نشر : مايو 6 ,2018 | Time : 16:33 | ID : 164107 |

خطبة الجمعة ما قبلها وما بعدها، رأي الشارع ورد المرجعية الدينية العليا

 

شفقنا – تمخضت همّم الشارع العراقيّ قبل خطبة الجمعة بأسبوعٍ شهد خلاله تحشيدًا كامل وواسع لتأييد خطاب المرجعية الدينية العليا في يوم الجمعة المصادف ١٧ شعبان ١٤٣٩، ولم تقتصر همّمُ العراقيين على الطائفة الشيعية فقط بل خرج البعض عن المألوف وتجردوا من عنفوانهم نحو الدين والمذهب وأعلنوا مساندتهم لخطاب الجمعة العارم والصارم والحيادي، وهذا ما أسفر عن توجه كبير وترقب تام قبيل يوم الجمعة.

 

وجاء في الخطبة ما هو مرتقب بل كان يفيضُ التطلعات إذ تضمنت خطبة الجمعة أهمّ أسس بناء دولة عراقية رصينة وعابرة لمراحل الفساد المتراكم من قبل الحكومات السابقة، ووفق ما كان يرجوه الشارع العراقي؛ وبعد جملة الملاحظات والمطالب والتي سنوجز ذكرها في أدناه فإن المرجعية الدينية العليا أجابت عنها بالتفصيل بل زادت في الحثِ والتوجيه.

 

قبل خطبة الجمعة «الشارع العراقي» :

 

١. نريد من المرجعية أن تبين لنا مدى مشاركتنا في الانتخابات وهل ستحدث المشاركة تغيير الوجوه الفاسدة

 

خطبة الجمعة «المرجعية الدينية العليا» :

 

١. أن يكون القانون الانتخابي عادلاً يرعى حرمة اصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها. ومنها: أن تتنافس القوائم الانتخابية على برامج اقتصادية وتعليمية وخدمية قابلة للتنفيذ بعيداً عن الشخصنة والشحن القومي او الطائفي والمزايدات الاعلامية. ومنها: أن يُمنع التدخل الخارجي في أمر الانتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره، وتُشدّد العقوبة على ذلك. ومنها: وعي الناخبين لقيمة اصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد فلا يمنحونها لأناس غير مؤهلين ازاء ثمن بخس ولا اتّباعاً للأهواء والعواطف او رعايةً للمصالح الشخصية او النزعات القَبلية او نحوها.

 

قبل خطبة الجمعة «الشارع العراقي» :

 

٢. نريد من المرجعية أن تشخص لنا الفاسدين وان تدينهم وتعلن عنهم في خطبتها، وبيان مواطن الخلل الناتج في الإنتخابات السابقة.

 

خطبة الجمعة «المرجعية الدينية العليا » :

 

٢. ومن المؤكد ان الاخفاقات التي رافقت التجارب الانتخابية الماضية ـ من سوء استغلال السلطة من قبل كثيرٍ ممن انتخبوا او تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة، وفشلهم في اداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه – لم تكن الا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة ـ ولو بدرجات متفاوتة ـ عند اجراء تلك الانتخابات، وهو ما يلاحظ ـ بصورة او بأخرى ـ في الانتخابات الحالية أيضاً، ولكن يبقى الامل قائماً بإمكانية تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من ابناء هذا البلد واستخدام سائر الاساليب القانونية المتاحة لذلك.

 

قبل خطبة الجمعة «الشارع العراقيّ» :

 

٣. البعض صرح بمقاطعته الإنتخابات والآخر امتعض عن المشاركة ولكن داهمته مخاوف أن تتسلط الأحزاب من قبل جمهورها في الإنتخابات.

 

خطبة الجمعة «المرجعية الدينية العليا» :

 

٣. ان المشاركة في هذه الانتخابات حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، وليس هناك ما يُلزمه بممارسة هذا الحق الا ما يقتنع هو به من مقتضيات المصلحة العليا لشعبه وبلده، نعم ينبغي ان يلتفت الى ان تخليه عن ممارسة حقه الانتخابي يمنح فرصة اضافية للآخرين في فوز منتخبيهم بالمقاعد البرلمانية وقد يكونون بعيدين جداً عن تطلعاته لأهله ووطنه، ولكن في النهاية يبقى قرار المشاركة او عدمها متروكاً له وحده وهو مسؤول عنه على كل تقدير، فينبغي أن يتخذه عن وعي تام وحرصٍ بالغٍ على مصالح البلد ومستقبل ابنائه.

 

قبل خطبة الجمعة «الشارع العراقيّ» :

 

٤. على المرجعية أن تبين مدى دعمها للقوائم وتوضيح من يستغل اسمها ويتحدث عنها في دعاياه الإنتخابية والترويج لدعم المرجعية الدينية العليا.

 

خطبة الجمعة «المرجعية الدينية العليا» :

 

٤. ان المرجعية الدينية العليا تؤكد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين ومن كافة القوائم الانتخابية، بمعنى أنها لا تساند أيّ شخص أو جهة أو قائمة على الاطلاق، فالأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم بعد الفحص والتمحيص، ومن الضروري عدم السماح لأي شخص او جهة باستغلال عنوان المرجعية الدينية أو أيّ عنوان آخر يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية، فالعبرة كل العبرة بالكفاءة والنزاهة، والالتزام بالقيم والمبادئ، والابتعاد عن الاجندات الاجنبية، واحترام سلطة القانون، والاستعداد للتضحية في سبيل انقاذ الوطن وخدمة المواطنين، والقدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحلّ الأزمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات طوال.

 

والطريق الى التأكد من ذلك هو الاطلاع على المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء قوائمهم ـ ولا سيما من كان منهم في مواقع المسؤولية في الدورات السابقة ـ لتفادي الوقوع في شِباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين، من المجرَّبين أو غيرهم.

 

فبعد كل ما أدلت به المرجعية الدينية العليا وكل ما أوضحته فلم يبقى للعراقيين أيُ عذر حول اختيارهم لمن يمثلهم في البرلمان العراقي خير تمثيل وينهض بهذا البلد من واقعه المزري.

 

مصطفى محمد الاسدي

 

————————-

 

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

————————–

www.ar.shafaqna.com/ انتها