نشر : يونيو 12 ,2018 | Time : 04:55 | ID : 166687 |

الغارديان: كيف يجعل ترامب الحرب في اليمن كارثية؟

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-06-11 16:28:48Z | | ÿ!&ÿ!&ÿ#07ÿª4¶Gž0

شفقنا- نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحافي محمد بازي، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعد الدور الأمريكي في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن بصمت، ولا يأبه للخسائر الإنسانية الضخمة، والأصوات الصادرة من الكونغرس، التي تحاول منع تدخل البنتاغون.

ويشير بازي في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن مسؤولي إدارة ترامب يدرسون طلبا قدمته السعودية وحليفتها الإمارات للسيطرة على الميناء الرئيسي للحوثيين، لافتا إلى أن ميناء الحديدة يعد الممر الرئيسي للمساعدات الإنسانية لليمن، “وأي معركة يطول مداها قد تكون كارثية بالنسبة لملايين المدنيين، الذين يعتمدون على مساعدات محدودة”.

ويقول الكاتب إنه “دون إعارة اهتمام للرأي العام، أو طرح المسألة للنقاش، فإن الرئيس قام بالفعل بتوسيع المساعدات العسكرية للسعودية والإمارات، بطرق ستطيل الحرب اليمنية، وتزيد من معاناة المدنيين، وبعد تنصيب ترامب رئيسا في أوائل 2017، قامت إدارته بإلغاء قرار كان قد اتخذه أوباما بتعليق بيع قنابل موجهة بالليزر، قيمتها 500 مليون دولار، وذخيرة أخرى للجيش السعودي؛ لمخاوف تتعلق بالضحايا المدنيين في اليمن، ووافق مجلس الشيوخ الأمريكي على الصفقة بالكاد، وبـ 53 صوتا مقابل 47 صوتا، فكان المجلس على وشك إيقاع ترامب في هزيمة محرجة”.

ويلفت بازي إلى أنه “في أواخر عام 2017، وبعد أن قام الحوثيون بإطلاق صواريخ باليستية على عدد من المدن السعودية، فإن البنتاغون أرسل سرا قوات أمريكية خاصة إلى الحدود السعودية اليمنية؛ لمساعدة السعوديين في تحديد مواقع الصواريخ لتدميرها، وفي الوقت الذي لم تدخل فيه القوات الأمريكية الحدود لمحاربة الحوثيين، إلا أن المهمة السرية رفعت من مشاركة أمريكا في الحرب في اليمن، التي امتدت منذ أن بدأت السعودية وحلفاؤها بقصف الحوثيين في آذار/ مارس 2015”.

ويفيد الكاتب بأن الحرب تسببت بمقتل حوالي 10 آلاف يمني، وتركت حوالي 22 مليون يمني آخر -حوالي ثلاثة أرباع عدد سكان اليمن- بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن هناك ما لا يقل عن 8 ملايين يمني على شفير المجاعة، بالإضافة إلى أن هناك حوالي مليون مصابون بالكوليرا.

ويجد بازي أن “الزيادة في الدعم العسكري الأمريكي لما تقوم به السعودية في اليمن هي جزء من التحول السياسي الذي قام به ترامب وكبار مستشاريه منذ أن تسلم الرئاسة، حيث يعبر ترامب دائما عن دعمه للسعودية، وعن نقده لمنافستها الإقليمية إيران، وتجذر هذا التحول خلال زيارة ترامب للمملكة في أيار/ مايو 2017، فاختار أن تكون أول بلد يزورها في جولته الخارجية الأولى بصفته رئيسا، واستقبل حكام السعودية الرئيس الأمريكي استقبالا فخما: وملأوا الشوارع بلافتات تحمل صور الملك سلمان والرئيس ترامب، وقاموا بدعوته إلى مآدب فيها تبذير عظيم، ورقصات بالسيوف، ومنحوا ترامب أعلى وسام في المملكة، وهي ميدالية مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود”.

ويرى الكاتب أن “الحملة السعودية نجحت في جر ترامب، فمنذ حينها منح ترامب زعماء السعودية دعما غير مشروط، خاصة لولي العهد الشاب والطموح محمد بن سلمان، الذي يعد مهندس هذه الحرب الكارثية في اليمن، وبالتحيز بشكل واضح إلى جانب من طرفي النزاع، فإن ترامب يكون قد فاقم الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية، وأشعل الحرب الطائفية في المنطقة”.

وينوه بازي إلى أن “ترامب أعلن خلال زيارته للرياض عن سلسلة من صفقات الأسلحة مع المملكة، سيصل مجموعها إلى 110 مليارات دولار تقريبا على مدى عشر سنوات، وسارع ترامب وزوج ابنته وكبير مستشاريه جاريد كوشنر إلى نسب الفضل لنفسيهما بالتفاوض على أجزاء من هذه الصفقة، التي ستدر أموالا وتساعد الاقتصاد الأمريكي، لكن العديد من الأسلحة التي تنوي السعودية شراءها -بما في ذلك عشرات طائرات (أف 15)، وأنظمة صواريخ باتريوت الدفاعية، وطائرات أباتشي الهجومية، ومئات المدرعات وآلاف القنابل والصواريخ- كان قد وافق عليها أوباما”.

ويبين الكاتب أن “إدارة أوباما صادقت من 2009 وحتى 2016، على بيع أسلحة للسعودية بقيمة 115 مليار دولار، أكثر من أي إدارة سابقة، ومن ذلك المجموع قام المسؤولون الأمريكيون والسعوديون بتوقيع عقود رسمية بقيمة 58 مليار دولار، وقامت واشنطن بتسليم ما قيمته 14 مليار من الأسلحة”.

ويكشف بازي عن أن “كثيرا من الأسلحة التي يتم استخدامها في اليمن تترافق مع دعم فني أمريكي، وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2016، قامت طائرات من التحالف الذي تقوده السعودية بقصف قاعة عامة في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث كانت القاعة تستخدم لمأتم، وقتل في الهجوم ما لا يقل عن 140 شخصا وقتل المئات، وبعد الهجوم الأكثر فتكا منذ أن بدأت السعودية حربها، وعدت إدارة أوباما القيام (بمراجعة مباشرة) للدعم اللوجستي الذي تقدمه أمريكا للتحالف الذي تقوده السعودية، لكن المراجعة لم تؤد سوى إلى تغييرات طفيفة: فقامت أمريكا بسحب عدد قليل من الأشخاص من السعودية، وتوقفت عن بيع بعض الذخائر”.

ويذكر الكاتب أنه “في الفترة الأخيرة من إدارة أوباما ساد قلق بين المسؤولين الأمريكيين، بأن الدعم الأمريكي للسعودية، خاصة المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف بالإضافة إلى إمداد الطائرات بالوقود في الجو، قد يجعل الولايات المتحدة شريكة في الحرب بموجب القانون الدولي، وهذا يعني أنه يمكن لواشنطن أن تتهم بارتكاب جرائم حرب، وأن أفرادا أمريكيين قد يتعرضون للمحاكمة الدولية، وفي 2015 عندما تنامى عدد القتلى من المدنيين اليمنيين قام المسؤولون بحوار داخلي لأشهر حول الاستمرار في إمداد السعودية بالأسلحة أم لا”.

ويختم بازي مقاله بالقول إن “هذه المخاوف تبخرت عندما تسلم ترامب الرئاسة، فمثل سياسات ترامب الخارجية الفوضوية كلها، فإنه يصعد من التورط العسكري الأمريكي في اليمن، دون الدفع نحو تسوية سياسية للحرب التي تقودها السعودية، فدعمه التام للسعودية ولحلفائها يجعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم أكثر حدة”.

انتهى

www.ar.shafaqna.com/ انتها