نشر : مايو 8 ,2018 | Time : 13:02 | ID : 164230 |

اليوم الأخير “للنووي الإيراني”.. هل يمزقه ترامب؟

شفقنا – بعد ساعات ستشخص أبصار العالم نحو البيت الأبيض انتظارا لما سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي، في الساعة السادسة من مساء اليوم بالتوقيت العالمي. القرار المتوقع سيتردد صداه كبيرا مدويا في أرجاء العالم.

لا يزال ترامب متمسكا بستار حديدي من السرية والكتمان بشأن قراره المتوقع، ولم تجد وسائل الإعلام الأميركية والغربية سوى التحليلات والتكهنات، وهي حالة زادت من مستوى الترقب والانتظار، ليس في أميركا وإيران فقط بل في العالم أجمع.

وكان الرئيس ترامب قد مدد العمل بالاتفاق النووي في يناير/كانون الثاني الماضي، واعتبر ذلك “فرصة أخيرة” لإصلاح ما وصفها بعيوب الاتفاق وإلا فإنه سينسحب منه ويعيد فرض عقوبات جديدة على طهران.

يوم الحسم
وفي ظل غياب المعلومات بشأن طبيعة القرار المتوقع مساء اليوم، فإن ترامب لا يزال حريصا على الإمساك بخيوط اللعبة وإدارة “حرب نفسية” موازية، من خلال اللعب على توقيت قراره المنتظر وطبيعته وجعل الجميع -في الداخل والخارج- ينتظرون موقفه “الحاسم” وقراره “القاطع”.

ويتجنب ترامب التعبير عن الموقف بصراحة ووضوح أو الكشف عن توجهاته العامة دفعة واحدة، ويلجأ إلى تغريدات مثيرة تحبس الأنفاس وتبقيها معلقة بقرار الرئيس.

وأكثر من ذلك، يعمل ترامب على التفرد بالقرار تاريخا وموعدا وحتى تفاصيل، دون أن يترك لمعاوينه أو المتحدثين باسم إدارته فرصة للكشف عن الحدث المرتقب. فبالأمس وبعد إعلان المتحدثة باسم البيت الأبيض أن قرار ترامب سيعلن خلال أيام، سارع الرجل -بعد حديثها بنحو دقيقتين- إلى تويتر منصته المفضلة للإعلان أن القرار سيعلن غدا وفي الساعة الثانية مساء بالتوقيت المحلي.

ومهما تكن ملابسات هذا القرار وطبيعته، فالراجح أن يوم الثامن من مايو/أيار 2018 سيمثل نقطة مفصلية في تاريخ هذا الاتفاق الذي وقعته إيران مع مجموعة “5+1″، وقضى برفع العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود.

ومثلما خلّد العالم يوم 14 يوليو/تموز 2015 باعتباره اليوم الذي ولد فيه هذا الاتفاق وخرج إلى العلن بعد مفاوضات شاقة وتجاذبات في السر والعلن، قد يخلد التاريخ يوم الثامن من مايو/أيار 2018 باعتباره اليوم الذي وضع فيه الرئيس ترامب حدا لهذا الاتفاق الذي وصفه أكثر من مرة بأسوأ صفقة في تاريخ الولايات المتحدة.

على أن عدول ترامب عن تهديداته المتعلقة بالخروج من هذا الاتفاق واتخاذه قرارا يصب في اتجاه الإبقاء عليه، سيؤكد من ناحية أخرى نجاح الضغوط الكثيرة التي خضع لها ترامب في الأسابيع الأخيرة من حلفائه الأوروبيين والروس والصينيين، وحتى من أطراف وشخصيات داخلية رفعت الصوت أكثر من مرة برفض المساس بهذا الاتفاق.

خيارات وإكراهات
دأب الرئيسان الأميركيان باراك أوباما ودونالد ترامب -حتى الآن- على تمديد رفع العقوبات عن إيران وبالتالي العمل بالاتفاق النووي، ولكن ترامب أعلن سابقا أنه منح فرصة أخيرة لشركائه الأوروبيين من أجل الضغط لإصلاح ما يصفها بـ”الثغرات الكارثية” في الاتفاق، الذي وعد خلال حملته الانتخابية “بتمزيقه”.

وفي الأسابيع الماضية، دخلت إسرائيل على خط التصعيد بقوة وحشدت خيلها ورجلها للضغط على ترامب للخروج من الاتفاق، وبلغت الضغوط الإسرائيلية ذروتها مع العرض الذي قدمه رئيس الوزراء نتنياهو وأكد فيه حيازته أطنانا من الوثائق الإيرانية تؤكد أن طهران تطور برنامجا نوويا سريا.

التقطت إدارة ترامب تصريحات نتنياهو وأكدت أنها تتطابق مع معلومات بحوزتها؛ بينما تحفظت عليها أغلب دول العالم، وقالت إحدى الصحف الغربية إن أحدا لم يصدقها.

وبالإضافة إلى الضغوط الإسرائيلية، يتعرض ترامب أيضا لضغوط أخرى من بعض حلفائه في الجزيرة العربية لتعديل هذا الاتفاق، ولا يستبعد بعض المحللين أن إلغاء الاتفاق والحد من نفوذ إيران قد يكون ضمن بنود صفقة القرن وأخواتها.

كما أن ترامب توعد مرارا وتكرارا خلال حملته الانتخابية بتمزيق هذا الاتفاق ورميه في مستودع القمامة، وهو وعيد ينتظر الكثير من أنصاره اليمينيين تنفيذه.

وبالإضافة إلى ذلك فالرجل تخنقه أزمة داخلية عويصة يحتاج متنفسا خارجيا منها، وقد لا يجد خيرا من التصعيد مع إيران وتسخين جبهات الشرق الأوسط قدرة على إنقاذه وإبعاد التركيز عنه ولو مؤقتا.

عقبات أمام الخروج
وبالمقابل، فخيار الخروج من الاتفاق يواجه صعوبات جمة، فهو اتفاق دولي معتمد من طرف الأمم المتحدة، وكل التقارير -بما فيها تقارير منظمة الطاقة العالمية- تؤكد أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق.

ويرفع الأوروبيون -ومثلهم الروس والصينيون- الصوت عاليا ضد إلغاء الاتفاق، ويؤكدون أنهم مستمرون فيه حتى لو خرج ترامب منه.

ويرى العديد من الكتاب والخبراء أن خروج واشنطن من الاتفاق سيبدو “أحد أشكال عدم الاحترام لحلفاء الولايات المتحدة من القوى الكبرى المشاركة في إبرام الاتفاق من الأصل”، بحسب السفير الألماني السابق لدى الولايات المتحدة فولفغانغ إيشنغر.

وبالمجمل، ترى الكاتبة أماندا إيريكسون في تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن السيناريوهات المحتملة بشأن قرار ترامب تتمثل في أحد الخيارات التالية: أن يقرر ترامب عدم فرض عقوبات، أو يمدد المهلة قبل إعادة فرض العقوبات للمرة الأخيرة، أو يعيد فرض العقوبات مع تأجيل تنفيذها، أو يعيد فرض العقوبات مع الإعلان عن أن الولايات المتحدة ستبدأ على الفور بمعاقبة من ينتهكها، أو يفرض عقوبات أكبر وأكثر مما ينبغي له أن يفعل.

اختبار الصدقية
والراجح أن لجوء ترامب لخيار عدم تمديد الاتفاق من شأنه أن يؤثر على صدقية الولايات المتحدة أمام حلفائها، وسيكلفها وحدها -ربما- تحمل تكاليف التوتر المنتظر مع إيران، فضلا عن الإشكالات التي سيطرحها فرض عقوبات جديدة على طهران لن تكون القوى الموقعة على الاتفاق معنية بها على الأرجح.

ويشير أحد كتاب واشنطن بوست إلى أن رفض تصديق ترامب على الاتفاق في هذه الحال سيرسل إشارة قوية مفادها أن الولايات المتحدة لا مصداقية لها وأنها لا تحافظ على عهودها مع الآخرين، وهي الكلمة التي منحت البلاد الهيبة وأسهمت في حفظ الأمن العالمي منذ 1945.

ومع نهاية اليوم الثامن من مايو/أيار تنتهي فترة الوعيد والتهديد، لينتظر العالم انجلاء غبار قرارات ترامب، وعلى أي ضفة سترسو سفينة الاتفاق النووي مع إيران.

النهایة

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها