نشر : يونيو 8 ,2018 | Time : 05:48 | ID : 166438 |

«ستراتفور»: طالبت بإقالة نادر الحريري.. السعودية تتحكم في التطهير السياسي لبنان

شفقنا- نشر موقع «ستراتفور» تقريرًا كتبه «هلال خشان» أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت، يشرح فيه السبب الحقيقي وراء التطهير السياسي في لبنان. واستهل خشان تقريره بأن الانتخابات البرلمانية اللبنانية الأخيرة لم تجر كما كان يأمل رئيس الوزراء سعد الحريري؛ إذ خسر حزبه «تيار المستقبل» 12 مقعدًا، بما في ذلك خمسة مقاعد في بيروت: أحد معاقل الحزب الرئيسة، ومن جهة أخرى حصل «التيار الوطني الحر» للرئيس ميشال عون على ثمانية مقاعد إضافية؛ ليصبح أكبر كتلة في البرلمان، كما حصل الائتلاف الشيعي المكون من «حزب الله» و«حركة أمل» على عدد من المقاعد، في حين حقق حلفاؤه انتصارات مهمة.

أطلق الحريري حملة تطهير لإعادة حزبه إلى مساره بعد أقل من أسبوع من انتخابات 6 مايو (أيار)، لقد قام بإقالة المسؤولين، وحل دائرة الشؤون البرلمانية في تيار المستقبل وآلية الانتخابات، وفي الوقت نفسه استقال نادر الحريري، رئيس هيئة الأركان، ومهندس «تحالف تيار المستقبل» مع «الحركة الوطنية الحرة» وهو ابن عمة الحريري؛ بسبب الأداء السيئ للحزب في الانتخابات البرلمانية، أجرى الحريري التعديل الوزاري ظاهريًا، لكن هذا جزء من القصة؛ حيث كانت إعادة التنظيم أيضًا محاولة من جانب رئيس الوزراء لاستعادة النعم السعودية الجيدة.

 

أسباب وتأثيرات واضحة

يستكمل الكاتب أن خسارة حزب المستقبل في الانتخابات بالكاد كانت مفاجأة، وأفادت وسائل الإعلام اللبنانية طوال أشهر من قبل التصويت عن مدى سوء الاستعداد الذي ظهر به الحزب في الانتخابات، وربط المراقبون «تيار المستقبل» كونه أكبر الخاسرين في السباق الانتخابي بفضل قانون جديد يخصص المقاعد البرلمانية على أساس نسبة الأصوات التي يتلقاها الحزب، وقد صادق الحريري على هذا الإجراء، وهو خروج عن نظام الأغلبية السابق، في دعوة رئيس هيئة أركانه كجزء من صفقة سياسية مع عون، على الرغم من حقيقة أنه سيضعف حزبه لا محالة، في هذه العملية فقد دعم أيضًا زعماء السنة الآخرين الذين وقفوا ليخسروا مقاعد لأحزابهم في المراكز الحضرية ذات الأغلبية السنية، مثل بيروت، وبالتأكيد خسرت حركة المستقبل حوالي ثلث المقاعد في الانتخابات.

 

بهذا التفسير الواضح الذي يشير إلى أداء الحزب فإن دعوة الحريري بدت مخادعة لإجراء تحقيق في المسألة، والتي بلغت ذروتها في إقالة الكثير من مسؤولي الحزب، وتشير الدلائل إلى أن المملكة العربية السعودية طالبت بطرد نادر الحريري لضغوطه في تحسين علاقة تيار المستقبل مع حزب الله، وهو حليف ووكيل مألوف لإيران.

 

وعود غير محققة

أكد الحريري في عام 2016 للرياض أنه إذا وافق على رئاسة عون، فسيكون قادرًا على منع حزب الله من التدخل في شؤون الدول الأخرى في المنطقة مثل سوريا، وافق السعوديون على ذلك، لكن بدلًا عن إعادة أنشطتها الإقليمية قام حزب الله بزيادة التدخل، ولم تخف الرياض إحباطها من فشل الحريري في متابعة وعده غير الواقعي؛ حيث أصدر وزير المملكة بيانًا في خريف 2017 يعبر فيه عن غضبه من صمت الحكومة اللبنانية إزاء الحرب على المملكة العربية السعودية من قبل حزب الميليشيات الإرهابية: حزب الله، بحسبه، ورد الحريري بأن على السعودية ألا تحمل المسؤولية عن شيء خارج عن إرادته وإرادة لبنان، وبعد بضعة أيام استدعاه المسؤولون السعوديون إلى الرياض، ثم احتجزوه هناك لإجباره على الاستقالة من منصبه حسبما ورد.

 

ويوضح الكاتب أن ما دفع المملكة العربية السعودية لمحاولة إجبار الحريري على ترك منصبه هو اجتماع رئيس الوزراء اللبناني السابق في بيروت مع علي أكبر ولايتي، وهو مستشار بارز للمرشد الأعلى الإيراني. ومع قلقه من انهيار شركة «أوجيه» للإنشاءات التي تتخذ من السعودية مقرًا لها، وعن ثروته المتقلصة، استضاف الحريري ولايتي – على ما يبدو – في محاولة لتأمين منصبه باسترضاء إيران، لكن في محاولته المحافظة على سلطته فشل رئيس الوزراء بالنظر في كيفية إخبار السعودية بالمعلومات عن الاجتماع، وفي النهاية تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتفاوض على إطلاق سراح الحريري من الحجز السعودي وعودته إلى منصبه في بيروت.

والجدير بالذكر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وضع شرطًا لإطلاق سراح الحريري بأنه ينأى بنفسه عن حزب الله وعون، ربما كان رئيس الوزراء يحاول أن يفعل ذلك بالضبط بإقالة ابن عمته، ويختتم الكاتب تقريره بأنه من المحتمل أن يعلن حزب الله – على الأرجح – أنه يحول تركيزه من القضايا الإقليمية إلى الشؤون الداخلية، وبهذه الطريقة سيتاح لرئيس الوزراء المجال للتوصل إلى اتفاق مع السعودية يضمن للرياض مكانًا على الطاولة في حكومته المقبلة.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها