نشر : يونيو 4 ,2018 | Time : 05:34 | ID : 166238 |

«جاكوبين»: هاجموا السود والآن الفلسطينيين.. كيف يرى اليمين الأمريكي تظاهرات غزة؟

شفقنا- لا عجب أن نقاد مارتن لوثر ونشاطه ضد التمييز العنصري، هم اليوم المدافعون عن  إسرائيل.

 

في تقرير أعده الصحافي برانكو ماركتيك المنشور في موقع «جاكوبين»، يستعرض فيه آراء كتاب العمود الصحفي من ذوي التوجه اليميني، معارضتهم الأحداث الأخيرة في قطاع غزة من احتجاج أهلها على الحدود ما بين غزة وإسرائيل، ويؤكد على أنّ معارضة الاحتجاج تعتبر معارضة للمبادئ الأساسية لـمارتن لوثر كينج وحركة الحقوق المدنية، وفي ما يلي ترجمة كاملة للتقرير:

 

يصبح الشعور بالصدمة، والغضب والحزن طبيعيًا؛ عندما تطلق حكومة الرصاص على مجموعة مضطهدة ومظلومة من الشعب، ولكن إن ملكتك مشاعر الغضب نحو بطش إسرائيل للمنتفضين من أهل غزة الأسبوع الماضي، ستجد الإجابة عند التوجه العام للمؤسسات الصحفية: لا تغضب!

 

الفريق التحريري لصحيفة «واشنطن بوست» أطلق على الاحتجاجات – والذي شُوهد فيها محاولة الفلسطينيين عبور الحدود ما بين غزة وإسرائيل ورميهم بالغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص الحقيقي والمطاطي- أنها نمط مختلف للحرب، تهدف منه حماس «دفع المدني البسيط للانتفاض في حساب أن البعض سوف يقتل أثناء الاحتجاجات»، والهدف النهائي بحسب الفريق «هزيمة أخلاقية وسياسية لإسرائيل».

 

اتهم كاتب العمود في صحيفة «نيويورك تايمز»، توم فريدمان حركة حماس وحمّلها مسؤولية التضحية الإنسانية في الاحتجاجات الأخيرة بغزة، وذكر فريدمان: «عندما تدفع الآلاف من الشباب لعبور الحدود الإسرائيلية، والذين كان جزءًا منهم من مقاتلي حماس، فمن المنطقي أنّ كثيرًا من الناس سيتعرضون للقتل»، وأضاف: «إسرائيل لم تكن لتسمح لهم بالعبور، وحماس تعلم ذلك».

 

كما كتب اليميني بريت ستيفان – كاتب عمود لصحيفة نيويورك تايمز: «من المؤكد أننا سنسمع الكثير عن معاناة أهل غزة»، وأضاف أيضًا: «يجب أن لا ننسى أبدًا أنّ المتسببين في هذه المعاناة هم من الضحايا المفترضين»، وتساءل ستيفان عن عدم وجود أي اعتداء على حماس وقال: «من المؤكد أن حماس استمرت في تحريض الفلسطينيين على الخروج إلى الحدود»، حتى بعد تحذير  إسرائيل المتظاهرين من القرب من السياج، وتعجب الكاتب وجود النساء والأطفال في مقدمة الاحتجاجات، وأضاف غاضبًا: «في مكان آخر من العالم، يعتبر هذا السلوك، عدم اكتراثٍ لأرواح البشر، ووضعهم في دائرة الخطر».

 

كُتّاب العمود الآخرين في صحيفة التايمز يتفقون مع هذا التوجه، حيث أطلق ديفيد بروكس كاتب العمود اليميني على الفلسطينيين بأنهم «أصحاب الفكر المسرحي»، ويسعون إلى الشهادة لعرض اضطهادهم للعالم بشكل ساخر ونضالي. كما احتجت باري ويس (صحافية أمريكية) في البرنامج السياسي الشهير بيل ماهر، على الاحتجاجات التي تزامنت مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وذكرت أن هدف الاحتجاجات رسم صورة تذكارية مشوهة. وقالت: «دعونا لا نقع في فخ المجموعات الثيوقراطية والاستبدادية التي ترسل النساء والأطفال درعًا للحماية».

 

استخدام هذه الحجج القبيحة ضد جماعة مضطهدة أمر غير معقول، ولكن علينا أن لا نستغرب هذه الوقاحة، فقبل 50 سنة، كان أشباه بروكس، وستيفان، وويس يوظفون نفس الحجج للهجوم على مارتن لوثر كينج وحركة الحقوق المدنية.

 

في تاريخ 20 أبريل (نيسان) عام 1965، نُشر في مجلة «ناشونال ريفيو» عمودًا تحت اسم «عنف اللاعنف»، اتهم فيه كبار المحررين فرانك ميير، نهج لوثر كينج السلمي بأنه يحمل في جوهره العنف، وأنه مبني بشكل أساسي على نشر الفساد السياسي، وحث العنصريين على اتباع أساليب قاسية وضارة بالمجتمع، لم تكن خطة مارتن لوثر التلاعب على نطاق الجمهور فحسب، وإنما محاولة لتدمير الحكومة الدستورية، كما هي محاولة الفلسطينيين في عصيانهم المدني، يدّعي ميير أنّ الفقراء الذين ساندوا مارتن لوثر في حملته للعصيان المدني، أبدعوا أساليب تمرد جديدة.

 

ليونيل لوكوس، مؤلف يميني من صحيفة التايم، كتب عن مارتن لوثر كينج سيرة ذاتية غير مؤاتية، يدّعي فيها نجاح مارتن في أسلوب التهديد ونشر الرعب تاركًا بعده «شرعيّة الفوضى».

 

عندما نال مارتن لوثر جائزة نوبل للسلام، أكدت الأنباء الأمريكية والتقارير العالمية أن الشعب الأمريكي تعلّم الدرس، وبشكل استثنائي، أن هذه الجائزة من حقّ الرجل المناضل لحقوق السود، والذي غالبًا ما كان يؤدي نشاطه المدني إلى العنف! وسنين قبل ذلك، مع اندلاع الاعتصامات في الجنوب، اتُهّم حاكم ولاية جورجيا، ريتشارد روسل بمحاولته لإثارة أعمال شغب عنصرية، لينتج عنها حوادث مريعة ويبرر بعض التشريعات لحقوق المدنيين من خلال الضغط على مجلس الشيوخ.

 

لا عجب أن نقاد مارتن لوثر ونشاطه ضد التمييز العنصري، هم اليوم المدافعون عن إسرائيل. كان المتظاهرون السود في المسيرات المطالبة بالحقوق المدنية -والتي تشبه كثيرًا احتجاجات الفلسطينيين- بما يشمل النساء والأطفال، في الستينيات من القرن العشرين يتظاهرون بلا سلاح رغم معرفتهم ردة الفعل الوحشية من المتحدثين باسم القانون، ومن قبل الشرطة الجنوبية، حيث يتم مهاجمتم بالكلاب البوليسية، وخراطيم إطفاء الحريق.

 

هل كان هؤلاء الصحافيين ليستخدموا نفس اللغة في معارضة احتجاجات حركة الحقوق المدنية، وحث القراء على مسح مشاعر الغضب والظلم كما يفعلون اليوم؟ هل كان توم فريدمان ليستنكر التضحية الإنسانية لمارتن وغيره من العاملين دفاعًا عن الحقوق المدنية، والقول بأنهم يرسلون المحتجين بغير سلاح لمواجهة الشرطة المسلحة؟

 

وهل كان سيندد بريت ستيفان عن أفعال قادة حركات الحقوق المدنية الجبانة التي تعمل لمصحلتها الشخصية؟ هل ستلحّ علينا باري ويس أن لا نقع في الفخ المنصوب من قبل مجموعات الحراك المدني التي تبعث النساء والأطفال درعًا للحماية؟ هل ستستوعب واشنطن بوست أن المواطن البسيط في غزة هو مثل «راكبي الحرية» (مصطلح أطلق عام 1960 عن المواطن في جنوب أمريكا الذي لا ينصاع للقوانين العنصرية) يحاول إحضار هزيمة أخلاقية وسياسية لجنوب أمريكا؟

 

تعتبر حركة الحقوق المدنية حركة عالمية وذات مبادئ إنسانية، حتى بين المعارضين والساخرين منها، ولكسب الإعجاب الجماهيري؛ يستخدم الساسة في خطاباتهم مقولات لمارتن لوثر ونيلسون مانديلا، وعلى أرض الواقع، يحرمون أدوات المقاومة التي استخدمها هؤلاء القادة إن كانت موجهة ضد إسرائيل.

 

اليمين في تطور ملحوظ، بينما كان المفكر اليميني يوليام بكلي يهاجم حركة الحقوق المدنية ويدافع عن التمييز العنصري، كتاب العمود الصحفي كبروكس، وويس، وستيفان يستشهدون بمقولات مارتن لوثر، ولكن بات من الواضح استخدامهم مقولات مارتن لوثر كينج والحركة المدنية؛ لاكتساب الشرعية الأخلاقية بينما يتجاهلون دورهم الحقيقي بالدفاع عن المتظاهرين في فلسطين.

 

في عام 1956 قدّم مارتن لوثر كينج، الحجة الوافية لشرعيّة العصيان المدني الذي يقوم به رجال، ونساء وأطفال غزة، وهي أن حركة اللاعنف بأهدافها لا تخلق التوتر، ولكنها تخرج التوتر الموجود إلى السطح، ويضيف مارتن لوثر أيضًا: «نحن ندعو لإظهار الأزمات التي تفتح باب التفاوض.. أنا ضد العنف، ولكن الأزمات والتوترات البنّاءة مهمة للنمو».

 

بعد حادثة سيلما (أو ما عرف بالأحد الدامي في 7 مارس (آذار) 1965)، كتب مارتن لوثر أنه يريد «تهويل وجود الظلم»، وكان واعيًا بأن ردة فعل العنصريين العنيفة ضد المتظاهرون السود كانت خطوة رئيسية لتحقيق أهداف الحركة، وباعتبارها أداة لإيقاظ الضمير الأمريكي. أثناء المسيرة الثانية، كان واضحًا لمارتن لوثر اصطدام المتظاهرين بالشرطة، عندها لم يسمح مارتن لوثر للمتظاهرين باستخدام العنف، ولكن حثهم على الصمود أمام وحشية الشرطة، حتى إن أدى ذلك إلى اعتقالهم أو موتهم.

 

 

كتاب العمود الذين قضوا الأسبوع الماضي في التبرير لعنف إسرائيل، والهجوم على المتظاهرين من أهل غزة، لم يكونوا ليقفوا بجانب المئات من المتظاهرين السود، الذين اعتدت عليهم الشرطة، ورمتهم بالغاز المسيل للدموع على جسر ادمند بيتيس، ولكن سيضعوهم في الطريق نحو مونتجمري، في ذلك اليوم الربيعي عام 1965، وعندها نعرف في أي جهة من الجسر سيقفون.

مترجم عنBetween Montgomery and Gazaللكاتب BRANKO MARCETIC

 

يوسف النعيمي

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها