نشر : مايو 31 ,2018 | Time : 04:41 | ID : 165962 |

«الشعب يريد إسقاط الحكومة».. القصة شبه الكاملة لإضراب الأردن ضد ضريبة الدخل

شفقنا- شهدت الأردن اليوم الأربعاء إضرابًا واسعًا احتجاجًا على قانون «ضريبة الدخل الجديد» الذي أصّرت الحكومة على تقديمه للبرلمان، مع اعتراض النقابات الذي دعّت للإضراب اليوم لسحب القانون، مُهددةً بإضراب آخر لـ«إسقاط الحكومة» يوم الأربعاء المقبل إذا لم تمتثل الحكومة لمطالبهم لسحب القانون، الذي يعتبره معارضون يزيد من معاناة المواطنين.

 

بداية الأزمة

بدأت بوادر الأزمة في الأردن، الأسبوع الماضي عندما أحالت الحكومة مشروع قانون ضرائب جديد لمجلس النواب تمهيدًا لإقراره، وهو خطوة حكومية أدّت إلى غضب نقابي من خلال مجلس نقباء الأردن الذي يضم أكثر من 30 نقابة أردنية تشمل مئات آلاف الأردنيين، ودعا مجلس النقباء مع مطلع الأسبوع الجاري، إلى إضراب عام في الأردن يوم الأربعاء، للضغط على الحكومة لكي تسحب القانون.

 

هذه الخطوة دفعت الحكومة الأردنية ورئيس وزرائها هاني الملقي إلى لقاء علي العبوس، رئيس مجلس النقباء، ونقيب الأطباء، من إجل إثنائه عن خطوة الإضراب، ولكن اللقاء لم يستمر طويلًا، ولم تتعدَ مدته ساعة، لم ينجح خلالها الملقي في إيقاف خطة الإضراب، مع تمسك النقباء بمطلبهم بسحب القانون للعدول عن خطوة الإضراب، فبحسب تصريحات للعبوس أعقبت اللقاء، رفضت النقابات مشروع قانون الضريبة من الحكومة، و سلّمت الملقي مذكرة تطالب فيها بسحب القانون قبل البدء بأي حوار حوله.

 

ماهية القانون

يتضمن مشروع قانون الضرائب الجديد زيادات ضريبية متنوعة، سواء كانت على الشركات والقطاعات، أو على الأفراد أنفسهم؛ فبالنسبة لجانب الشركات، فبموجب القانون الجديد، ترتفع الضرائب من 24% لـ30% لشركات التعدين، ومن 30 إلى 40% بالنسبة للبنوك والشركات المالية، وبالنسبة للقطاع الزراعي الذي كان معفيًا من الضرائب فستفرض عليه ضرائب قيمتها 20%، مع استثناء صغار المزارعين، فيما سترتفع ضرائب القطاع الصناعي، من 14% لتصل إلى 20%،

 

أما بالنسبة للأفراد والأسر، فقد امتدت الضرائب لقطاع أوسع؛ إذ يلزم مشروع القانون كل الذين يبلغون 18 عامًا بالحصول على رقم ضريبي، وقد انخفضت الإعفاءات الضريبية للعائلات إلى الأسر التي ينخفض دخلها السنوي عن 16 ألف دينار (1333 دينار شهريًا)، بدلًا عن 24 ألف دولار، أما بالنسبة للأفراد فقد انخفض الإعفاء الضريبي إلى من يبلغ دخله السنوي 8 آلاف دينار بدلًا عن 12 ألف دينار، أي أن من يتقاضي أكثر من 8 آلاف دينار سنويًا (666 دينار شهريًا) تُفرض عليه الضرائب.

 

ويتضمن قانون الضرائب المقترح خمس شرائح، تبلغ كل شريحة 5 آلاف دينار بنسب تتراوح من 5% إلى 25%، فتقتطع الحكومة ضريبة 5% على أول 5 آلاف دينار، و10% على ثاني 5 آلاف دينار، و15% عن ثالث 5 آلاف دينار، و22% عن رابع 5 آلاف دينار، و25% لما زاد عن ذلك، بدلًا عن الوضع الحالي الذي يُخضع الأفراد إلى ثلاث شرائح تتراوح نسب الضريبة عليها بين 7% إلى 20%، تبدأ من 7% على أول 10 آلاف، و14% على ثاني 10 آلاف دينار، ونسبة 20% لما زاد على هذا الدخل.

 

أسباب الخلاف حول القانون

ويرى الداعون للإضراب أن القانون يزيد معاناة المواطنين، ويضر بشكل أكبر الطبقات المتوسطة والفقيرة، التي ستتأثر بشكل مباشر من ضرائب الأسر والأفراد أو بشكل غير مباشر من ضرائب الشركات والقطاعات التي قد تؤدي أيضًا إلى رفع أسعار الخدمات المقدمة في النهاية للمواطنين من أجل سد الضريبة.

 

فيما تنفي الحكومة ذلك، وترى في ذلك القانون ضرورة لحل المشاكل الاقتصادية ومن أبرزها عجز الموازنة، ذلك بالإضافة إلى منع التهرب الضريبي وزيادة التحصيل الضريبي ليصل إلى 420 مليون دولار سنويًا بحلول السنة الثالثة من تطبيق القانون الذي جاء عقب اشتراط صندوق النقد الدولي على الحكومة تعديل قانون ضريبة الدخل لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المبرم بين الجانبين منذ عام 2016.

 

 

 

ويأتي ذلك القانون بعدما رفعت الحكومة أسعار الخبز مطلع العالم الجاري، وفرضت ضرائب جديدة، على السلع، بهدف خفض الدين العام الذي وصل إلى 35 مليار دولار، وتخضع معظم السلع الأردنية إلى ضريبة مبعيات تبلغ قيمتها 16%، يضاف عليها أحيانًا رسوم وضرائب أُخرى قد ترفع أسعار بعض السلع لثلاثة أضعاف قيمتها السعرية الأصلية.

 

الآلاف يشاركون في الإضراب.. واحتجاجات مُرتقبة لـ«إسقاط الحكومة»

معتصمين باستمرار حتى نسقط القرار.. الشعب يريد إسقاط الحكومة

 

كانت هذه عينة من الهتافات التي هتف بها المشاركون في إضراب الأردن، وهو إضراب شارك في آلاف الأردنيين في الفترة من التاسعة صباحًا، وحتى الثانية بعد الظهر في ساعات العمل الأساسية، وتتضمن إضرابًا عن العمل واحتجاجات، بالرغم من التهديدات الحكومية بفرض عقوبات على المشاركين في الإضراب والداعين له، تتضمن اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، وتنفيذ أحكام نظام الخدمة المدنية الذي يمنع موظفي القطاع العام من تنفيذ الإضرابات خلال ساعات العمل الرسمية.

 

وقد رفع المضربون لافتات كُتب عليها: «لا لمشروع قانون ضريبة الدخل» و«لا للاعتداء على قوت الشعب» و«أنا موظف، لست صرافًا آليًا»، و«معناش»، و «معًا لإسقاط قانون ضريبة الدخل» و«لن ندفع فاتورة فسادكم»، و«بصرف على ثلاثة أولاد وحكومة» وقد كان المبنى الرئيس لمجمع النقابات في العاصمة الأردنية عمان مسرحًا لاحتجاجات آلاف المعارضين للقانون، فيما شارك عدد من المؤسسات والمحال في الإضراب، وأغلقت أبوابها ولصقت عبارات «أنا مشارك في الإضراب».

 

 

 

ووصف العبوس رئيس مجلس النقباء الاستجابة لدعوة الإضارب بــ«استجابة ممتازة جاءت بشكل تاريخي وغير مسبوق بما يدل على أن الأمور قد بلغت مبلغًا خطيرًا»، لافتًا إلى أن تلك الاستجابة للإضراب تحمل «رسالة قوية للقيادة والجهات الأخرى، وإننا نقول لا، وبشكل حضاري، ونطلب استجابة حكيمة بسحب مشروع القانون تلبية لرغبة المواطنين».

 

ولم تستجب الحكومة لمطالبات سحب القانون، وهو ما دفع القوى النقابية والحزبية إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية؛ إذأعلن العبوس إمهال الحكومة أسبوع حتى تسحب القانون، وإلا سينظم مجلس النقباء وقفة احتجاجية ثانية، وإضرابًا آخر يوم الأربعاء المقبل، هذه المرة للمُطالبة بـ«إسقاط الحكومة» إذا لم تستجب الحكومة للمطالبات النقابية والشعبية بسحب القانون، وقال العبوس إنه سيدعو الملتقى الوطني للنقابات المهنية والأحزاب السياسية والفعاليات الوطنية خلال الأسبوع القادم لبحث الإجراءات القادمة، مُعربًا عن أمله في استجابة الحكومة «لمطالب الشعب الأردني وتجنب المزيد من التصعيد» على حد تعبير العبوس.

 

«إضراب» على مواقع التواصل الاجتماعي

ولم تتوقف الاحتجاجات ودعوات الإضراب على الشارع الأردني، وإنما كانت وسائل التواصل الاجتماعي ساحةً إلكترونية للحديث عن إضراب الأردن، والدعوة له، ونشر صور الاحتجاجات ومظاهر الإضراب، وقد تصدر وسم #إضراب_الأردنصدارة الوسوم الأكثر انتشارًا في الأردن على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، في نهار يوم الأربعاء بعدما تعدى عدد تدويناته أكثر من 50 ألف تدوينة، ووصل إليه أكثر من مليون حساب، يليه وسم مجمع النقابات في إشارة إلى محل أكبر تجمع للاحتجاجات المعارضة للقانون بالأردن.

 

وبرزت على المواقع حملة تحمل اسم « معناش» لرفض قانون الضرائب، وقد دعّت الحملة لتنفيذ إضراب جزئي يوم السبت المقبل لرفض القانون، وكتبت في بيان لها على مواقع التواصل الاجتماعي: «استكمالًا لرفضنا لقانون الضريبة وتحذيرًا للحكومة من مغبة رفع أسعار المحروقات، نطلب من الأردنيين الالتزام بالبيوت وعدم الخروج إلى الشوارع، وذلك يوم السبت من الساعة الرابعة، وحتى الساعة السادسة مساءً، ورفع علم الأردن على بيوتكم بشكل واضح».

 

 

وبالإضافة إلى المشاركة الشعبية في الإضراب، فقد عبر عدد من الصحافيين والبرلمانيين والشخصيات العامة الأردنية عن مشاركتهم في الإضراب ودعمهم له، من بينهم البرلماني قيس زيادين، الذي اعتبر مشروع القانون الضريب «مسمارًا إضافيًا في نعش الاقتصاد الوطني» معلنًا تضامنه مع الإضراب ومشاركته فيه والدعوة لإسقاط القانون. والنائب خالد رمضان عواد الذي دعا للمشاركة في الإضراب من خلال فيديو بثه على صفحته على «فيسبوك».

 

 

والكاتب الصحافي أحمد حسن الزعبي، الكاتب الصحافي في صحيفة الرأي الأردنية، وأحد أكثر الشخصيات متابعة في الأردن، الذي تضامن مع الإضراب ودعمه، وربط البعض بين دعمه للإضراب ومعارضته للحكومة، وقرار فصله المؤقت من صحيفة الرأي، وسط موجة تضامنية معه.

 

من بين المتضامنين معه كان ناصر جعفري رسام الكاركاتير بصحيفة الغد الأردنية، والذي لم تخلُ رسومه أيضًا من دعم الإضراب، والسخرية من تصريح محمد المومني، وزير الإعلام الأردني والمتحدث باسم الحكومة، التي قال فيها: إن «49% من التعليقات السلبية عن الأردن مصدرها سوريا»، وهي تصريحات أثارت سخرية كثيرين من بينهم، الكاتب الأردني نيكولاس خوري، الذي أعلن أيضًا مشاركته في الإضراب.

احمد عمارة

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها