نشر : مايو 29 ,2018 | Time : 04:58 | ID : 165774 |

«ذي إنترسبت»: دولتان في أوروبا ذواتا أغلبية مسلمة تمجدان ترامب رغم كراهيته للمسلمين

شفقنا- بعد مرور أكثر من عام على تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، تم تحديد نسبة متوسط القبول العالمي للإدارة الأمريكية بـ30%، وهي تعتبر أقل نسبة تقييم حصلت عليها الإدارات الأمريكية في الآونة الأخيرة وأقل بفارق 18 درجة عن عام 2016 طبقًا لما جاء في إحصائيات موقع جلوب.

 

يقول الصحافي فنسنت تريست، في تقرير أعده لموقع «ذي إنترسبت»، إنه يبدو أن لدولتين صغيرتين غرب البلقان هما ألبانيا وكوسوفو، رأى آخر حيال الإجماع شبه العالمي على عدم شعبية ترامب، حيث بلغ تصويت ألبانيا 72%، وكوسوفو 75%، في حين أن أكثر الولايات شيوعية – غرب فيرجينيا – بلغ تصويتها 61%، وهو أقل من نسبة ألبانيا وكوسوفو معًا.

 

لماذا كل هذا التمجيد للولايات المتحدة؟

مطلع عام 2017، منع ترامب مواطنين عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة دخول الولايات المتحدة تنفيذًا للوعد الذي أطلقه بخصوص حظر الوجود الإسلامي في أمريكا أثناء حملته الانتخابية.

 

ويضيف التقرير أن الأمر يبدو ليس مهمًا في كوسوفو وألبانيا؛ حيث قال يللي رقيبي، مضيف أكثر البرامج الحوارية شهرةً في ألبانيا، بأن الألبان لن يُظهروا أنفسهم كمسلمين أتقياء خوفًا من ضمهم للحظر الإسلامي، وأن خوفهم الأكبر يتمركز حول تغيير ترامب للسياسات الأمريكية الخارجية.

 

 

ينبع تقدير الألبان للولايات المتحدة لاعتبارها بأنها أول من وقف بجانب كوسوفو وساندها عندما كانت جزء من يوغوسلافيا منذ 20 عامًا، حيث قصفت الولايات المتحدة – وحلفاؤها – القوات الصربية، التي اتبعت أسلوب التطهير العرقي، مانعةً مأساة إنسانية كبرى بقوات الناتو.

 

ويضيف التقرير ما قاله فريد أبراهامز صاحب كتاب «ألبانيا الحديثة» بأنه ليس من العجيب أن ترى كوسوفو وألبانيا يحملان أراء إيجابية ويتزعمان تأييد قيادة الولايات المتحدة، سواء من أجل إنهاء الوجود الصربي في كوسوفو أو النظام الشيوعي في ألبانيا، فالكثير من الناس في كلا البلدين يرون الولايات المتحدة كقوة إيجابية بغض النظر عمن يمتلك السلطات. وقد أشار أيضًا إلى جادّة بيل كلينتون في العاصمة بريشتينا وتمثالي جورج دبليو بوش وهيلاري كلنتون في ألبانيا كتعبيرات عن الدعم طويل الأمد للسياسة الأمريكية في البلدين.

 

هل سيلبي دونالد ترامب دعوة جلال مزيو؟

مؤخرًا انضم ترامب لصفوف السياسين الأمريكان المُكرَّمين رمزيًا في المنطقة: حيث افتتح العام الماضي جلال مزيو، عُمدة مدينة كامزا – وهي ضاحية بالقرب من تيرانا عاصمة ألبانيا – جادّة سمّاها «دونالد ج. ترامب».

 

ولم يحاول مزيو – السياسي اليميني المعتدل – أن يُخفي تأييده للرئيس الأمريكي؛ فهو لم يكتفِ بتسمية أحد الشوراع الرئيسة للبلدية التي يترأسها باسم ترامب فقط، بل أيضًا منحه لقب «المواطن الفخري»، وهو لقب يمنحه العمدة أو أي عضو في مجلس البلدية للشخصيات الألبانية أو الأجنبية التي تقوم بأنشطة تعزز حماية ومصالح الدولة.

 

وينقل التقرير تصريحات العمدة مزيو في لقاءٍ له داخل مكتبه – الذي لا يبعد كثيرًا عن شارع دونالد ج. ترامب الرئيسي حين قال أن ترامب يدعم القيم المحافظة خاصة في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية والاعتدال الديني، فهو يعتبر مثال يقتدى به في كيفية تعزيز المعاملات الاقتصادية؛ حيث تخطّت أسهم السوق العالمي سقف التوقعات وتراجعت معدلات البطالة بشكل لم يسبق على مر التاريخ.

 

وأشار إلى دور الولايات المتحدة في انضمام ألبانيا إلى حلف الناتو عام 2008 – باعتباره أهم دعم حصلت عليه ألبانيا- وأنها دائمًا ما تدعم الإصلاحات في الحكومة الألبانية. وتقدم بدعوة دونالد ترامب لزيارة بلاده ببالغ السعادة في الرغبة باستقباله.

 

 

الحلم الأمريكي يلوح في نفوس الألبان

في الأعوام الأخيرة رغب كثير من الألبان في ترك البلاد متجهين إلى دول الاتحاد الأوروبي والتقديم على تأشيرة الولايات المتحدة بشكل منتظم. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد المتقدمين لتأشيرة التنوع العرقي في الولايات المتحدة (اللوتري – جرين كارد) ما يقرب من 200 ألف ألباني- وهو ما يمثل 7% من سكان الدولة- وحوالي 19 ألف كوسوفي، رغم أن دونالد ترامب نفسه وصف هذا البرنامج – اللوتري – بالكارثة وتحدث عن رغبته في إلغاءه؛ لأنه يسمح لشعوب الدول ذات معدلات هجرة منخفضة إلى الولايات المتحدة تاريخيًا بفرصة الانتقال إلى أمريكا والحصول على الجنسية فيما بعد.

 

ويوضح التقرير أن سبب رغبة سكان البلدين في الهجرة تتمثل في حالة البطالة المتفشية في البلاد التي أولدت الرغبة العارمة في تركها والبدء من جديد في مكان آخر، فنسبة البطالة في ألبانيا تصل إلى أربعة أضعاف نسبتها في الولايات المتحدة، وسبعة أضعافها في كوسوفو.

 

 

التقارب الألباني – التركي

رغم أن معدل القبول لإدارة الولايات المتحدة في ألبانيا يفوق أية دولة أخرى في العالم، إلا أن ألبانيا لم تعد تمتطي ظهر حصان واحد؛ حيث بدأت في التقرب إلى تركيا، التي تعتبرها الحكومة الألبانية كواحدة من أهم شركائها الإستراتيجيين الرئيسين خلال السنوات الأخيرة.

 

فالشركات التركية تمتلك حضور جليّ في ألبانيا -بحسب التقرير – وتقدم تركيا يد العون للحكومة الألبانية لتطوير قطاع السياحة. وبالتوازي مع ذلك، استطاعت ألبانيا إنشاء خطوط طيران وطنية ألبانية بمساعدة الخطوط التركية الجوية؟ حتى أن العلاقات التركية الألبانية تطورت لتصل حد المستوى الشخصي؛ حيث كان رئيس وزراء ألبانيا «إيدي راما» ضيفًا مميزًا في حفل زفاف ابنة الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2016.

 

هل ستبادل أمريكا ألبانيا نفس الاهتمام؟

يرى رقيبي، مضيف البرنامج الحواري السابق ذكره، أن التمجيد – دون مقابل – للولايات المتحدة أمر بائس ومثير للشفقة أكثر من كونه تعاطف، وقال: «عادة ما يعتقد الألبان بأن دولتهم هي محور الكون ومنتصفه، هذا أمر غير عادل، من المؤسف أن نعتقد بأن العالم يناقش أو يهتم لأمورنا». ويختم قائلًا بشيء من السخرية: «إذا سألت ترامب (أين تقع ألبانيا؟) فمن المحتمل ألا يعرف الإجابة».

مترجم عنDespite Muslim Ban, Approval for U.S. Leadership Under Donald Trump Is Highest in Two Muslim-Majority Nationsللكاتب Vincent Triest

 

ياسمين طارق

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها