

 

يذكر التقرير أحد المواقف الشائعة في غرف طوارئ الأطفال بالمستشفيات في جميع أنحاء العالم، إذ تستلقي فتاة على الطاولة، تتسارع أنفاسها، وتبدأ تنخفض مؤشراتها الحيوية، بينما تحوم الأم بشكل هستيري بجانبها أثناء انتظار الفريق الطبي التعليمات، على الطبيب المختص أن يحدد في خلال دقائق قليلة ما العلاج المناسب والإجراءات الفعالة قبل دخول الفتاة في صدمة حساسية. بيد أن هذه المرة من حالات الحساسية المفرطة من الفول السوداني، كانت الفتاة صورة «أفاتار» ثلاثية الأبعاد، وكان الطبيب يرتدي مِظهار الرأس – وهو أحد المساعدات الحسية التي يرتديها المستخدم في رأسه – «أوكيلوس ريفت» للواقع الافتراضي.

 

 

يقول د. تود تشانغ، مدير الأبحاث والمنح الدراسية في مستشفى الأطفال بلوس أنجيلوس: «إن المستشفى استخدم تقنية الواقع الافتراضي طوال العام الماضي في تدريب الأطباء، وكذلك المقيمين في غرف طوارئ الأطفال».

 

يعتقد د. تشانغ – الذي عمل مع شركتي «BioflightVR وAiSolve» لتطوير تقنية المحاكاة – أن «حالات طوارئ الأطفال عادة ما تكون ذات خطورة عالية، إلا أن وتيرة حدوثها منخفضة»، وبالتالي يصبح «من الصعب تدريب الأطباء والمسعفين على مثل حالاتهم؛ لأنها ليست متكررة الحدوث، ولا يشعر الطبيب بالراحة في معالجة الحالات حتى يكمل بالفعل التدريب على كثير منها؛ لذلك نحن نستخدم المحاكاة».

 

يذكر التقرير أن طلاب كليات الطب عادة ما يستخدمون مجسمات إلكترونية حاسوبية باهظة التكلفة في التدريب العملي؛ ما يتطلب أيضًا تدخل فريق من الأطباء المتخصصين من أجل تشغيل سيناريوهات مختلفة للتدريب، وفي حالات أخرى كان الطلاب يتدربون من خلال محاكاة معروضة على شاشات، إلا أن تلك الأخيرة تفتقر إلى عاملي: الآنية، وتأثير السياق الواقعي على التدريب».

 

 

يقول د. جوشوا شيرمان – المدير المساعد في تطوير الجودة، وأحد المشاركين مع د. تشانغ في تطوير الشريحة اللازمة لتقنية الواقع الافتراضي الغامر بمستشفى الأطفال في لوس أنجلوس: إن تقنيات الواقع الافتراضي تعد أكثر واقعية؛ وبالتالي تجعل المتدرب أكثر فعالية، ويعتقد أنه «مهما حاولنا إعادة خلق سياقات وسيناريوهات محاكاة لما يحدث حقيقة، فإن الطلاب والمدربين يعون تمامًا أنه مجسم حاسوبي، أو مجرد شاشة كمبيوتر، وبالتالي هم يفقدون النفسية والتهيئة النفسية التي تجعل المكان والحالة مشابهة للواقع.. وهنا تحديدًا تأتي أهمية تقنيات الواقع الافتراضي».

 

فحسب ما جاء في تقرير «ذي أتلانتيك»، يساعد الإحساس بتواجد الشخص المتدرب في معمعة الموقف الذي يولده الواقع الافتراضي، أو حتى التقنيات الأقل فعالية من بين تقنيات الواقع المعزز، وأقل تهيئة للبيئة الغامرة – كلًا من الجامعات والمدارس المتخصصة في إيجاد طرق لتدريس وتشجيع الطلاب على اكتشاف سبل جديدة للتعلم والازدهار.

 

أنواع نظم الواقع الافتراضي ومجالات تطبيقها

يشير التقرير إلى أن المعلمين والأساتذة في المجالات الطبية من بين أوائل رعاة ومُحتضِني تقنيات الواقع الافتراضي. على سبيل المثال: في جامعة كيس ويسترن ريف بكليفلاند يستخدم الأساتذة تقنية نظارات «هولو لينس» من «مايكروسوفت» من أجل تدريس التشريح.

 

يقول د.مارك جريسولد، أستاذ الأشعة في جامعة كيس ويسترن ريف بكليفلاند، وأحد قادة برنامج «إنترأكتيف» كومونز في الجامعة: إنه «بمقارنة تقنيات الواقع الافتراضي، مثل أوكيولوس، بتقنية هولو لينس، تعد الأخيرة أقل من ناحية خلق البيئة الغامرة كليًا للمستخدم؛ إذ تضع الأولى طبقات من الصور الافتراضية أعلى الصور الحقيقية الواقعية، وعندما يرتدي الطلاب والأساتذة الجامعيون أغطية الرأس الخاصة بتلك التقنية، والتي تصل تكلفتها إلى حوالي 3000 دولار، فإنهم يرون رسمًا فراغيًا ثلاثي الأبعاد بحجم إنسان طبيعي شفاف محلق في الهواء، ويمكنهم التجول من حوله، وكذلك يمكنهم تكبير أو تصغير أي جزء، أو عضو، أو أحد أنظمة الجسم أثناء تفاعل الأساتذة مع طلابهم».

 

 

ويضيف قائلًا: إن «استخدام نظارات مايكروسوفت للواقع الافتراضي (هولو لينس) HoloLens، يمكن كلًا من الطالب والأستاذ من النظر لنفس الصورة المجسمة لداخل الجسم معًا وفي آن واحد، فضلًا عن إتاحة فرصة رؤية بعضهما البعض أثناء ذلك؛ فتسمح تقنية الحقيقة الموسعة (augmented reality) – إحدى النظم الغامرة – للطلاب رؤية ما يشير إليه الأستاذ؛ فيتركز انتباههم عليه، كما يسمح للأستاذ بمراقبة التلاميذ، ومعرفة ما إذا كانوا يحتاجون لمزيد من التوضيح أم أن إرشاداته كانت كافية.

 

ويضيف التقرير أنه بالتالي يصبح بإمكان الأساتذة تقديم حالات مختلفة، مثل الأورام، أو الشرايين المسدودة، والوصول إلى داخل الأعضاء، دون التسبب في أي قطع داخلي أو ضرر، أو تغيير النموذج من كونه نموذجًا لجسم شخص بالغ إلى نموذج للأطفال، أو كل الأشياء التي لا يمكننا فعلها بسهولة مع جثمان بشري».

 

مستوى التعليم

يؤكد التقرير على أن الطب هو أحد المجالات التي غيرت تقنيات الواقع الافتراضي طريقة تدريس مواضيعه؛ إذ أحدثت تقنيات البيئات الافتراضية الغامرة فرقًا شاسعًا في تدريس العلوم الأخرى، كالتاريخ، وعلم الآثار، والهندسة المعمارية.

 

 

ابتكر «جلين جونهاوس» – محاضر في كلية الفنون والتصميم التابعة لجامعة ولاية جورجيا (GSU)- نماذج حاسوب ثلاثية الأبعاد لتعليم تاريخ الفن، ويعتقد أن مثل تلك المساحات الغامرة يمكن عرضها على شاشة، أو عرضها من خلال أحد تقنيات الواقع الافتراضي المعزز، أو حتى عرضها تقنيات الواقع الافتراضي التي تستند إلى الهواتف الذكية، مثل مظاهير «سامسونج» للواقع الافتراضي (Samsung Gear VR)، أو «جوجل كارد بورد» (Google Cardboard).

 

يقول « جونهاوس»: «في بعض الأحيان لا يمكن اكتساب نوع المعرفة التي أريد تقديمها للطلاب، إلا من خلال تجربة مساحة، أو مبنى ثلاثي الأبعاد». مضيفًا أن «الأشياء التي نتحدث عنها هي أماكن في العالم الحقيقي، لذا أحاول إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد تسمح للطلاب بتجربتها بطريقة جسدية حسية، وبالتالي عندما يقدمون لي أبحاثًا كتبوها استنادًا إلى نماذج تعلم افتراضية، فلن يتمكن الأشخاص الآخرون الذين يقرأونها من معرفة ما إذا كان كتاب الأبحاث قد زاروا الكنيسة الفعلية، أم الكنيسة الافتراضية».

 

يقول «إيريك فيرنيت»، مدير تقنيات التصور والتحليلات والأبحاث لمعهد بيرفاسيف للتكنولوجيا في جامعة إنديانا: «إن الواقع الافتراضي في التعلم والتدريب يقدم إحساسًا بالأحجام الواقعية لا يمكن الوصول له من مجرد النظر إلى شاشات الكمبيوتر»، ويضيف: «يمكنك أن تتخيل شكل الرسومات ذات مقاييس الرسم أو الرسومات ثلاثية الأبعاد، لكنك تحتاج إلى المشي عبر المساحات في الواقع الافتراضي لتصل للخبرة والإحساس بالرسم واقعيًا، فتشعر بالدهشة أن أحد الأبواب في الرسم صغير للغاية، أو أن شيء ما أكبر بكثير مما تخيلته».

 

 

إلا أن فائدة استخدامها لا تنصب على الطالب أو المتعلم فحسب؛ إذ يشير التقرير إلى أن نظم الواقع الافتراضي الغامرة تمكن المعلمين أيضًا من الحصول على كميات هائلة من البيانات حول أداء الطلاب؛ على سبيل المثال يمكنهم معرفة ما يحدقون به وطول المدة؛ وما فعلوه داخلها ومدى سرعة استكشافهم وقيامهم بالمهمات، وبالتالي يمكن للمدرسين استخدام التحليلات التنبؤية لتوضيح مدى إمكانية نجاح الطالب في المستقبل.

 

وفي هذا السياق، يؤكد د.«تشانغ» في حديثه بشأن عمله في تقنيات محاكاة الواقع الافتراضي، أن «البيانات كانت جزءًا مميزًا وفريدًا في المشروع». على سبيل المثال: «كم ثانية يستغرقها الطالب لوصف العلاج الصحيح للحالة؟ وما مدى سرعته في إبداء رد الفعل المناسب للأحداث الأخرى المحيطة؟ كل تلك البيانات وغيرها تدمج في جداول بيانات وتقدم للطالب في نهاية المحاكاة».

 

المحتوى هو المفتاح

إذًا السؤال هنا: لماذا لا تعتمد المزيد من الجامعات تقنيات الواقع الافتراضي الغامر كليًا أو جزئيًا في التعليم والتدريب؟ يذكر التقرير أن أبرز الأسباب التي تعوق ذلك هو التكلفة، يقول «إيموري كريج» – أحد مؤسسي مجموعة «ديجيتال بوديز» لاستشارات التعليم الغامر – إذ إن تجهيز فصل دراسي مليء بالطلاب بحيث يتاح لكل طالب أحد أجهزة الرأس المخصصة بالتقنية، وكذلك بأجهزة حاسب قوية مشغلة لأجهزة الرأس المخصصة للواقع الافتراضي، ما تزال باهظة التكلفة للكثير من المدارس التي تعاني من نقص السيولة المادية.

 

 

يقول «كريج»، مدير التعليم الإلكتروني في كلية نيو روشيل: إنه بالفعل رأى «مختبرات تحتوي على أربعة أو خمسة أجهزة رأس من نوع (أوكيولوس) Oculus أو (إتش في سي فايف) HTC VIVE، لكنه نادرًا جدًا أن يشتري أحد 20 أو 30 وحدة». بيد أن هناك احتمالًا أن يتغير ذلك في عام 2018؛ إذ يخطط «فيسبوك» لإطلاق اختراعه: أوكيولوس جو (Oculus Go)، وهو تقنية واقع افتراضي غامر تتميز عن غيرها بأنها لا تحتاج للتوصيل بحاسوب قوي للتشغيل؛ فهو ذاتي التشغيل، وتصل تكلفته إلى 199 دولارًا، جدير بالذكر أن شركة (HTC) طرحت أيضًا وحدة مستقلة خاصة بها باسم (VIVE Focus).

 

يقول «كريج»: «سيقلب هذا موازين اللعبة، لا سيما عندما نقول إننا سنحصل على عدد كاف من تلك التقنية تكفي لكل شخص، ويتسنى للجميع دخول المعمل واستخدامها في آن واحد».

 

يقول د«فيرنر»، من جامعة إنديانا: «إن أحد العوائق الأخرى تتمثل في الندرة النسبية في المحتوى الغامر، في الوقت الحالي يعمد أغلب الأساتذة إلى خلق برمجياتهم الخاصة، أو أنهم يضيفون محتوى ثلاثي الأبعاد خاصًا بهم إلى حزمة برمجيات الواقع الافتراضي المتاحة لهم، فضلًا عن أن بعض الأساتذة كانوا محظوظين لتمكنهم من دمج بعض المحتوى مع مكتبات الألعاب، مثل متجر (ستيم) للواقع الافتراضي، من أجل الحصول على برامج مناسبة للاستخدام في التدريس».

 

 

بيد أن كل ذلك على وشك التغير تمامًا؛ فعلى سبيل المثال: تسعى بيرسون، وهي أكبر موزع كتب مدرسية ومحتوى تعليمي رقمي في العالم، إلى دمج تطبيق للكيمياء يسمح للطلاب ببناء جزيئات من الصورة المجسمة الفراغية ثلاثية الأبعاد، وكذلك تطبيق للتاريخ يتيح لهم بإنشاء معارضهم الخاصة مستخدمين مواد من المتحف البريطاني.

 

يقول «مارك كريستيان»، المدير العالمي للتعلم الغامر في شركة بيرسون: إن «بيرسون تجرب إطلاق بعض المشروعات للواقع الافتراضي المختلطة في بعض الجامعات، مثل جامعة برين ماور بسان دييجو، ومعهد تكساس تيك خلال العام الماضي»، ويضيف: أن «بعض التطبيقات التي بنيناها تعد بمثابة تحول إلى حد ما في التدريس»؛ إذ إنهم عمدوا إلى «أخذ بعض التطبيقات الواعدة، وسيطرحونها في السوق عام 2018».

 

يدٌ بيد

يشير التقرير إلى أن نظم البيئات الغامرة تعد في الوقت الحالي تجربة فردية إلى حد كبير؛ إذ يتم دمج تطبيق الواقع الافتراضي أو نظم الواقع الموسع في جهاز شخصي واحد لمستخدم واحد، بحيث يتاح للمستخدم فقط التجول في العالم الافتراضي وحده، لكن مع تقدم التكنولوجيا، ستعتمد أكثر على الأجهزة الافتراضية، سواء في السحب الخاصة أو العامة، لتقديم مكتبة محتوى مفتوحة لعدة مستخدمين.

 

ويضيف «كريستيان» بأن بيرسون أنشأت بالفعل نظام إدارة محتوى معتمد على الشبكة، يسمح لعدة طلاب بالمشاركة في نفس التجربة. ويعتقد أن «تلك التقنية التشاركية التعاونية مثيرة للاهتمام»؛ إذ إنها «تتيح للمدرس البدء في جلسة هولو لينس (HoloLens)، ويمكن للطلاب الانضمام لها؛ ما يتيح للمدرس تسجيل كل شيء يراه الطالب ويسمعه ويقوله، وكذلك موقعه في الغرفة، وإلى ماذا ينظر تحديدًا. فضلًا عن أنه يتيح للمعلم معرفة كيف تتعاون مجموعات الطلاب فيما بينهم».

 

 

وهكذا عما قريب لن يحتاج أي من هؤلاء الطلاب التواجد الفعلي في غرفة واحدة، أو حتى في نفس البلد؛ فمن خلال استخدام اتصال سحابي، وباقة نطاق ترددي ذات كفاءة عالية، يصبح بإمكانهم التعاون والتواصل عبر مسافات سحيقة.

 

يعتقد «شيرمان» أنه «باستخدام تقنيات ونظم الواقع الافتراضي مستقبلًا، يصبح بامكان طالبٍ في ولاية نيويورك التدريب مع طالب آخر في ولاية لوس أنجلوس، وينضم لهم طالب آخر يعيش في فرنسا؛ فيتدربون من خلال العمل الجماعي والتواصل مع بعضهم البعض داخل تلك السيناريوهات». إلا أن الأمر ما يزال في بداياته، وبالكاد بدأ التعليم الجامعي استغلال إمكانات تقنيات الواقع الافتراضي والمدمج في التعليم والتدريب.

 

يقول د. «جريسولد»، في جامعة كيس ويسترن ريف بكليفلاند: إن «الفرص المفتوحة أمام تطبيقات التعليم الإضافي بلا حدود، بالمعنى الحرفي للكلمة». ويضيف «تخيل رؤية معركة جيتيسبيرغ من وجهة نظر الجندي، أو الوقوف مع آلاف الحشود بينما يلقي مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير (لدي حلم)، أو وجودك داخل قمرة قيادة صاروخ أبولو 11، بينما يخطو نيل أرمسترونغ أولى خطواته على القمر، تخيل كل ذلك مع الحفاظ على جميع التفاعلات العادية مع معلمك والطلاب الآخرين! إنه شيء لم يكن ممكنًا من قبل».

مترجم عنVirtual Education Grows Up

 

مروة عبدالله

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها