نشر : مايو 10 ,2018 | Time : 02:24 | ID : 164343 |

شفقنا، تحاور مفكرين من بلدان مختلفة حول انتظار ظهور الامام المهدي (عج)

شفقنا –خاص-  ان علماء الدين وشعوب مختلف البلدان من مختلف الديانات، يتمتعون برؤية مشتركة بشان المهدوية، ويرون انه مع ظهور إمام الزمان (عج) ننال ما نستحقه وان ظهور الامام المهدي (عج) سيحير المدعين والمتشدقين. ويعتقدون ان انتظار الفرج يعني العمل الدؤوب وبذل الجهود الحثيثة في جميع ميادين الحياة، فالانتظار هو تمهيد من قبل الله تعالى لاختبار الناس، وان المجموعات المتطرفة التي تعتبر نفسها تمهد للظهور انما تكذب.

وقد حاورت شفقنا، علماء دين من مختلف البلدان بما فيها غينيا والسودان والبرازيل وافغانستان والبحرين بشان التحضيرات اللازمة لفرج امام الزمان (عج) وواجبات الانسان المنتظر في عالم اليوم.

وقال المفكر السوداني شريف ادريس عبد القادر ان بعض المجموعات المتطرفة تسعى لاجتذاب الشبان لاظهار انها تمهد لظهور المنقذ، لكن ان دققنا النظر سنجد ان الهدف من قيام آل محمد هو نشر السلام والعدل في العالم لا اثارة الحروب وسفك الدماء والقتل. فالامام المهدي ياتي من اجل احلال الاستقرار والسلام والهدوء لشعوب العالم.

وقال شريف ادريس عبد القادر وهو داعية وباحث ديني انه لكي يظهر الامام المهدي فان على الشيعة القيام ببعض الاعمال ومنها التقوى والعدالة وتهذيب النفس والدعوة الى الطيبة و الدين الاسلامي الحنيف وتنشئة الاجيال على محاسن اهل البيت (ع).

واكد ان ظهور صاحب الزمان سيكون بمنزلة علاج لجميع الالام والامراض وسيمتلئ العالم فرحا وبهجة مع ظهوره. ان الانسان المنتظر وفي ظل ايمانه بالظهور، والتواصل القلبي مع الامام المهدي، سيبدد الياس الذي هو مصدر ومنشا الكثير من الامراض النفسية، ويتحلى بالدافع والجهد للاضطلاع بدوره في الحياة الفردية والجماعية.

وتابع ان اعلى درجات واولويات الانتظار تتمثل في محاربة الفساد والمفسدين، واصحاب الفساد وعلى راسهم الصهاينة واصحاب الفكر التكفيري وهذان هم اكبر اعداء البشرية.

اما المفكر والداعية البرازيلي محمد جعفر خليل فيقول ان العقيدة المهدوية تسهم في بعث الامل في نفوس الناس في العالم ونشر العدالة والسلام على الصعيد العالمي، لذلك فان الاديان المختلفة والمؤسسات الدينية في الاديان يجب ان تعمل على توطيد نقطة الاشتراك هذه بين الاديان لكي لا نشهد في العالم القتل والمجازر تحت اسم الدين.

وقال في جانب اخر ان جماعات مثل داعش تخلط الحق بالباطل وتعرض شئا على العالم ليظن ان هذا هو الاسلام لكن ان هيأ الافراد والمجتمعات انفسهم للظهور ويردون على الشبهات المدسوسة التي تبثها هذه المجموعات فان هذه المجموعات لن تنال مبتغاها.

من جهة اخرى اكد عضو مجلس علماء البحرين فاضل الزاكي ان انتظار الفرج يعني الجهد الدؤوب في جميع مجالات الحياة، معتبرا ان ظهور امام الزمان (عح) سيحير الجميع.

واضاف الزاكي انه على الرغم من البشرى ببعثة النبي محمد (ص) من قبل الأنبياء الذين سبقوه، لكن الكثير لم يصدقوا ذلك. لان هؤلاء الافراد لم يستطيعوا التصديق ان شخصا لا يملك مالا وجيشا وحكومة بوسعه ان ينفذ الى القلوب وان يحظى الاسلام بسمعة وشهرة على هذا النطاق الواسع.

وقال ان ظهور قائم آل محمد سيكون مثل هذه الظاهرة وسيحير المعاندين.

واكد ان جميع الديانات السماوية حتى الديانات التي حرفت فيما بعد تؤمن بظهور المنقذ لان الامل بالمستبل يعد احد متطلبات حياة الانسان وان الله تعالى اودع ذلك في فطرة الانسان. لذلك يمكن القول ان الايمان بظهور المنقذ يشكل الوجه المشترك بين جميع الاديان.

والمفكر الغاني ابراهيم اسماعيل اعتبر اننا ومع ظهور امام الزمان (عج) سنصل الى ما كنا نصبو اليه ونستحقه مؤكدا ان الانتظار هو تمهيد من قبل الله لاختبار الناس.

وقال ابراهيم اسماعيل في الحوار الذي اجرته شفقنا معه شانه شان بقية المفكرين، حول ظهور الامام المهدي (عج) قال ان العدالة تعني نهاية الظلم والتصدي له. العدالة تعني ان ينال جميع الاشخاص ما يستحقونه وان يتم احترام حقهم في المجتمع في هذا الخصوص.

واضاف هذا الاستاذ في الجامعة الاسلامية في غانا ان جميع الديانات تتحدث عن المنقذ الذي سيظهر يوما لنشر العدالة في العالم. وتذكر جميع الديانات علائم للظهور لكن ايا منها لم يات على ذكر الموعد الدقيق لظهور هذا المنقذ لذلك فان الظهور يمكن ان يتحقق في المستقبل المنظور او المستقبل البعيد. المهم ان الاديان الالهية كانت بصدد ان يعقد اتباعها الامل على المستقبل الافضل، وهذا الامل مهم للغاية لانه في غياب الامل، من الصعب تحمل المشاق والصعاب.

واوضح ان الانتظار يجب ان يتجسد في اعمال الفرد وافعاله لان الانتظار في القول واللسان لا يحل مشكلة. ان الظلم منتشر في كل مكان ولايجاد العدالة يجب على كل انسان ان يبدا من نفسه، ومن ثم نشره في المجتمع وبالتالي ارساء النظام العالمي وعندها يتم التمهيد لظهور الامام المهدي (ع).

وتابع ان احد الاعمال التي يمكن القيام بها هي زيادة الوعي لدى الناس بشان الاسلام الحقيقي والاصيبل. فيجب توعية الناس تجاه الرؤى الخاطئة التي تتبعها المجموعات الارهابية والتكفيرية بما فيها داعش وبوكوحرام و… والحد من انضمام الناس اليها وتقديم الاسلام الحقيقي للناس.

اما عالم الدين السني من افغانستان مولوي سلطان احمد عالميار فقال بهذا الخصوص ان امة لا تخفق ان كان بداية دينها بالنبي محمد (ص) وان يكون لديها في الخاتمة مهدي صاحب الزمان (عج).

وقال مولوي عالميار في حديثه مع شفقنا ان اهل السنة لديهم رواية عن النبي الاكرم (ص) تقول ان منقذ عالم البشرية الامام المهدي (عج) سيظهر في اخر الزمان.

واكد هذا العالم الديني من اهل السنة ان جميع المسلمين يؤمنون بان الامام المهدي (عج) سيظهر لكن موعد وزمان ظهوره غير محدد وفي اي عام واي وقت.

اما الداعية الديني السيراليوني شيخ لامين جوانا فقد قال بهذا الخصوص ان الانتظار لا ينفع بمفرده بل يجب ان نعد ونهيئ انفسنا لظهور المنقذ.

وقال شيخ لامين جوانا من السيراليون ان الاسلام هو دين السلام والامل بالمستقبل الافضل، وان الايمان بظهور المنقذ يعني ان الاسلام لا يجيز الياس والقنوط للبشرية في اي وقت من الاوقات وحتى ان امتلا العالم ظلما وجورا فان رجلا سياتي ليملا الارض قسطا وعدلا.

وقال في جانب اخر ان داعش والمجموعات التكفيرية والوهابية تصر على بث الياس والعنف وترى انه لا يوجد مستقبل افضل ويجب ان تحقق مآربها الدنيئة باي ثمن كان.

واكد هذا المفكر السيراليوني ان الديانات المختلفة بما فيها البوذية والمسيحية والاسلام تحدثت عن ظهور منقذ، واوجه الاشتراك بين جميع هذه الاديان هو الايمان بالظهور الحتمي للمنقذ. فان رجلا سياتي عاجلا أم آجلا لانقاذ العالم وهذا هو المهم.

اما المفكر الليبريائي محمد باه فقد حذر من الشبهات الكثيرة والنقص في معلومات الناس بشان المهدوية وقال ان ثمة آفة اصابت الناس في العديد من البلدان الاسلامية في الوقت الحاضر وتتمثل في ظهور الكثير من الشبهات في مجال المهدوية وقلة معلومات الناس في هذا المجال، فالكثير من الناس لا يعرفون ماذا يجب أن يفعلوا ليمهدوا لظهور الامام المهدي (عج)، لذلك نرى ان انتظار الظهور يقتصر على الكلام واللسان وتلاوة دعاء لتعجيل الظهور بينما نحن بحاجة الى تطبيق التعاليم الاسلامية للتمهيد للظهور وان مجمل حياة الفرد المنظر يجب ان تخضع لهذا الامر.

وقال باه وهو يرد على سؤال حول مدى اثر عقيدة انتظار المنقذ الموعود الموجودة في جميع الاديان على نشاط وامل الانسان بالمستقبل وما يسهم في النمو الاخلاقي والاجتماعي والاقتصادي للانسان، قال ان الايمان بظهور المنقذ يمكن ان تكون له نتائج اجتماعية واقتصادية على المجتمع، واقلها في المجال الاجتماعي هو التقارب والتعاون بين الناس من اجل تطور المجتمع وتقدمه وفي المجال الاقتصادي، فان المجتمع الذي يتعاون افراده مع بعضهم البعض سيحقق تقدما سريعا. اما الاعتقاد بظهور المنقذ يؤدي في المجال الاخلاقي الى تناقص وتضاؤل آفة الأنانية وحب الذات التي تفتك بالمجتمع السليم، وتجعل افراد المجتمع يحترمون بشكل اسهل وابسط حقوق الاخرين وحتى التغاضي عن بعض حقوقهم لمصلحة الاناس الذين هم اكثر حاجة اليها منهم.

وعن اوجه الاشتراك والشبه بين الاديان المختلفة بشان ظهور المنقذ الموعود  اعرب محمد باه الذي هو من ائمة الجماعة في ليبريا ومدير ثانوية مونرويا الاسلامية الجعفرية، عن اعتقاده بان الاديان تتحدث عن المنقذ الذي سينقل المجتمع البشري من الظلام الى النور اي ان يقيم وينشر العدالة في العالم وهذا هو وجه الاشتراك والشبه المشترك بين جميع الديانات. لكن نقطة الخلاف تكمن في ان المسلمين يؤمنون مثلا بان المنقذ الموعود هو الامام المهدي (عج) من اهل البيت (ع) اي من ذرية النبي محمد (ص) بينما يقول المسيحيون ان السيد المسيح هو المنقذ الموعود الذي سياتي لانقاذ الناس. وفي المعتقد الاسلامي فان السيد المسيح سياتي مع الامام المهدي وسيكون نصيرا له.

وعن دورنا كمنتظرين للظهور، في مواجهة المجموعات المنحرفة مثل داعش والتكفيريين قال المفكر الليبريائي محمد باه، انه جلي ان نقوم بكل ما يزيل الظلمات والعتمة وينشر النور، معتبرا ان المجموعات التكفيرية لاسيما داعش وبوكوحرام، تمثل الظلام الدامس بالنسبة للمجتمعات الاسلامية، وان لم يضع علماء الدين والشعوب يدا بيد لتبديد هذا الظلام، فانه سينتشر ويعم جميع المجتمعات الاسلامية. وبتقديري فان النضال العملي المتلازم مع السلاح، يجب ان يتم في ظل النضال العلمي المتلازم مع الفكر والمنطق.

واكد اننا يجب ان نبرهن للعام ان الصورة التي ترسمها هذه المجموعات التكفيرية عن الاسلام هي صورة ملفقة ويجب تبيان التعاليم الاسلامية الاصيلة وفي المرحلة التالية يجب خوض نضال عملي ضد هذه المجموعات.

من جهة اخرى قال الداعية الديني الهولندي محمد سالم معلم زادة ان على منتظري المهدي (عج) ان يعملوا للتمهيد وتعجيل ظهوره.

وقال محمد سالم وهو داعية من هولندا انه ان عرف الانسان بان المشاكل والازمات التي تعصف الان بالعالم ستكون باقية وثابتة، وسيكون المستقبل مظلما ومليئا بالظلم والعسف، فهل سيكون قادرا على التخطيط لمعاجلة المشاكل؟ وهل يمكن له ان يملك هدفا وتطلعا؟ فهذا الانسان هو ميت بين الاحياء ويمكن ان يعيش حياة الحيوانات فحسب. لكن الذين يؤمنون بمستقبل زاهر ويعرفون ان شخصا سيظهر ويسوي مشاكل العالم ويزيل الظلم والجور ويرسي العدل محلهما، فهذا الانسان سيكون قادرا على بذل الجهد والعمل والتحلي بالدافع للمستقبل.

واكد انه من دون الامل بظهور المنقذ فان الشخص سيكون ميتا بين الاحياء لا بل سيكون المجتمع راكدا وساكنا دون حراك.

واكد ان جميع الاديان السماوية تؤمن بالمنقذ الموعود وترى ان هذا الظهور لا يختص باتباع دين ما بل ان البشرية ستتاثر بهذا الظهور، والقضية المشتركة الاخرى بين الاديان هو هدف الظهور وتؤمن انه مع ظهور المنقذ سيزول الظلم والجور ويحل العدل في العالم.

وعن الجماعات التكفيرية مثل داعش وغيرها قال هذا المفكر الاسلامي ان داعش والمجموعات التكفيرية على شاكلتها برهنت للجميع كيف ان الانطباع المتطرف وغير العقلاني عن الدين يشكل خطرا على العالم. ان الشبان المسلمين ومن خلال الدعوة للاسلام الحقيقي والتركيز على ان الاسلام هو دين السلام والمودة، يؤكدون انه مع ظهور المهدي الموعود، ليس المسلمون وحدهم فحسب بل البشرية جمعاء سينعمون بالسلام والاستقرار وعليهم ان يمهدوا للظهور، وان يظهروا بان الافكار التكفيرية والوهابية تتعارض والتعاليم التي جاء بها الدين الاسلامي الحنيف.

اما رئيس معهد بحوث المهدوية في لندن حجة الاسلام سعيد جليلي فيرى ان الانتظار الحقيقي يتجسد في سلوك وحياة الاشخاص.

وقال ان اوجه الافتراق بين الاسلام الحقيقي والوهابية كثيرة لا يسع هذا المقال لذكرها لكن ما يمكن ذكره هنا هو ان ثمرة الوهابية تتمثل في الياس والقنوط وسيادة الانسان بينما ثمرة وفاكهة الاسلام والايمان بالمهدوية هي الامل والسيادة الالهية. لذلك يمكن من خلال سلاح الامل محاربة الوهابية وبناء المستقبل الذي يتحقق مع ظهور المنقذ.

وقال في حوار مع شفقنا، ان الايمان بالمهدوية يمكن ان يشكل طاقة ودافعا للمزيد من تحرك ونشاط المجتمع الاسلامي، وان يعمل افراد المجتمع في ظل افعالهم واعمالهم لتعجيل ظهور المهدي (عج) والسمو الاخلاقي والديني والعلمي.

واكد ان جميع الديانات الابراهيمية او الديانات الالهية تؤمن بان منقذ العالم سياتي يوما ويزيل المشاكل التي نتجت عن تزايد نسل البشرية وتزاحم المطالبات والحياة العولمية. والنقطة المشتركة بين جميع الاديان هي الايمان بالمنقذ او حسب تعبيري هو الحبل المتين الذي يشير اليه القرآن الكريم. وهذا الوجه المشترك يمكن ان يسهم في ارساء الوفاق والتقارب بين مختلف الديانات ويقلص من الخلافات فيما بينها.

اما المفكر والكاتب البلغاري المقيم في المانيا الدكتور صالح سوارسكي فقد اعتبر ان الامل بظهور الامام الثاني عشر الذي سياتي ليملا الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما  وجورا يمكن ان يشكل علاجا شافيا ووافيا للانسان القابع في قبضة واسر هذه الدنيا.

واضاف في حوار اجراه مع مراسل شفقنا، اننا نتحلى في مدرسة الانتظار بامل قدوم ايام افضل وهذا يساعد على تذليل المشاكل وتبديد السيئات لنتطلع الى مستقبل اكثر اشراقا.

وقال هذا المفكر الذي يقوم بالتدريس في جامعة صوفيا ويهتم ويترجم نصوص الفلسفة الاسلامية والشريعة وعلم الكلام قال وهو يرد على سؤال عن مدى اثر انتظار المنقذ في الاديان المختلفة على تدعيم مستقبل الانسان وازدهار المجتمع اخلاقيا واقتصاديا، ان اي مجتمع يعيش انتظار منقذ ما، فانه مجتمع يتطور لان الانسان يسعى دائما لتطوير وتهذيب نفسه لذلك نرى ان المجتمعات التي تؤمن بقدوم المنقذ تطورت علميا واجتماعيا وثقافيا.

وعن سؤال حول وجود منقذ في بعض الديانات مثل سوشيانت بالزرادشتية وبوذا الخامس في البوذية والمسيح في المسيحية والمهدي في الاسلام، قال اننا نعرف ان الاديان الالهية تنص على انه يجب ان يكون هناك منقذ ياتي في آخر الزمان، معتبرا ان الايمان بمجئ المنقذ يمثل وجها مشتركا بين الاديان المختلفة.

وعن اوجه الاشتراك بين الاسلام والمسيحية بشان ظهور المنقذ قال هذا المفكر البلغاري ان الديانتين المسيحية والاسلام يشتركان في الكثير من النقاط بما فيها الايمان بالمنقذ، فالمسلمون يؤمنون بان الامام المهدي المنقذ الموعود سياتي يوما بينما يؤمن المسيحيون ان السيد المسيح هو المنقذ، مؤكدا ان الانسان المسلم الذي يتقيد بالتعاليم الاسلامية وينفذها ويؤمن بالظهور، ينال درجات ومراتب رفيعة.

وعما اذا كان انتظار المنقذ الموعود ينحصر على اللسان والقول فحسب أم أن اتباعه يجب ان يطبقوا اقوالهم على ارض الواقع والفعل، قال الدكتور سوارسكي ان الانسان يملك بعدين، النظري والفكر الفردي والاخر عملي والافعال التي يمارسها في حياته، وهذان البعدان يعملان كجناحين يعانق من خلالهما الانسان عنان سماء السمو والشموخ، لذلك فان مجرد الايمان بظهور المنقذ لا طائل منه لان الانسان لا يستطيع الطيران بهذا الجناح لوحده، بل يجب ان يظهر على ارض الواقع انه ينتظر ظهور المنقذ، اي انه يمهد من خلال وضع التعاليم و الاحكام الاسلامية موضع التطبيق، لظهور الامام المهدي والتعجيل في ظهوره.

وعن وجود علاجات مختلفة في العصر الحاضر بغير العلاجات الدوائية بما فيها العلاج بالالوان والموسيقى وغيرها، فهل العلاج بانتظار المنقذ يمكن له ان يعتمد كعلاج معنوي، اكد هذا الباحث في الفلسفة الاسلامية ان الامراض النفسية قد زاد انتشارها في العصر الحاضر اكثر من الامراض الجسدية، واكثرها الكآبة وسببها الرئيس هو غياب الامل بمستبل افضل، مؤكدا ان الاسلام يوفر علاجا معنويا لاوجاع ومقاساة البشرية، وان الامل بظهور الامام الثاني عشر ليقضي على الظلم والجور، يمكن ان يشكل علاجا وشفاء للانسان الذي وقع في براثن وزخارف هذه الدنيا. اننا نؤمن في مدرسة الانتظار ان اياما افضل في الطريق ولابد للمساوئ ان تزول وترحل.

وردا على سؤال عن دور الانتظار في محاربة ومكافحة داعش والتكفيريين والحالات الاخرى من الفساد، قال ان محاربة داعش والتكفيريين الذين شوهوا صورة الاسلام امر ممكن واحد السبل لذلك هو الافادة من الانتظار لان الانتظار يبث روح الامل ويزرعها في المجتمع، وهذا يتحقق من خلال العمل والالتزام بتعاليم الاسلام الحقيقي. ان الذي يطبق تعاليم الاسلام الحقيقي يظهر ان الاسلام ليس دين التطرف بل يبحث عن مستقبل يعيش فيه الناس بهدوء واستقرار وبمناى عن الظلم والجريمة وفي ظل العدالة جنبا الى جنب.

وقال الاستاذ هشام نور الدين استاذ حوزة جبل عامل الدينية في حوار مع شفقنا  انه على الانسان الشيعي ان يقيم تواصلا قلبيا مع امام  الزمان (عج)، وان كان التواصل الظاهري مع الامام غير ممكن لكن يمكن اقامة التواصل القلبي والعاطفي مع الامام.

وقال ان المهدوية ليست مسالة متعلقة بجماعة خاصة ومعتقد ديني خاص، بل هي مسالة انسانية وعالمية. رغم ان التسميات تختلف بين دين واخر،وكل دين يختار اسما للمنقذ لكن جميع الديانات تتحدث في النهاية عن وجود منقذ، فمرة باسم المسيح لدى المسيحيين ومرة باسم المنقذ في الديانات الاخرى ولدينا نحن المسملون باسم المهدي المنتظر (عج).

واكد ان قضية العدالة مهمة بمكان بحيث انها تعد احد الاهداف المهمة لحكومة الامام الحجة المنتظر، ورغم ان الاديان تختلف بشان مصاديق المنقذ لكنها تتفق مع بعضها البعض بشان الهدف من ظهور المنقذ الا وهو اقامة العدل، وترى جميع الاديان انه مع ظهور المنقذ ينتشر العدل في العالم ويزول الظلم والجور عنه.

انتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها