نشر : مايو 30 ,2018 | Time : 20:30 | ID : 165910 |

بالفدیو…في العراق..الأحياء يسكنون القبور والمسؤولون يسجلون أرقام قياسية في الإيفادات والسفرات

شفقنا -في عراقنا ترى العجب العجاب، واحدى هذه العجائب صورتها كاميرات برنامج عراقي يوزع هدايا رمضان على العوائل الفقيرة والمتعففة، ذهبت عدسة الكاميرات الى القاع العراقي المغمور برائحته التي لا يريد أحد منّا أن يشمها؛ فصوّرت عائلة عراقية تعيش بين المقابر والموتى والخراب البشري في أتعس حالاته وأكثرها ألماً وإيلاماً.

 

ابو علي، رجل كبير في السن، معيل لعائلة تكونت من ام مُجهدة واربع اطفال، اكبرهم لا يتجاوز الخمسة عشر عاماً، تتساقط دموعه على حياتهم التي تتوسط الموتى، واطفال مصابين بالذعر والخوف صباحاً وكوابيس لا تفارقهم مساءاً، وثعابين وعقارب  تحوم حولهم كل ليلة.

 

بيت او بالأحرى سرداب ابو علي يقع في مقبرة النجف العملاقة التي لا صمت فيها، ويتكون من غرفة واحدة مع ملحقاتها، وتحيط بالسرداب القبور من كل جانب، لكن أكثر ما يؤلم الناظر هم الاطفال الذين بدوا محرومين حتى من اللعب فوق قبور الموتى خوفا من سقوطهم في أحد السراديب المفتوحة والمتهدم أغلبها.

 

ازمة السكن التي تعصف بالبلاد دفعت البعض الى السكن في منازل لا تصلح للعيش كتلك المشيدة من صفائح (التنك)، او الاراضي الزراعية التي تفتقد الى ابسط مقومات العيش الكريم، في حين لجأ اخرون الى السكن والعيش الرغيد في المقابر بجوار موتاهم، بعدما ضاقت الحياة بهم، هربا من ارتفاع اسعار الايجارات التي حطمت الارقام القياسية.

 

في بلدٍ يُغرق نفطه الصحراء الكبرى، ونهران يمشيان الى يوم القيامة ويدرّان فضة وذهباً، واموال خضراء وحمراء تغطي الكرة الارضية، وزرع وفير يُشبع بطون العراقيين الى أجيال بعيدة لا حصر لها، وأهوار يقولون أن سمكها أكبر سلة غذائية للوطن العربي برمته، فيه جبال دونها جبال العالم؛ خيرات وشلالات وفاكهة واشجار وسياحة وغذاء تكفي لثلاث دول مثل الصومال. وعلى ارضه ضريح  الامام علي بن ابي طالب وضريح الامام الحسين والعباس، ونذور هذه الأضرحة لهؤلاء الأئمة الأطهار تستطيع أن تبني العراق من الفاو الى زاخو.

 

لكن عندما تصل الحالة الى السكن في المقابر، فما هو فرقنا عن غيرنا من الدول الفقيرة التي لا تمتلك نفطا او مال ولا شلالات وأنهار ولا جبال!

 

ابو علي الذي يكابد كي يكون بمرتبته الإنسانية، وأن يعيش بكرامته وآدميته في أقل تقدير وفي أسوأ الأحوال لا يجد سوى المقبرة كي تحتضن اطفاله واحلامه التي تبددت في حادث انسانية مؤسف.

 

نوارة العقابي

شفقنا العراق

 

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها