نشر : يونيو 6 ,2018 | Time : 05:05 | ID : 166344 |

مجلة بريطانية تتحدث عن العلاقات المتينة بين بريطانيا والاسلام: بريطانيا متناغمة مع القرآن بالكامل

شفقنا–مترجم- في اعقاب المزاعم الاخيرة التي اثارتها وسائل اعلام بريطانية من أن الملكة اليزابيث هي من نسل نبي الاسلام محمد (ص)، دخلت مجلة بريطانية هذه المرة على الخط وزعمت ان بريطانيا استطاعت قبل قرون عديدة وفي ظل صداقتها مع المسلمين، انجاز أول “بريكسيت” والانسحاب من التحالف مع الدول الاوروبية وأنها تناغمت منذ عهد الملكة اليزابيث مع القرآن وبات أمرا مخجلا اليوم انها نست هذه الصداقة والقرابة.

وقد نشرت اسبوعية “اسبكتتور” البريطانية التي يمضي على اصدارها قرابة 190 عاما، نشرت اخيرا مقالا بعنوان “العلاقة الخاصة الحقيقية بين بريطانيا والاسلام” بقلم اد. حسين* زعمت فيه ان بريطانيا متناغمة ومتماشية بالكامل مع القرآن وكان هذا الامر ساريا منذ عصر الملكة اليزابيث.

وقال كاتب المقال انه فيما يخص جميع الاحكام تجاه النزعة الاسلامية، فمن الخطا نسيان حقيقة مفيدة للغاية: وهي أن بريطانيا تقيم علاقة خاصة مع الاسلام وكانت قائمة لقرون. ان علاقة بريطانيا بالاسلام فريدة من نوعها.

وكانت الاندلس الاسبانية امبراطورية للمسلمين لمدة 700 سنة. وكان الالمان والبولنديون والنمساويون ينظرون الى مسلمي تركيا كغزاة في الحروب التي نشبت بين 1529 و 1683 في فيينا. لكن بريطانيا انفصلت بمفردها عن اوروبا الكاثوليكية وارست علاقاتها مع المسلمين على اساس التجارة وسيادة القانون والاحترام المتبادل وتبادل الافكار والثقافات. وهذا مخجل للغاية ان تنسى هذه الصداقة اليوم.

وكانت الملكة اليزابيث الثانية سعت أكثر من اي شخص اخر لايجاد هذه العلاقات. وطوال فترة الاصلاحات التي يمكن اعتبارها البريكسيت الاول، انفصلت بريطانيا عن الملكيات الكاثوليكية وطردت الملكة اليزابيث من قبل البابا بيوس عام 1570. وتجنبت ملكة البروتستانت، الانحناء أمام التهديدات الاوروبية لتجد حلفاءها الجدد والمتعهدين في الامبراطورية العثمانية المسلمة التي كانت في تلك الحقبة امبراطورية يمر عليها 400 سنة وتستحوذ على اراض في البلقان وشمال افريقا واسيا الوسطى والشرق الاوسط.

إن حماية العثمانيين، للسفن البريطانية وممثليها التجاريين، ساهم في تقوية بريطانيا بالرغم من مقاطعة القوى الاوروبية لها. ان تعزيز البروتستانتية، والتجارة الحرة والبحث المجاني في بريطانيا والذي ادى الى انتشار التنوير الفكري، شكل مادة اخرى من المعاهدة التي ابرمت بين العثمانيين واليزابيث. وفي اواخر حكم الملكة، امضى التجار البريطانيون والساسة والمغامرون الاخرون حياتهم في مدن مثل دمشق والفلوجة وحلب والرقة والجزائر وبغداد وليبيا، أو انهم سافروا اليها. وقيل ان الملكة كانت تحب السكر المغربي لدرجة ان زيادة استعمالها له ادى الى تسوس اسنانها وتسودها.

ولم ينته انبهار بريطانيا بالاسلام والمسلمين في عصر اليزابيث. ففي عام 1650، اسس يوناني ينحدر من اصول تركية يدعى باسكا رُسي مقهى في مدينة لندن. وكان المسلمون المؤمنون اليمنيون قد نشروا تقليد احتساء القهوة في ارجاء الامبراطورية العثمانية، ليساعدوا المؤمنين على البقاء متيقظين ليلا من اجل عبادة الله. وقد دخلت مفردة القهوة العربية او kehve باللغة التركية الى اللغة الانجليزية على هيئة coffee.

وطوال عصر فيكتوريا، خدم مئات الالوف من المسلمين في القوات المسلحة البريطانية. وابان حرب القرم، حارب المسلمون العثمانيون بجانب البريطانيين ضد الروس. وفي مدينة القسطنطينية، اخترعت فلورانس نايتنغل فن التمريض. وكانت حكومة الملكة فيكتوريا تعتز بتذكير السلطان العثماني بانها ومقارنه معه، هي ملكة لعدد اكبر من المسلمين. واول مسجد في بريطانيا شيد عام 1889 بمدينة فوكينغ.

والاهم من كل شئ التقارب الذي حصل بين الملكة فيكتوريا ومنشي عبد الكريم ما اظهر مدى حميمية مستويات المجتمع البريطاني مع هذا المسلم. وبوصفه جزء من الاسرة الملكية، قام هذا الزاهد الهندي بتعليم الملكة، لغة الاردو واشعار جلال الدين الرومي والراحة المعنوية.

وتابعت مجلة “اسبكتتور” تقول ان معظمنا ينسى بان نصف مليون مسلم حاربوا ابان الحرب العالمية الاولى لله والملك والامبراطورية من اجل بريطانيا وخسروا ارواحهم.  وقد حافظ ذلك الجيل على هذه القيم الرفعية في غاية التضحية والبسالة.

وابان عهد الملكة اليزابيث الثانية، قام نحو 4 ملايين مسلم من ارجاء الامبراطورية ومن ثم دول الكومنولث، بتحويل بريطانيا الى منزلنا الحالي. إن حرية العبادة والازدهار في بريطانيا لا مثيل لها مقارنة بالدول الاخرى. وهذه  الحرية جعلت ابواي المسلمين ياتيان الى هذه البلاد. ان وجود الحضارة الاسلامية والشريعة وفرت خمسة اشياء لالوف السنين: الامن، العبادة، حماية الاسرة، تغذية الفكر، وحفظ الممتلكات. ان بريطانيا توفر اليوم هذه الاشياء لكل مسلم. ولا يوجد في تاريخ بريطانيا الحديث، ما يدعى العلمانية الفرنسية او معاداة الاسلام.

ان بريطانيا متناغمة مع القرآن بالكامل. ان سلوكيات ومعتقدات المسيحية التي بلورت بريطانيا، تشكل دليلا للتكريم لا الرفض والنبذ. أن “رهاب الاسلام” يعد اليوم تضادا رهيبا يؤدي الى التضحية بالكثير من المسلمين بصورة غير عادلة. ولا يوجد اي تخويف من الاسلام. بل ان هذا يوجد ضد الارهاب.

ومازالت هذه الجزيرة وفي ضوء تاريخها العريق والتقاليد والتجارة وسيادة القانون والتربية والتعليم والديمقراطية البرلمانية، لديها الكثير لتقدمه للعالم الاسلامي، ان تمكنا من تعزيز صداقتنا القديمة وعدم التخلي عنها.

*اد حسین، مؤلف کتاب «بيت الاسلام: تاریخ عالمي».

المصدر: The Spectator

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها