نشر : يونيو 5 ,2018 | Time : 17:11 | ID : 166314 |

خاص شفقنا.. شهادة علي سمو ورفعة في وجه الأعداء

 

خاص شفقنا-ليس من الصدفة ان تتزامن ليلة القدر مع ذكرى استشهاد وليد الكعبة في محراب العبادة، ولعل هناك ترابط معنوي بين الحادثتين وانسجام نوراني بين الأمرين، ففي مثل هذه الليالي والأيام خسرت الأمة نموذجا فذا للحاكم الصالح، ونهجا للبلاغة، وعصارة الرسالة.

 

وفي هذا السياق يقول فضيلة الشيخ حسين نجدي في حديث خاص لـ”شفقنا”: “لقد شاء الله تعالى لعلي ان يدخل دخولا مدويا الى هذه الدنيا من خلال ولادته في بيته الشريف وفي جوف الكعبة، في مكان لم يولد به انسان من قبله ولا بعده، وهذا طبعا لا يعطي افضلية لعلي على النبي “ص”، ولكن شاء الله له ان تكون له منقبة متفردة لا يشاركه فيها احد وهي من جملة النعم الالهية والمواهب الربانية التي اعطاها الله له ولم يشاركه فيها أحد، لانه تعالى يعلم كثرة اعداءه فكانت ولادته حَجَرا يلقي به رؤوس وافواه أولئك المعاندين والمبغضين، فكما ادخله الى الدنيا من بيته اراد ان يختم له بالشهادة في بيته، ليكون الخروج مشابها للدخول ومنقبة اخرى تضاف الى مناقبه التي لا تحصى ولا تعد”.

 

شهادة علي سمو ورفعة في وجه الأعداء

 

واعتبر فضيلته ان الله أراد ان يزيد من رفعة وعلو درجة علي “ع” فكانت الشهادة في اولى ليالي القدر من باب ان يسمو اكثر وان تسجل له عند الله تلك المكانة العظيمة والحظوة الرفيعة التي ليس هناك فوقه على مستوى ذلك الا رسول الله “ص”، مؤكدا ان الهدف من ذلك هو ازدياد عناصر الانجذاب والتعلق به، ولأعداءه زيادة في الارغام واظهار فضله، مذكرا بتلك الكلمة لابن حديد في مقدمة شرح نهج البلاغة حيث يقول: “ان عليا “ع” ارغم حتى اعداءه وحتى خصومه على الاعتراف بفضله، فما اقول في رجل اقر له اعداؤه وخصومه بالفضل ولم يمكنهم شحذ مناقبه ولا كتمان فضائله فقد علمت انه استولى بنو امية على سلطان الاسلام في شرق الارض وغربها واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره والتحريض عليه ووضع المعايب له حتى منعوا ان يسمى احدا باسمه وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيله او يرفع له ذكرى فما زاده ذلك الا رفعة وسموا وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، و كلما كتم يتضوع نشره ،و كالشمس لا تستر بالراح ، و كضوء النهار إن حجبت عنه عينا واحدة أدركته عيون كثيرة…”.

 

قدرة الله تتجلى في علي

 

ويتابع الشيخ نجدي حديثه لافتا الى تجلي قدرة الله في علي، وذلك من خلال ما اعطاه من مناقب وفضائل لم يجتمع نظيرها في انسان خصوصا في الشجاعة التي مكنت رسول الله بعد فضل الله من ان يبلغ دعوته ومن ان ينشر دينه وان لولاها لما ارتفع للاسلام عمود ولما اخضر للايمان عود حتى بلغ بالقول عن الرسول “ص”: “لو ان البحار مداد والاشجار اقلام والانس كتاب والجن حُسَّاب لما احصوا فضائل علي بن ابي طالب”. وان يقول بعض ادباء وفلاسفة النصارى ومنهم الدكتور شبلي شميل المتوفّى 1335 وهو من كبار الماديين في القرن الحاضر: “الإمام علي بن ابي طالب عظيم العظماء نسخة مفردة لم ير لها الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديماً ولا حديثاً”..الى الكثير من الاقوال التي قيلت فيه عليه السلام والتي بينت بشكل واضح ان هذا الانسان قد اعطاه الله من المواهب والنعم والالطاف ما لم يحدّث التأريخ عن مثله ليكون بالفعل نسخة مفردة بين بني البشر.

 

خير من ألف شهر

 

وبالعودة الى ليلة القدر، يشير الشيخ نجدي الى ان “الله تعالى جعلها خيرا من الف شهر بمعنى ان اجر وثواب العمل فيها يساوي اجر وثواب العمل في الف شهر، وكل ذلك من باب الترغيب والتشجيع على ان ننصرف الى عبادة الله وعلى ان نستغل ونغتنم كل لحظة من لحظاتها في طاعة الله ليثقل ميزان حسناتنا.

 

وقال: “لقد اخفاها الله عنا كما اخفى الكثير من الامور كيوم وفاتنا، حتى يرغبنا بذلك بالعمل اكثر، لان الله لو اطلع الانسان على يوم ومكان وفاته لعل ذلك كان مثبطا له عن العمل ولم تعد هناك هذه الهمة والعزيمة، فيصيبه اليأس ويستولي عليه الاحباط، وهكذا هو الامر بالنسبة الى ليلة القدر، لنعبده في اكثر من ليلة وهي كما نعلم موزعة بين ثلاث ليال، وان كان الاغلب انها ليلة الثالث والعشرين هي الاعظم، ليدفعنا بذلك الى مزيد من الطاعة والعبادة والانقطاع اليه ليعظم اجرنا ويزيد ميزان حسناتنا”.

 

ملاك المغربي

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها