نشر : مايو 30 ,2018 | Time : 12:29 | ID : 165896 |

شابٌ من غزة يُحوّل بقايا الذخائر الصهيونية إلي تحف فنية

شفقنا-في غرفة صغيرة داخل منزله بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة ؛ يمضي العشريني ‘مجدي أبو طاقية’ ساعات طويلة في صناعة، و تشكيل التحف الفنية المميزة ، مستفيداً من أدوات القتل ‘الإسرائيلية’ –وبخاصة- الرصاص الذي يطلقه جيش الاحتلال باتجاه الفلسطينيين.

واستحضر ‘مجدي’ هذه الفكرة من وحي تواجده في أماكن المواجهات عند الحدود الشرقية للقطاع، وكذلك مشاهداته لبقايا الذخائر التي استخدمها الكيان الغاصب في حروبه العدوانية علي غزة.
ويقول الفنان الواعد لمراسل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء ‘إرنا’، :’إن ما أقوم به يهدف بالأساس إلي تعريف الأجيال القادمة ، وكذلك من يقيمون خارج القطاع بحيثيات الواقع المعاش هنا جراء الحروب و الحصار (..) نحن برغم ذلك لم ننكسر ، ولدينا إرادة أقوي ، وها نحن نحول أسلحة القتل إلي أشياء جميلة تروي تفاصيل ما نتعرض له صباح-مساء’.
وأضاف، ‘هذه الرصاصات التي ُصنعت لتنشر القتل بين أوساط الفلسطينيين ، أنا أعمل علي تحويلها إلي أشكال فنية لنؤكد من خلالها أننا شعب يحب الحياة ، وأن الموت بنيران الاحتلال ليس قدرنا الأبدي’.
وتُجسد غالبية التحف التي أنجزها ‘أبو طاقية’ خلال الأسابيع و الأشهر الفائتة حق الفلسطينيين المشروع في العودة إلي ديار الآباء، و الأجداد التي هُجّروا منها إبان نكبة العام 1948، كما و تُذكرهم بحقهم في أرضهم التي ما يزال الاحتلال يستولي عليها منذ سبعة عقود.
وبدأ ‘طارق’ مشواره في النحت منذ صغره، قائلاً :’ لقد كنت أهوي نحت الحجارة ، ومنها انطلقت ، وعندما شاهدت بقايا الرصاص والقذائف التي تتساقط علي غزة أصبح لدي توجه في استخدام تلك الذخائر لإيصال رسالة شعبنا المظلوم’.
وأردف قائلاً،: ‘فكرتي تركزت علي إخراج الرصاص من شكله القاتل الذي اعتاد عليه الناس، ولهذا عمدت لتحويلها إلي أشكال جذابة نرد بها علي المحتل الذي يسعي لقتل أكبر عدد منا’.
وبين جنبات الغرفة ذاتها، تتوزع العديد من الأدوات التي كان يستخدمها الفلسطينيون قبل النكبة خلال حياتهم اليومية مثل : ‘البابور’ ، ‘المنجل’ ، وغيرهما، علماً بأن -جميعها مصنوع من الرصاص.
ونجح الشاب الغزي في تطوير أعماله، وصار يصنع مجسمات للأسلحة التي استخدمها أهالي القري المدمرة للدفاع عن أرضهم في وجه العصابات الصهيونية الإرهابية.
كما نجح في رسم صور توثق جانباً من المعارك التي سبقت النكبة، فضلاً عن مسيرة الثورة الفلسطينية و بعض قصص رموزها.
ويعتز ‘أبو طاقية’ بكونه أول فنان من القطاع -وربما علي مستوي فلسطين- يبدأ بتجسيد هذا الفن الفريد من نوعه ؛ مع الإشارة إلي أن تشكيل الرصاص يستغرق جهداً و وقتاً في ظل قلة الإمكانات.

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها