نشر : مايو 31 ,2018 | Time : 04:38 | ID : 165960 |

لا تبدو وعكة عادية هذه المرة.. 4 وجوه محتملة لخلافة «أبو مازن»

شفقنا- للمرة الثالثة على التوالي؛ يدخل محمود عباس أبو مازن، 83 عامًا، رئيس السلطة الفلسطينية، المستشفى في ضوء تقارير تتحدث عن تدهور لحالته الصحية، خصوصًا بعد تأكيد مدير المستشفى عدم مُغادرة أبو مازن كما كان متوقعًا، حتى يتماثل للشفاء. لم يحسم أبو مازن خليفته في منصبه؛ بعدما فضل عدم تعيين نائب له يُزاحمه في سلطاته، وترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متقاطعة، وتساؤلات مجهولة حول هوية من يخلُفه في ضوء الرغبة الحميمة من جانب أكثر من دولة عربية للعب دور نافذ في السيطرة على المشهد الفلسطيني بطرح شخصيات موالية لها.

 

خرجت كافة التقارير من جانب المسؤولين تطمئن على الوضع الصحي لمحمود عباس انتهت بإعلان رسمي من الرئاسة الفلسطينية بخروجه من المستشفى؛ لكن يظل البحث عن خليفة أبو مازن مستمرًا خصوصًا في ظل كبر سنه، وانخفاض قدراته الذهنية عما كانت عليه في السابق، والرغبة الإقليمية المتزايدة لطرح بديل له.

 

يحاول التقرير التالي التعرف على الوجوه المحتملة لخلافة عباس في منصبه، ونقاط القوة والضعف التي يتمتع بها كُل مرشح، ومآلات تغيير أبو مازن على الداخل الفلسطيني

 

الوجوه المُحتملة لخلافة أبو مازن

زادت التساؤلات حول الخليفة المحتمل لمحمود عباس في ظل الصعوبات التي تتعلق بتنفيذ القانون الأساسي بتولي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام الرئيس لمدة 60 يومًا، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك كون رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في الضفّة الغربيّة، وهي المسألة التي بات تمريرها مستحيلًا، لذلك تُصبح الخيارات المُتاحة للتغلب على فراغ منصب رئيس السلطة الفلسطينية حال تعرض أبو مازن لأي تدهور جديد في صحته هو إما تعيين أبو مازن نائبًا له، أو اختيار أحد الوجوه بشكل توافقي، نحاول البحث في هذه الوجوه، واحتمالات تصعيدهم.

 

 

 

1- ناصر القدوة.. رجل «المخابرات المصرية» النافذ في السلطة

هو أحد الخيارات التي يُشار لها داخل الغرف المُغلقة بشكل كبير لخلافة أبو مازن على منصب رئيس السلطة الفلسطينية؛ خصوصًا مع الدعم المصري له من جانب جهاز المخابرات المصرية، أحد اللاعبين الفاعلين في الملف الفلسطيني، والتي تراه أفضل الوجوه لخلافة أبو مازن، ولعبت دورًا كبيرًا لتقديمه لعدد من حلفائها كالإمارات.

 

 

ناصر القدوة

وفقًا لمصادر مُطلعة لموقع صوت حركة فتح الإخباري، «فإن القاهرة هي أول من وجه باتجاه ناصر القدوة، حيث عملت المخابرات المصرية طيلة الـ72 ساعة الأخيرة على إقناع الجميع للوصول لهذه النتيجة». مع الدعم المصري وشبه التوافق بين عدد من العواصم العربية حول القدوة، إلا أنه يواجه بعض الصعوبات كمعارضة بعض زملائه في قيادة فتح تولّيه الرئاسة، لأنّه ليس الأكبر سنًّا، وليس من جيل مؤسّسي فتح التي تأسست في بداية الستينيات، فضلًا عن علاقته الجيدة مع دحلان، التي تجعله محل شكوك كبيرة من كوادر الحركة من أن يكون بوابة لعودة دحلان من جديدة، وذلك وفقًا لعدنان أبو عامر، الباحث الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست».

 

ونقل تقرير لموقع المونيتور الأمريكي ما ذكره محلّل الشؤون الفلسطينيّة في القناة الإسرائيليّة الثانية إيهود يعاري في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، عن طلب مصر والأردن والسعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة من عباس، دون تحديد موعد ذلك، اختيار القدوة خلفًا له.

 

كما تطابقت هذه المعلومات مع ما ذكره الضابط السابق في الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة يوني بن مناحيم في التاسع من أكتوبر على موقع المعهد الأورشليمي لشؤون الدولة «أن ترشيح القدوة لخلافة عباس لم يرق كثيرًا للأخير، لأنّ القدوة من المقربين لدحلان».

 

ويُعد القدوة (63 عامًا)، دبلوماسيًا فلسطينيًا رفيع المستوى وسياسيًا يُشار إلى أدواره الصعبة في القضية الفلسطينية خلال عمله وزيرًا للخارجية، كما أنه ابن شقيقة الرئيس الفلسطينيّ السابق ياسر عرفات، وعضو اللجنة المركزيّة لفتح، والمندوب الفلسطينيّ السابق في الأمم المتّحدة، ومبعوث الجامعة العربيّة إلى ليبيا في عام 2014.

 

2- ماجد فرج.. خيار أمريكا وإسرائيل المُفضل

تميل إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية إلى تفضيل رجل ذي خلفية عسكرية لخلافة أبو مازن؛ فهم يعتقدون أن التفاهمات العسكرية بشأن نمط الحكم في الضفة الغربية هي الوسيلة الأفضل لضمان السيطرة على الضفة الغربية.

 

يُعزز هذه الخيار التواصل الدائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرج في الشهور الأخيرة، وكانت أوضح صورة لهذا التواصل الجيد بينهما ما جاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 15 مارس (آذار) الماضي، والمنشورة في موقع المصدر الإسرائيلي المتضمنة رسالة تحمل توقيع جيسون جرينبلات، مبعوث الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وصهره، يهنئه على نجاته من محاولة استهداف موكبه خلال زيارتهم الأخيرة إلى غزة، ويطالبونه بتعزيز العمل الدائم معهم.

 

وأثنوا كذلك في هذه الرسالة على دوره في متابعة تقدم برنامج المساعدة العالمي لقطاع غزة، ودفعه لعجلة برنامج معالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة (NGEST) قدمًا، وشمل الخطاب أيضًا التلميح لتناقض سياسات أبو مازن العقابية في قطاع غزة مع مساعي الجهات المصرية والإسرائيلية نحو إقناع عباس بأن يتخلى عن فرض العقوبات ضد غزة، خشية من اتباع سياسة قد تؤدي إلى تدهور خطير في الوضع الإنساني في غزة. كما اختتم الموقع التقرير بتسريب معلومات عن جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية «تعتقد بأن ماجد فرج هو مرشح رائد لوراثة سلطة عباس، رغم عمره المتقدم، لأنه يحافظ على الاستقرار في المنطقة».

 

يتفق مع هذا الطرح التنسيق شبه الدائم والمباشر بين فرج والسلطات الإسرائيلية؛ خصوصًا أنه مُتقن للغة العبرية، ويميل للحوار الدائم مع المسؤولين الإسرائيلين في كُل القضايا والتي كان آخرها اللقاء الذي جمعه مع مسؤولين عقب نقل السفارة.

 

يذهب نحو هذا الطرح الذي يميل لتصور الدعم الأمريكي الإسرائيلي لفرج، عدنان أبو عامر، رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، بجامعة الأمة للتعليم المفتوح في غزة، في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست»: «ستميل كُل من أمريكا وإسرائيل لتفضيل رجل عسكري في المقام الأول؛ كفرج وجبريل الرجوب، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي، موضحًا أن فرج يتمتع بسجل جيد لدى واشنطن، ويتمتع بعلاقات قوية مع السلطات الإسرائيلية في الضفة، ولديه سجل جيد لدى واشنطن خصوصًا لدوره في إلقاء القبض على أبو أنس الليبي، عام 2013، المتهم بتفجير السفارة الأمريكية لدى ليبيا عام 1998».

 

وفرج، هو أحد قيادات حركة «فتح»، من مواليد مخيم الدهيشة عام 1962، وعمل في بداية التحاقه بالقوات الأمنية الفلسطينية عند قدوم السلطة بجهاز الأمن الوقائي، قبل أن يُعيّن قائدًا لجهاز الاستخبارات العسكرية عام 2006، قبل أن يصدر أبو مازن قرارًا في عام 2009 بتعيينه مديرًا لأهم وأكبر جهاز أمني فلسطيني وهو جهاز المخابرات العامة، ليكون بذلك أول مدير للجهاز يأتي من خارجه.

 

3- محمد دحلان.. لم يعد خيارًا مُفضلًا كما كانت ترغب الإمارات

على عكس الشهور الماضية التي شهدت تفاهمات وتنسيقًا دائمًا من جانب الإمارات ومصر للترتيب من أجل عودة القيادي الفلسطيني من حركة فتح للساحة الفلسطينية، والتي أخذت أشكالًا متعددة كان أبرزها إشراكه في جولة المفاوضات مع وفد حركة حماس الفلسطينية برغبة مصرية، باعتبارها وسيلة للتمهيد لعودته إلى الساحة الفلسطينية من بوابة حركة حماس، جنبًا لإشراكه في اجتماعات منفصلة مع عدد من قادة حركة فتح بالقاهرة في محاولة لإنهاء الخصومة التاريخية بينه وبين قادة الحركة في الضفة الغربية، أصبح الأمر الآن مختلفًا.

 

صعود أسهم دحلان خلال الشهور الأخيرة في بورصة المُرشحين لخلافة أبو مازن خفتت كثيرًا في ظل عدم القبول به تمامًا من جانب كوادر حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وفشل كُل محاولات الدفع به من جانب الإمارات ومصر، فضلًا عن رفض الرئيس محمود عبّاس إنهاء خلافه معه الذي يعود إلى عام 2010.

 

 

 

يُعزز هذا الخفوت فشل كافة محاولاته نحو تشكيل حزب سياسي جديد بعيدًا عن حركة «فتح» للترشح من خلاله في الانتخابات الرئاسية؛ ويعزى هذا الفشل إلى رفض عدد من المحسوبين على التيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان داخل فلسطين وخارجها لهذا المقترح، وتراجع عدد من خصوم عباس عن هذه الخطوة كرئيس الوزراء السابق سلام فيّاض، وأمين السرّ السابق للجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير ياسر عبد ربّه، وعضوا اللجنة المركزيّة لـ«فتح» توفيق الطيراوي وسلطان أبو العينين .

 

بدوره، يقول عدنان أبوعامر، الباحث المختص في الشأن الفلسطيني لـ«ساسة بوست» أن دحلان فرصه ضعيفة للغاية في احتمالية خلافته لأبو مازن؛ خصوصًا في ظل شبه الوفاق الكامل في الضفة الغربية على أنه لا أحد من غزة سيخلف أبو مازن، موضحًا أن حتى محاولات المنشقين بقيادة دحلان لتشكيل حزب ظهر أنها لن تستطيع مجابهة التيار الرئيسي في فتح.

 

يظهر سيناريو آخر يتعلق بمحاولات الدفع بدحلان عن طريق تصعيد ناصر القدوة بضغوط مصرية إماراتية باعتباره بديلًا لأبو مازن في ظل صعوبة تصعيد دحلان؛ ومن ثم استخدام القدوة لتمهيد عودة دحلان للساحة الفلسطينية، خصوصًا في ظل العلاقة القوية التي تجمعهما سويًا، وبقاء قناة الاتصال بينهما مفتوحة.

 

4- رامي حمد الله.. التكنوقراط الذي يُفضله الأوروبيون

يُعزز موقف حمد الله بالنسبة للأوروبيين وأمريكا وإسرائيل باعتباره خيارًا ثانيًا بعد «فراج» خلو سجله من الانخراط في أحزاب سياسية أو حركات نضالية، فضلًا عن عدم وجود قاعدة فصائلية مسلحة تدعمه؛ فهو رجل تكنوقراط حصل على درجة الماجستير من جامعة مانشستر البريطانية في عام 1982، قبل أن ينال الدكتوراة في اللغويات التطبيقية من جامعة لانكستر البريطانية في عام 1988، ويتدرج في وظائف مهنية بعد ذلك .

 

وينتمي حمد الله إلى عائلة ثرية تمتلك مساحات واسعة من الأراضي شمالي الضفة الغربية، وعُين رئيسًا لحكومة التوافق الفلسطينية في يونيو (حزيران) 2014. خلفية حمد الله غير المُسيسة تجعله دائمًا لا يعتد بمواقف تصعيدية تجاه إسرائيل؛ وهو الأمر الذي تجلى في لقاء حمد لله مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية، يواف مورداخاي، بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، وسط احتجاجات عاصفة بمدينة غزة على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعتبار القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل.

 

 

 

يعزز مسألة تصعيد حمد لله القبول والعلاقة الجيدة التي تجمعه بعباس، وهي التي انعكست على خروج معلومات تتحدث عن ارتياح من جانب أبو مازن لتعيين حمد لله رئيسًا للسلطة الفلسطينية، خصوصًا في ظل القبول الذي يتمتع به داخل الحركة.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها