نشر : يوليو 7 ,2018 | Time : 04:42 | ID : 168585 |

خان الأحمر نموذجًا.. إسرائيل تحكم سيطرتها على محيط القدس بتهجير الفلسطينيين

شفقنا- فيما تكره نساء تجمع خان الأحمر الفلسطيني تصويرهن بكاميرا الجوال في المناسبات الخاصة، تعرضن خلال الأيام القليلة الماضية لما يعتبر بالعرف البدوي «فاجعة»، وذلك حين تم تصوريهن بكاميرات الإعلام المحلية والدولية وقد نزع جنود الاحتلال بكل عنف حجابهن وسحلوا أجسادهن حتى تغير لون عباءتهن السوداء من غبار الطرق والحجارة.

 

حدث ذلك وتكرر خلال الأيام الماضية، حين شهد مدخل تجمع خان الأحمر الواقع شرق مدينة القدس المحتلة مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي رفضًا لتنفيذ قرار هدم المنازل وتهجير السكان لتحقيق عدة مطامع لدولة الاحتلال، وقد أصبحت معركة النساء والرجال على مرأى العالم، ليبدو أن تهديد الاحتلال الذي استمر نحو 30 عامًا قد حان تنفيذه، ضاربًا بعرض الحائط الاستنكارات الدولية والحقوقية لارتكاب هذه الجريمة حسب عرف القانون الدولي.

 

الخان الأحمر ..الاحتلال يستمر بتهجير الفلسطينيين

«ستعودون ولن تجدوا التجمع، ولن تجدوا الأهالي، سنكون قد رحلنا»، هذا ما قالته سيدة بدوية (حسناء الجهالين) لمجموعة من الإعلاميين والمتضامين الذين كانوا يراقبون جرافة ضخمة تقترب من بيوت بناها سكان تجمع خان الأحمر بكد.

 

 

كانت حسناء واحدة من مجموع نساء تعرضن خلال الأيام القليلة الماضية لاعتداءات إسرائيلية وثقت أمام الكاميرات، حين سحلت وضربت ونزع حجابها من قبل قوات «اليسام» التي تتبع لجهاز الشرطة الإسرائيلية، وتعرف بالإفراط في القمع والتعامل مع المحتجين، شوهدت النساء والرجال والأطفال في حالة يرثى لها وهم يحاولون منع تنفيذ قرار قضائي إسرائيلي صدر في 25 مايو (أيار) الماضي، يقضي بهدم منازلهم وترحيلهم واعتبار المنطقة «عسكرية مغلقة»، ولم يعبأ الاحتلال بأمر المعتصمين من النشطاء الأجانب الذين ربطوا أنفسهم بالسلاسل الحديدية في محاولة للتصدي لهم ولأدواتهم.

 

تقع هذه المنطقة -التي استمدت اسمها من اللون الأحمر المُستخلص من الحجر الجيرى الذي شكل منها التلال الحمراء البنية التي يراها السائر من القدس إلى أريحا- بين مستوطنة معاليه أدوميم الكبيرة القريبة من القدس ومستوطنة كفار أدوميم الأصغر الواقعة إلى الشمال الشرقي من المدينة، وحسب منظمة «بتسليم» الحقوقية فإنه: «من بين التجمّعات الفلسطينيّة، هنالك 12 تجمّعًا يعيش سكّانها مهدّدين بالترحيل، تقع في منطقة خان الأحمر، إلى الشرق من مدينة القدس، ويبلغ عددهم نحو 1400 نسمة».

 

ويضيف تقرير المنظمة الإسرائيلية -وهي يسارية غير حكومية– أن هذه التجمعات «تنتشر على جانبي شارع القدس–أريحا، إلى الشرق من سهل أدوميم، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة، ويعاني سكّانها من نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع».

 

وحسب المنظمة فإنه: «وفقًا للقانون الدولي، يُعتبر تهجير سكّان التجمّع جريمة حرب. فقد أزال قرار المحكمة آخر العقبات التي أجّلت حتى الآن عمليّة التهجير وأعاقت إسرائيل عن تنفيذ هذه الجريمة. هذه الإجراءات مرتبطة بتقويض حياة السكان وهي تشكل جريمة حرب يتحمل جميع الضالعين فيها المسؤولية الشخصية عنها».

 

 

واعتبرت الناطقة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ليز ثروسيل أن: «الهدم الذي يتم في هذا الإطار من المرجح أن يرقى إلى إخلاء قسري وانتهاك للحق في السكن للأشخاص الذين يقطنون في التجمع، إضافة إلى ذلك، فإن القانون الدولي الإنساني يحظر هدم ومصادرة الممتلكات الخاصة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال».

 

وتابعت القول: «الهدم سيؤدي إلى زيادة هائلة في البيئة القسرية التي يعيش في ظلها التجمع، وقد يؤدي حتما إلى النقل الجبري للسكان من قبل السلطة القائمة بالاحتلال، والقانون الدولي الإنساني يحظر النقل الجبري لسكان الأرض المحتلة، بغض النظر عن الدافع، هذا النقل سيرقى إلى انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة».

 

ونالت قرارات الاحتلال العام الماضي من المدرسة الوحيدة التي تخدم المنطقة، وقد بناها الإيطاليون  ثم وسعت بدعم من الاتحاد الأوروبي، لتخدم خمسة تجمعات بدوية قريبة من خان الأحمر، فقبل إقامة المدرسة كان تلاميذ المنطقة يضطرّون إلى ارتياد مؤسّسات تربوية بعيدة، وكان السفر إليها محفوفًا بمخاطر تهدّد سلامتهم.

 

قبيل الهدم.. الاحتلال يمنع أساسيات الحياة

في هذه المنطقة يعيش عشرات البدو، مساكنهم المصنوعة من الصفيح مترامية على سفح جبل قاحل، متوحدون أمام الإصرار الإسرائيلي على ترحيلهم، لم يعبؤوا بقرارات متلاحقة تنال منهم، فهم ما زالوا يقومون بممارسة الزراعة وتربية المواشي ورعيها.

 

 

داوم الاحتلال على فعل إجراءات من شأنها أن تحول حياتهم إلى جحيم لا يُطاق، بغية دفعهم نحو الرحيل بعد تشديد الخناق عليهم، ففيما كانت تهدم المنازل والخيام بالتدريج، كان يمنع أي بناء في البنية التحتية، فمحاولة بناء خيمة يعني أن مصيرها هو الهدم، ومنع الاحتلال وصول المساعدات للمنطقة التي تفقد وجود أي مركز صحي، حيث يعتمد سكانها على العيادات المتنقلة التي تقوم بزيارة واحدة شهريًا مدتها ست ساعات فقط.

 

كذلك تم تدمير خطوط المياه ومنع حفر الآبار، وصودرت الآليات الزراعية والجرارات ووسائل النقل لهؤلاء المزارعين، وتفاقم تمشكلة المياه بسيطرة الاحتلال على منابع المياه القريبة من هذا التجمع وغيره لسكان يعمل جلهم في رعي الأغنام والزراعة، وهو ما أدى في المحصلة إلى التسبب في قلة الثروة الحيوانية، وصعوبة تسويق منتجاتهم.

 

وأغلق الاحتلال كافة الطرق الفرعية التي تربط هذه التجمعات البدوية بالمدن والبلدات الفلسطينية، وهو ما كان يجبر السكان على التنقل عبر الطرق الجبلية الوعرة والمنحدرات ليصلوا إلى مساكنهم. لم يكتف الاحتلال بما سبق، إذ أغرقت المنطقة بالكاميرات التي ثبت بعضها وحملت بعضها طائرات بلا طيار ، ففيما تخضع المنطقة لرقابة إسرائيلية كاملة، أصبحت كاميرات المراقبة وأبراج المراقبة العسكرية في كل أجزائها، بحيث يرى جنود الاحتلال بكاميراتهم كل حركة تتم في المنطقة.

 

وينتمي أبناء تلك المنطقة إلى قبيلة الجهالين الذين تعود أصولهم إلى القبائل البدوية التي هاجرت في العام 1948 من منطقة تل عراد في صحراء النقب تحت وطأة آلة الحرب الإسرائيلية، وحينها آثروا التجمع من جديد في المنطقة الشرقية لمدينة القدس.

 

يقول مدير مركز الحوراني للدراسات سليمان الوعري إن: «التجمعات البدوية في الضفة الغربية تتركز شرق القدس، وفي يطا، والأغوار الشمالية، والأغوار الوسطى، ويعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة جدًا داخل مساكن مصنوعة من الصفيح، كما أن معظمهم يعيشون بالكهوف، في مناطق تفتقد لأبسط مكونات الحياة الأساسية»، ويؤكد الوعري خلال حديثه لـ«عربي21 »، أن: «البدو يلعبون دورًا هامًا جدًا في منع التوسع الاستيطاني، يحمون الأرض، ويحافظون عليها من خلال بقائهم وصمودهم، هم يقفون أمام التوسع الاستيطاني، لذلك يعمل الاحتلال على ترحيلهم».

 

دوافع خطيرة جراء هدم خان الأحمر

تصر دولة الاحتلال على ترحيل سكان خان الأحمر إلى منطقة النويعمة قرب أريحا، ومناطق مجاورة لها في أريحا، أو إعادة توطينهم في منطقة تبعد نحو 12 كيلومترًا قرب قرية أبو ديس الفلسطينية، وهو مكان يجاوره مكب نفايات.

 

 

 

ويتذرع الاحتلال بأن خان الأحمر قد بني من دون تصاريح إسرائيلية، فيما يستحل على الفلسطيني الحصول على هذه التصاريح، ويذكر تقرير منظمة «بتسليم» الحقوقية: «صحيح أنّ المباني في التجمّع أقيمت دون الحصول على رخص بناء من السلطات الإسرائيلية؛ لكنّهم لم يفعلوا ذلك لأنّهم «خارجون على القانون» بطبيعتهم، وإنّما لأنّ سياسة إسرائيل لا تمكّنهم بتاتًا من تقديم طلبات للحصول على ترخيص بناء، فقد اضطرّ السكّان لمواصلة البناء بما يتناسب مع احتياجاتهم المتنامية، بغضّ النظر عن مسألة الترخيص. عندها هبّت سلطات التخطيط مسارعة إلى إصدار أوامر الهدم».

 

لكن الحقيقة أن إجلاء سكان خان الأحمر سيخلق جيبًا استيطانيًا كبيرًا وقريبًا من القدس، حيث يهدف الاحتلال لإقامة مجمع استيطاني كبير، عرف باسم «E1»، وهو اختصار لكلمة «East» الإنجليزية التي تعني شرق بالعربية، وقررت حكومة الاحتلال  بناء مستوطنات فيه، وتبلغ مساحته نحو 12 كيلومترًا مربعًا، وعند اكتماله سوف يرتبط بضواحي القدس، ويفصل شمال الضفة عن جنوبها.

 

وهذا مجمع يقضي بربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة، مما يوسع المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال على حساب المناطق الفلسطينية، وبالتالي إبعاد الفلسطينيين من حدود مدينة القدس المحتلة، حيث ستضم هذه المنطقة بعد طرد سكانها وهدمها لحدود مدينة القدس، وحسب ما أكدته منظمة «السلام الآن» فإن جيش الاحتلال ينتظر بناء 92 منزلًا مستوطنًا لتوسعة مستوطنة كفار أدوميم، فخان الأحمر تمنع إمكانية توسيع مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم.

 

 

 

ويحرض المستوطنون والسياسيون اليمينيون في دولة الاحتلال على ترحيل سكان خان الأحمر بذريعة أن وجودها المطل على مثل هذا الشريان الرئيسي يشكل تهديدًا أمنيًا، وكذلك ادعوا أن وجودها في ذلك الموقع هو جزء من خطة السلطة الفلسطينية لتوجيه مطالبة إلى المنطقة (ج) في الضفة الغربية، فقد رفع مستوطنوا المستوطنات التي أقيمت على أراضي المنطقة التماسات لقضاء الاحتلال يطالبون فيها الدولة بتنفيذ أوامر الهدم.

 

وفيما يعني ترحيل السكان الفلسطينيين تشردهم وضياع مستقبل أبنائهم، فإن الأخطر فيما بعد ترحيلهم هو صعوبة ربط الأراضي في الضفة الغربية، كما يشكل خطرًا على نمو الفلسطينيين وتطورهم في مدينتي القدس وأريحا.

میرفت عوف

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها