نشر : مايو 31 ,2018 | Time : 16:19 | ID : 165979 |

الشيخ عبد الله لـ”شفقنا”: صلح الإمام الحسن أجل معركة لو وقعت لقضت نهائيا على الدين القويم

خاص شفقنا-هو أشبه الناس خَلقا وخُلقا بالنبي الاكرم محمد صلوات الله عليه وصورة مصغرة عن شخصيته، حتى اصبح جديرا بذلك الوسام الذي منحه اياه الرسول عندما قال له: “أشبهت خلقي وخُلُقي”، وفي هذه الايام المباركة وفي النصف من شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة النبوية، كان اول وِلد لفاطمة الزهراء عليها السلام، الإمام الحسن المجتبى بن علي بن ابي طالب عليهم السلام.

 

فكيف استطاع الإمام الحسن عليه السلام بعد توليه البيعة، اعادة بناء الأمة والتمهيد لثورة الإمام الحسين عليه السلام؟

 

يقول رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ حسان عبد الله: “لقد عمل الإمام الحسن عليه السلام وبعد توليه الخلافة بعد استشهاد امير المؤمنين عليه السلام، وبعد ان عمل على تنفيذ حكم الله بقاتل والده المجرم عبد الرحمن بن ملجم، عمل على إعادة تجهيز الجيش لاستكمال ما بدأه الإمام علي وطالب الناس في الكوفة بالتوجه الى المعسكر في النخيلة، ثم ايقن الامام ان القوم لا يريدون الجهاد ويتاقعسون عنه، وكان جيشه عليه السلام مكون من خليط غير منسجم فمنهم بقية خوارج ومنهم فئة ممالئة للحكم الأموي وفئة متأرجحة ينتظرون الرابح ليلتحقوا به وفئة مؤمنة وهم قلة قليلة لا يمكن الاستمرار بالحرب معهم لوحدهم.

 

وتابع في حديث خاص لـ”شفقنا”، وكانت الضربة القاسية التي تلقاها جيش الإمام الحسن عليه السلام هو خيانة قائد جيشه عبيد الله بن العباس الذي كان معاوية قد قتل ابنه ولم يكن يتوقع منه الخيانة، لهذا، ولأنه من بني هاشم ولا يمكن ان يخون عشيرته، لكن معاوية استطاع بدهائه والشائعات التي سربها في معسكر الامام الحسن قرر الامام ان يراسله للصلح واستطاع ان يستميل قائد الجند ومعه نفر كثير ولم يكن أمام الإمام وأمام هذا الواقع سوى ان يحافظ على البقية المؤمنة من خلال صلح يضمن عدة مسائل أهمها فضح مكر وخداع معاوية وضمان ان يؤول الأمر اليه بعد وفاة معاوية وهو بذلك استطاع ان يؤجل معركة كانت لو وقعت لقضت نهائيا على الدين القويم كما اراده رسول الله صلوات الله عليه”.

 

الاستمرار في الحرب يعرض الدين للخطر

 

وحول المعاني التي تضمنتها مدرسة الإمام الحسن عليه السلام، يقول فضيلته “اولها الحفاظ على الدين وانه في سبيله تهون كل التضحيات، ولما وجد أنه لو استمر في حربه فإن الدين سيكون عرضة للخطر، قدم الصلح متوخيا ان ينصرف للإصلاح في الأمة، وتركها تدرك من خلال ممارسات السلطة المتمثلة ببني أمية ليست ممارسات اسلامية، بل سعيهم للسلطة والملك وهذا ما اكده معاوية عند دخوله الى الكوفة حيث وقف بهم خطيبا وقال لهم: “ما قاتلتكم لتصلوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا، وقد أعرف إنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين”.

 

ولفت الشيخ عبد الله إلى ان الناس ادركوا ان هدف اهل البيت عليهم السلام كان دائما الحفاظ على الدين وهم مستعدون دائما للتخلي عن كل شيء حتى عن حياتهم مقابل الحفاظ عليه.

 

تطبيق الصلح اليوم غير متوفر الشروط

 

ولا بد وعند ذكر الإمام الحسن المجتبى ان نعرج على الصلح الذي عقده مع معاوية والدروس المستفادة منه، وفي هذا الصدد، يشير الشيخ عبد الله الى ان “هناك امور كثيرة نستفيد من خلالها في الصلح، وأولها انه لم يقدم اي امتياز لمعاوية ولم يعترف له رسميا بالخلافة، بل استعمل عبارة تسليم الأمر لمعاوية على ان يعمل بكتاب الله وسنة رسوله والخلفاء الراشدين، وضمن عبر الصلح ان يؤول الأمر اليه بعد وفاة معاوية، فإن لم يكن حيا فلأخيه الحسين عليه السلام، واشترط عليه ان يترك سب أمير المؤمنين علي عليه السلام على المنابر وان يأمن اتباع اهل البيت في انفسهم واموالهم واعراضهم وفي اي مكان حلوا”.

 

وردا على سؤال حول امكانية تطبيق هذا الصلح مقارنة مع ما يجري من احداث من حولنا، يشير الشيخ عبد الله الى ان تطبيقه اليوم غير متوفر الشروط كون من نقاتل من الصهاينة ليسوا بمسلمين وهم يحتلون ارضنا ولا حل سوى بقتالهم حتى تحرير الارض منهم وقبل ذلك لا معنى للصلح معهم، اما التكفيريين فهم مسلمون ظاهرا فإن ارادوا وضع السلاح والصلح فيمكن الصلح معهم على ان يعيشوا بيننا وتطبق عليهم الاحكام والقوانين التي تطبق علينا او يغادروا الى منطقة أخرى.

شفقنا بیروت

ملاك المغربي

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها