نشر : يونيو 28 ,2018 | Time : 18:44 | ID : 168024 |

ما الذي يؤخر تشكيل الحكومة في لبنان؟

 

شفقنا -تم تحقيق الإنجاز بإجراء الانتخابات النيابية وفق النظام النسبي، ومرت الأمور على أكمل وجه وتحددت أحجام التيارات والأحزاب والكتل السياسية في مجلس النواب، وسرعان ما تم تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، وتنفس اللبنانيون الصعداء وسط تأكيد الفرقاء السياسيين على ضرورة الإسراع بحسم التركيبة الحكومية للانطلاق بقطار الحلول للأزمات المختلفة التي يعاني منها لبنان.. زار الحريري الرياض وتبعه وليد جنبلاط وتشابكت الخيوط وتعقّدت حبكة الحصص والحقائب الوزارية، وبعد أكثر من شهر على التكليف لم يتم التأليف.

 

لبنان رهن الإفلاس

 

تلفت مصادر سياسية إلى تبدّل حالة التفاؤل التي كانت تطبع تصريحات ومواقف المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي طالما شدّد على مطالبته بالاستعجال في تشكيل الحكومة، مؤكداً الاستعداد لتسهيل عملية التشكيل إلى أبعد حدود، ولكنه اليوم يرى أن عجلة التشكيل تتراجع الى الوراء، مع تحذيره من الخطر الكبير المحدق بلبنان جراء ما يعانيه من أزمة اقتصادية حقيقية، فضلاً عن الاستحقاقات الأمنية الداهمة التي من المفترض أن تكفل الاستقرار الداخلي، وهذا ما كان حذّر منه أيضاً الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مراراً من أن البلد أصبح عملياً في مرحلة الافلاس الحقيقي، والمرحلة المقبلة ستزيد من إرهاق البلد بالقروض الخارجية في ظل غياب سياسة جدية في الإصلاح ومحاربة الفساد.

 

الحريري الخصم والحكم

 

موجة التحذيرات وصلت إلى الحريري الذي أبدى تخوّفه من دخول لبنان في نفق الأزمة الاقتصادية، وكرّر مواقف التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لتقوم بواجباتها في التصدي للأزمات الداهمة، وهو بذلك طبّق المثل القائل: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، فهو المعني الأول في تذليل العقبات التي تتمثل ظاهراً في إصرار وليد جنبلاط على الاستئثار بالمقاعد الدرزية الثلاث وتمسّكه بهذا المطلب، وتهجّمه على العهد بعد عودته من الرياض، وفي مطالبة سمير جعجع بخمسة وزراء، وغير ذلك من حسابات التمثيل الطائفي والسياسي، في حين أن السبب الرئيسي يتمثل في تعقيدات لها أسباب خارجية، تتصل بالملف المتعلق بترتيب الوضع في الجنوب السوري من جهة، ومن جهة ثانية بما تؤول إليها العلاقة المتنامية بين السعودية والكيان الاسرائيلي، وما يترتب عليها من تأثيرات على الواقع اللبناني ومواقف الأطراف التابعة لها.

 

قنابل دخانية

 

لا تبدو في الأفق القريب أي مؤشرات تبشّر بقرب تشكيل الحكومة، على الرغم من اللقاءات الكثيرة التي عقدها الرئيس الحريري مع الأطراف السياسية اللبنانية المختلفة داخل البلد وخارجه، وكل المواقف التي تطلقها الكتل الرئيسية وتؤكد على الإسراع في التشكيل تصطدم بعقبات لا تزال حتى الساعة تمنع من الانتقال بلبنان إلى مرحلة الاستقرار السياسي الداخلي، وفيما يبرّر البعض بأن ما من عقبات خارجية تحول دون التأليف، وأن العقبات هي محض داخلية محصورة بالاتفاق على عدد الحقائب الوزارية وعددها، تؤكد مصادر سياسية أن ما يثار عن خلافات بشأن الحصص في الحكومة ما هي إلا قنابل دخانية تخفي السبب الحقيقي للتعطيل، الذي يرتبط بشكل وثيق بحسابات إقليمية وبالأخص خليجية له علاقة بالمخطط الأمريكي المرسوم للمنطقة.

 

ما هو دور السعودية في التعطيل؟

 

وعليه تبدي المصادر تشاؤمها من إمكانية قرب تشكيل الحكومة بسبب تداخل الأزمة اللبنانية وتشابكها مع الوضع الإقليمي داعية إلى رصد التطورات الحاصلة في المحور الخليجي وما سيترتب من نتائج لزيارة الوفد الأمريكي إلى المنطقة المكلف بتسويق وتثمير خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأشارت إلى أن أولى إرهاصات هذه الزيارة ستكون إعلان دول الخليج تطبيع العلاقات مع الكيان الاسرائيلي، لا سيما مع تواتر الأخبار والمعلومات عن لقاءات سرية وبعضها علني بين مسؤولين رسميين من السعودية والإمارات ومسؤولين إسرائيليين، وكان أبرزها اللقاء الذي كشفت عنه الصحف الإسرائيلية وجمع بين رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارة نتنياهو إلى عمان ولقائه الملك الأردني عبد الله الثاني.

 

إن الاستقرار الذي ينشده اللبنانيون من خلال استكمال بناء السلطة السياسية عبر تشكيل الحكومة، من شأنه أن يجعل من لبنان بلداً قوياً متماسكاً، خصوصاً مع ما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج عكست قوة محور المقاومة والممانعة، على الرغم من الحملات الدعائية والمالية والسياسية التي حاولت التشويش على جمهور الناخبين، وستنعكس هذه القوة بالضرورة في البيان الوزاري وإقراره معادلة الشعب – الجيش – المقاومة، وليس هذا هو وجه لبنان الذي تريد الرياض وواشنطن و”تل أبيب”، وبالتالي فإن أي حكومة في لبنان – وفق حسابات هذا المحور – ستكون بالضرورة منسجمة مع هذا السياق، وهذا الأمر لا يتوافق مع الحسابات السعودية – الأمريكية – الإسرائيلية.

 

محمد الحسيني/موقع العهد

www.ar.shafaqna.com/ انتها