نشر : يوليو 11 ,2018 | Time : 03:26 | ID : 168848 |

لماذا اختار اردوغان باكو لتكون أول عاصمة يزورها بعد تنصيبه لولاية ثانية؟

بعد يوم واحد فقط من أدائه اليمين الدستورية رئيسا للجمهورية التركية لولاية ثانية، غادر الرئيس رجب طيب اردوغان العاصمة التركية متوجها إلى عاصمة أذربيجان باكو، ليفي بوعده لصديقه الرئيس الاذري الهام عالييف، بأن تكون باكو هي أول عاصمة سيزورها بعد فوزه بالانتخابات.

 

وكان هذا الوعد ذاته قد قطعه علييف لأردوغان قبيل فوزه بولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية في اذربيجان في الحادي عشر من أبريل / نيسان اربيل الماضي، وزار بعدها علييف أنقرة في الخامس العشرين من أبريل / نيسان في أول زيارة خارجية له بعد فوزه.

 

أنقرة تصف العلاقات مع باكو بأنها تاريخية، فالدولتان ترفعان شعارا واحدا عنوانه “بلدان لشعب واحد”، فغالبية الاذريين يتحدثون اللغة التركية، شأنهم شأن أكثر من ٢٥ دولة في أواسط اسيا، ممن تعتبرهم تركيا حلفاء لها.

 

لكن العلاقات الوطيدة بين باكو وأنقرة، ترجع لأسباب أكثر خصوصية، حسبما يقول أردوغان الذي وقع في أبريل / نيسان الماضي، على آلية عمل مشتركة تجمع تركيا واذربيجان مع جورجيا وتركمنستان وايران وباكستان، في حلف بدأ ينمو رويدا رويدا من خلال روابط اقتصادية وصناعية.

 

وتأتي تحركات اردوغان في إطار خطته لربط دول المنطقة ببعضها بشبكة طاقة واحدة، في ظل مساع تركية لتحقيق طموح قديم في أن تصبح هي “بورصة لموارد الطاقة من النفط والغاز والكهرباء”.

 

وبدا أن اردوغان، يعتمد على حليفه علييف في تحقيق تلك الطموحات، بعد توقيع الرئيسين على سلسلة اتفاقات تتعلق بتطوير الصناعات الدفاعية واطلاق مفاوضات مشتركة بشأن اتفاق التجارة التفضيلية بين البلدين،

 

اردوغان الذي أشرف بنفسه على احتفالات بلاده قبل أشهر قليلة في الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية اذربيجان في مايو / ايار من عام 1918، أشاد في كلمة بهذه المناسبة، بالدور الكبير الذي لعبه من سماهم بـ”أبطال جيش القوقاز الإسلامي”، وهي وحدة عسكرية في الجيش العثماني شكلت عام 1918 بقيادة وزير الحرب أنور باشا، في إعلان استقلال أذربيجان ورسم حدودها، مذكرا “بدماء الشعب التركي التي سالت من أجل تحرير باكو”.

 

وتتخذ تركيا مواقف داعمة لسياسة اذربيجان في مختلف المجالات، وعلى رأسها الدعم السياسي لباكو في نزاعها مع أرمينيا حول اقليم كاراباخ.

 

وكان اردوغان تعهد بدعم اذربيجان “حتى النهاية”، في حربها مع ارمينيا حول اقليم ناغورني قره باغ، وذلك بعد الاشتباكات التي اندلعت بين الجانبين العام الماضي. وقال اردوغان في بيان انذاك “نصلي من اجل انتصارات أشقائنا الاذريين في هذه المعارك بأقل الخسائر الممكنة”.

 

وكانت باكو قد اتخذت موقفا مماثلا مع تركيا في دعمها لعملياتها العسكرية الأخيرة في سوريا والعراق.

 

وكان اردوغان قد زار باكو أواخر أكتوبر / تشرين اول – اكتوبر الماضي ليشهد حفل افتتاح أول خط قطار يربط باكو بالعاصمة الجورجية تبليسي ومنها الى مدينة قارص في شرقي تركيا، وهو مشروع مولته الدول الثلاث، ويهدف إلى ربطها ببعضها البعض,.

 

لكن الأهم بالنسبة لاردوغان كما يقول مراقبون هو المشروع الأكبر الذي سينقل غاز اذربيجان إلى أوروبا عبر تركيا، وهي فرصة هامة يسعى اردوغان من خلالها لجعل اوروبا تعتمد على الغاز الذي يمر بشكل إجباري بتركيا.

 

ومن اجل ذلك افتتح اردوغان في يونيو / حزيران يونيو الماضي، أنبوبا جديدا يضخ غاز بحر قزوين من اذربيجان عبر الاناضول إلى أوروبا. وتبلغ تكلفة أنبوب الغاز الطبيعي العابر للاناضول ثمانية ونصف مليارات دولار ويندرج ضمن سلسلة مشاريع طرحها أردوغان خلال حملته الانتخابية الأخيرة.

 

وسيتم ربط الانبوب بإنبوب (جنوب القوقاز)، الذي يضخ الغاز من حقل شاه دنيز ٢ في بحر قزوين عبر اذربيجان وجورجيا وتركيا، وسيتم بعدها ربط الأنبوب غربا بخط أنابيب (عابر الادرياتيكي)، سيضخ بدوره الغاز إلى إيطاليا عبر اليونان وألبانيا.

 

وسيحمل المشروع الذي دُشن في مايو / ايار الماضي اسم (ممر الغاز الجنوبي)، بتكلفة إجمالية قدرها أربعين مليار دولار.

 

ويتيح المشروع، المدعوم من أوروبا والولايات المتحدة، لاذريبجان لأول مرة ضخ الغاز مباشرة إلى اوروبا والالتفاف على روسيا، وهو مخطط يخدم مخططات تركيا بشأن مصادر الطاقة في المنطقة.

النهایة

www.ar.shafaqna.com/ انتها