خاص-شفقنا- الجسد الاجتماعي ، كالجسد الانساني ، اذا ما اعتراه الضعف والوهن ، تتسلل اليه الفيروسات عبر هذا الضعف والوهن ، فاذا لم يتخذ التدابير اللازمة لحماية نفسه عبر مكافحة عوامل الضعف ويستعيد قواه ، فانه سيستسلم للمرض وينهار ويتلاشى.
وخير مثال على هذه الحالة ، هو ما نراه اليوم في بعض المجتمعات العربية والاسلامية ، حيث تعبث فيها الفيروسات التكفيرية امثال “القاعدة” و “داعش” و “النصرة” و “انصار الشريعة” و “انصار بيت المقدس ” و”بوكوحرام” و..، حيث وصلت هذه المجتمعات الى حافة الانهيار ، بل ان بعضها انهار تماما.
ليس بمقدور فيروسات التكفير والتعصب والتطرف والتخلف ، ان تتسلل الى مجتمع ما ، لو لم يكن هذا المجتمع قد دب فيه الوهن ، وهذا الوهن نتيجة طبيعية لممارسات الاحزاب والتنظيمات والشخصيات التي لبست لبوس الدين ، تفعل فعلها في اضعاف هذه المجتمع عبر استهداف عوامل القوة فيه ، وفي مقدمتها النسيج الاجتماعي ، ومنظومة الاخلاق المبنية على التآلف والتعاضد بين ابناء الوطن الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية ، والقوات المسلحة التي تعتبر عماد كل مجتمع حديث ، والقوى الثورية والفاعلة والمؤثرة في هذه المجتمعات.
واذا ما ضعفت عناصر القوة هذه ، يكون هذا المجتمع قد استسلم ل”داعش” وغير “داعش” ، ويمكن لمس هذه الحقيقة من خلال ما يجري اليوم في بعض الدول العربية والاسلامية ، التي سمحت وللاسف الشديد ، لبعض الاحزاب والشخصيات التي ترفع زورا لواء الدين ، ان تمزق النسيج الاجتماعي في بلدانها عبر خطابات طائفية بغيضة حاقدة مدفوعة الثمن ، دون ان تلقى اي موقف جاد ومسؤول من قبل الحكومات ، لخوف الاخيرة من اتهامها بمعاداة الدين او محاباة جهة على حساب جهة اخرى.
وكمثال واضح على هذه الحالة ، يمكن الاشارة الى احد رموز الفتنة في منطقتنا بل هو الفتنة عينها ، وهو المدعو خالد الضاهر ، النائب اللبناني عن حزب المستقبل في مجلس النواب اللبناني ، والذي يعتبر من الممهدين لغزو “داعش” و”النصرة” وباقي التنظيمات التكفيرية الاخرى للبنان ، عبر هدمه وبشكل ممنهج للوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي اللبناني ، وتحريضه وبشكل صريح على الجيش اللبناني والدعوة الى استهدافه وقتل عناصره ، وتحريضه على مكونات رئيسية في المجتمع اللبناني كالمكون المسيحي ، ونفخه المستمر في نار الفتنة الطائفية “السنية الشيعية” ، وحقده المرضي على المقاومة الاسلامية وعلى راسها حزب الله ، وحقده الاعمى على محور المقاومة بشكل عام ، وحبه و ولهه وتقديسه لمحور الانبطاح والاستسلام وعلى راسه السعودية وباقي الانظمة العربية الرجعية المتخلفة.
قد يتعجب القارىء كيف يمكن لنائب ان يتهجم على جيش بلاده ويدعو الى مواجهته وقتل عناصره؟ ، وكيف يمكن لهذا النائب ان يحرض مكون ما من مجتمع على المكونات الاخرى؟ ، وكيف يحقد على مقاومة بلاده التي حررت الارض وقطع يد الطامعين عن بلاده ، بينما يهيم حبا بالانظمة الرجعية المتخلفة التي لم تصدر الى مجتمعاتنا الا ما هو عبثي وكارثي كالوهابية و “داعش” والتكفير والتخلف والتعصب ، كالسعودية؟.
نشكر الله ان الضاهر هذا قد اعتاد ان يسجل كل تصريحاته وخطبه ، وهي موجودة بالصوت والصورة على اليوتيوب ، ويمكن للقارىء ان يراجعها لكي يعرف الى اي مدى وصل اليه امثال الضاهر الممهدين ل”داعش” و التكفيريين ، للدخول الى لبنان واغتصاب امنه واستقراره ، تحت يافطات طائفية بغيضة ، خدمة لعدو الامة الرئيس الكيان الصهيوني.
نرجو من القارىء الكريم ان يراجع تصريحات الضاهر الفتنوية والحاقدة ، عن المسيحيين في لبنان وخاصة الارمن ، في ذكرى المذبحة ، عندما هددهم بالويل والثبور وعظائم الامور ، بسبب اساءته لتركيا ، ومنعهم من اقامة اي مراسم بهذه المناسبة في طرابلس ، وقام في مقابل ذلك بحملة رفع الاعلام التركية في هذه المدينة.
نرجو ايضا من قارئنا اللبيب ، ان يراجع تصريحاته الكارثية ، التي دعا فيها الى هدم كل تماثيل السيد المسيح (ع) و السيدة العذراء (ع) في لبنان ، ردا على القرارات التي تم اتخاذها بين حزب الله والمستقبل والقاضي بازالة الرموز الشعارات والصور ذات الصبغة المذهبية لتقليل الاحتقان المذهبي في لبنان ، فاذا بالضاهر يهدد علنا ومن طرابلس من انه سيشعل الارض تحت اقدام الجميع لو تقرب اي شخص من الشعارات المرفوعة في طرابس.
كما ندعو الى مراجعة تصريحاته الاجرامية ، والتي تستدعي اعتقاله ومحاكمته امام القضاء اللبناني ، بعد ان حرض فيها على استهداف الجيش اللبناني ، متهما هذا الجيش الوطني باستهداف “اهل السنة” في لبنان ، مهددا اللبنانيين بقيام “ثورة سنية” على “طغيان الجيش” ، بينما الجيش اللبناني يذبح على يد انصار الضاهر في جرود عرسال.
كما دعا الضاهر السعودية وبشكل علني الى عدم منح الجيش اللبناني اي هبة من اجل تسليحه ، لان هذا الجيش يستهدف “اهل السنة”.
اما حقده المرضي على حزب الله ، فلاحاجة للقارىء ان يكلف نفسه عناء البحث عن تصريحات الضاهر وحقده على حزب الله فهي واضحة وجليه ، فلا يوازي حقده على حزب الله الا حقد الصهاينة المجرمين ، فهذا الحقد اوصل الرجل الى حد الجنون ، فهو يعتبر خطر حزبالله على “السنة” ولبنان اكثر بكثير من خطر “اسرائيل” ، كما اتهم حزب الله ، بانه يقتل “اهل السنة” ويضع جثثهم في سيارات مفخخة ويفجرها في الضاحية الجنوبية ليتهم بذلك “اهل السنة” !!!!.
حقده على ايران كحقده على حزب الله ، فلاحدود له ، فهذا الحقد هو بمثابة الهواء الذي يتنفسه ، ولا يمكن ان يعيش من دونه ، وهو ما جعله اضحوكة للعقلاء حتى بين قومه ، وندعو القارىء الى ان يتابع مواقف الضاهر من ايران ومن محور المقاومة ، حتى يقف على هذا “المدافع الشرس ” عن اسياده في “تل ابيب”.
من السهل على “داعش” ان تتسلل الى المجتمعات التي يعشعش فيها امثال الضاهر ، فمثل هذه الشخصيات ، هي التي تضعف الجسد الاجتماعي وتمهد الارضية بذلك لتسلل “داعش” ، اما المجتمعات التي تحصن نفسها وتحول دون ظهور مثل هذه الشخصيات التي تحركها امراضها واحقادها والدولارات القذرة المرسل اليها من وراء الحدود ، فانها تبقى عصية على “داعش” وباقي المجموعات التكفيرية.
بقلم: جمال كامل
انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

