نشر : أغسطس 27 ,2018 | Time : 06:06 | ID : 172016 |

بولتون و”الخوذ البيضاء” ومسرحية الكيمياوي

شفقنا-خاص- ما كنت اتصور يوما ان تتعامل الالة الاعلامية الغربية والالة الاعلامية العربية الرجعية التابعة لها ، والمدعومتان من الصهيونية العالمية ، بهذا الاستخفاف ، الى حد الاهانة الصارخة ، مع المخاطب العربي ، متسلحين فقط بالقوة المجردة ، التي تشبه الى حد بعيد قوة الوحوش الكاسرة.

قديما كان الاعلام الغربي وعلى راسه الاعلام الامريكي يتعامل بشيء من الاحترام الظاهري مع المخاطب العربي ، ادراكا منه بان هذا المخاطب لا يمكن ان يتأثر بالاعلام المباشر والعاري من اي احترام او اخلاق او موضوعية ، لذلك كثيرا ما كان يغطي خدعه والاعيبه بغطاء شفاف من الموضوعية ، للوصول الى هدفه في تضليل الراي العام العربي من اجل تمهيد الارضية لتحقيق مأربه الدنيئة في اوطاننا.

لكن هذا الاعلام تخلى حتى عن هذا الغطاء الشفاف من الموضوعية ، خلال السنوات الماضية وخاصة خلال الحرب المفروضة على سوريا منذ اكثر من سبعة اعوام ، ويمكن اعتبار كذبة استخدام السلاح الكيمياوي وخدعة اصحاب الخوذ البيضاء ، من اهم القضايا التي عجلت في اماطة اللثام عن الوجه القبيح لهذا الاعلام ، ومن يقف وراءه.

بعد الاستعدادات الكبيرة للجيش السوري وحلفائه من اجل تحرير محافظة ادلب من مسلحي  هيئة تحرير الشام ( فرع القاعدة في بلاد الشام)  وباقي العصابات التكفيرية الاخري المتحالفة معهم ، اعلنت امريكا وبريطانيا وفرنسا ، انها ستوجه ضربات قوية وحاسمة  لسوريا في حال استخدم الجيش السوري السلاح الكيمياوي في الهجوم على ادلب!.

كان التهديد المباشر والاقوى جاء من اكثر صقور ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب تطرفا وعدوانية ، الا وهو مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون،  الذي هدد وتوعد بتوجيه ضربات جديدة ماحقة ضد الجيش السوري، إذا ما استخدمت دمشق أسلحة كيميائية.

من الواضح ان هذه العربدة الامريكية تؤكد وبشكل صارخ وقوف امريكا وحلفائها الى جانب مسلحي القاعدة ، الذين يسيطرون على 70 بالمائة من محافظة ادلب من خلال منع الجيش السوري من تحرير آخر محافظة سورية بيد العصابات التكفيرية ، والحيلولة دون بسط سيطرة الدولة على كل الاراضي السورية ، والابقاء على هذه الجماعات التكفيرية من اجل اضعاف الجيش السوري واستنزاف محور المقاومة ، خدمة ل”اسرائيل”.

بولتون هذا المتغطرس والمتطرف والعنجهي ، لم يحسب اي حساب للراي العام السوري ولا العربي ولا المسلم ، عندما يعلن هكذا وبكل صلف انه سيمنع الجيش السوري من تحرير ارضة  من القاعدة والعصابات التكفيرية ، عبر التلويح باستخدام السلاح الكيمياوي  ، وهو سلاح لم يفكر الجيش السوري باستخدامه يوما ، لا لانه لايملكه فحسب ، بل لانه لا يحتاج اليه بالمرة في ظل انتصاراته وهزائم التكفيريين.

وزارة الدفاع الروسية اصدرت بيانا كشفت فيه عن خيوط المخطط الامريكي الغربي ، الذي فضحه بولتون بتصريحاته الرعناء ، وقالت ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يقومون بالتحضير لضربات عسكرية جديدة على سوريا تحت ذريعة استخدام قوات الجيش السوري الأسلحة الكيميائية ، ونقلت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية عن المتحدث باسم الوزارة، إيغور كوناشنكوف ، قوله أن مسلحين في محافظة إدلب يستعدون لاستعمال أسلحة كيماوية ضد المدنيين وإلصاق ذلك بالحكومة السورية.

واضافت الوزارة إن مجموعة من المسلحين الذين تم تدريبهم تحت اشراف شركة (أوليف) العسكرية البريطانية الخاصة وصلوا إلى إدلب لتنفيذ هجمات بمواد سامة ، وارسلت المجموعة ثماني حاويات كلور إلى بلدة جسر الشغور بهدف تمثيل الهجوم وأن هذه الحاويات نُقلت لاحقا إلى قرية على بعد ثمانية كيلومترات، وستظهر كالعادة عصابات “الخوذ البيضاء” الشهيرة لدى الغرب والمفضوحة لدى السوريين العرب ، بعد ان نقلت “اسرائيل” المئات منهم من درعا الى الاردن ومن هناك الى امريكا واوروبا.

نحن نفترض ان بولتون المهووس بالحروب وخادم الصهيونية العالمية ، عندما يحضر لمسرحية الكيمياوي ، من اجل التدخل مباشرة لصالح القاعدة ، التي تعتبرها الادارة الامريكية المنافقة ارهابية ، يخاطب اغبياء مثله ، والا فان الراي العام السوري والعربي والمسلم، لم تتكشف له مسرحية الكيمياوي ودموع بولتون سمسار الحروب فحسب ، بل المخطط الصهيوني العربي الرجعي ضد سوريا ودول محور المقاومة برمته ومنذ اليوم الاول للحرب ضد سوريا ، وهو ينتظر بفارغ الصبر ان تعود ادلب الى حضن سوريا في اسرع وقت ، رغم انف ترامب وبولتون ونتنياهو ومحورهم المهزوم.

إنتهى

 

www.ar.shafaqna.com/ انتها