نشر : أغسطس 26 ,2018 | Time : 04:49 | ID : 171966 |

رجل بعقلية ترامب هل يمكن أن يصل الى اتفاق مع كوريا الشمالية؟

شفقنا-خاص- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجموعة المتطرفين والعنصرين المحيطين به امثال مستشاره للامن جون بولتون و وزير خارجيته ماك بومبيو ، يعتقدون ان سياسة الخطاب العالي النبرة  والمتغطرس والجلف ، المدعومة بقوة امريكا العسكرية ، يمكن ان تحقق لهم اهدافهم ، في زمن قياسي.

ويعتقد هذا الفريق وعلى راسه العنصري الاكبر ترامب ، اعتقادا صبيانيا مفاده ان، الادارات الامريكية السابقة ، لم تستخدم عناصر القوة الامريكية ، وفي مقدمتها قوة الاقتصاد والقوة العسكرية ، بما يكفي ، الامر الذي جعل بعض الدول ترفض الرضوخ للارادة الامريكية ، الامر الذي يفسر الخطاب العاري من كل دبلوماسية وكياسة واخلاق ، الذي يستخدمه ترامب حتى مع اقرب حلفاء امريكا التقليديين.

الملفت ان هذا الفريق ، او عصابة الصبيان المتعصبين والمتطرفين والعنصريين، غاب عنه ان الادارات الامريكية السابقة ،هم اكثر معرفة منهم بعناصر القوة الامريكية، لذلك تعاملوا مع العالم بالقدر الذي تسمح به عناصر القوة تلك ، وهو ما اشار اليه الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما عندما اعلن انه يتمنى تفكيك البرنامج النووي الايراني باكمله، ولكن هذه الامنية غير قابلة للتطبيق عمليا ، لذلك اختار التفاوض مع ايران والوصول الى عقد الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1.

هذه السياسية الصبيانية ، لم تحل مشاكل امريكا فحسب ، بل زادت من عدد هذا المشاكل كما زادت من عدد الساخطين على سياسة امريكا حتى بين اقرب حلفاء واشنطن ، في داخل الاتحاد الاوروبي وفي داخل حلف الناتو ، ناهيك عن العلاقاة المتوترة اصلا مع ايران والصين وروسيا وكوريا الشمالية.

كنموذج واضح على السياسه الصبيانية لفريق ترامب ، يمكن الاشارة الى الموضوع الكوري الشمالي ، حيث كان يعتقد هذا الفريق ان بالامكان تسوية القضية الكورية الشمالية من خلال بعض التهديدات العنترية ومن ثم الانتقال الى مرحلة اللقاءات الاستعراضية ، كما حصل في اللقاء بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في حزيران الماضي في سنغافوره.

بعد هذا اللقاء الذي كان يستعجله ترامب بشكل مذل ، اعلن ترامب من جانب واحد ان “خطر” السلاح النووي الكوري الشمالي انتهي ، وان كوريا الشمالية قررت التنازل عن سلاحها النووي في مقابل بعض المحفزات الاقتصادية ، واثنى ، بشكل اثار انتقادات داخل امريكا ، على الزعيم الكوري ، واصفا اياه بصفات بخل بها على رؤساء قادة دول حلفاء لامريكا مثل كندا والمكسيك وتركيا.

ترامب وفريقه ، انطلاقا من نظرتهم الصبيانية للقضايا الدولية الحساسة ، اعتقدوا ان الزعيم الكوري الشمالي سيقوم بتدمير كل ترسانته النووية والصاروخية ، من دون ان تقدم امريكا على اخلاء شبه الجزيرة الكورية بالكامل من السلاح النووي ، ورفع العقوبات الاقتصادية على بيونغ ينغ ، والكف عن تهديد كوريا الشمالية ، لمجرد ان ترامب مدح الزعيم الكوري.

كوريا الشمالية ، كنت تعرف منذ البداية ان ترامب يسعى من خلال اللقاء بزعيمها ، وضع نقاط ايجابية في سجله الحافل بالفشل ، قبل الانتخابات التشريعية النصفية التي ستجري في نوفمبر تشرين الثاني المقبل ، والدليل ، ان ترامب لم يرفع عنها ايا من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ عقود طويلة ، لذلك لم تتوقف حتى لحظة واحدة في بناء ترسانتها النووية والصاروخية ، الامر الذي ايدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الصفعة التي وجهها الزعيم الكوري الشمالي لترامب وفريقه من المراهقين السياسيين ، رد عليها ترامب بطريقة العاجز ، وذلك عندما دعا يوم الجمعة الماضية وزير خارجيته مايك بومبيو الى الغاء زيارته الى كوريا الشمالية وأرجع ذلك لبطء التقدم نحو تحقيق هدفه بنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.

من الواضح ان العقل الذي يتوقع ان ينزع سلاح كوريا الشمالية النووي خلال شهور ، تحت ضغط العنتريات واللقاءت الاستعراضية ، هو بالتأكيد عقل عصفور، وهو ذات العقل الذي يهدد العالم كله ، ليتماشى مع سياسته المجنونة ضد ايران ، ذات العقل الذي يقفز فوق التاريخ والجغرافيا والمنطق والسياسة ، عندما ينفرد بين العالم اجمع بالاعتراف بالقدس عاصمة ل”اسرائيل”.

إنتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها